20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

من بروكسل إلى غزة: برلمانيون دوليون يطالبون بإنهاء الإبادة الجماعية وكسر الحصار

شهدت العاصمة البلجيكية بروكسل، التي تمثل القلب النابض للاتحاد الأوروبي، حراكًا شعبيًا وبرلمانيًا غير مسبوق، وضع القضية الفلسطينية في صدارة المشهد السياسي

بقلم: محمد خميس
٢٣ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
21 مشاهدة
حراكًا شعبيًا لافتًا دعمًا للقضية الفلسطينية

حراكًا شعبيًا لافتًا دعمًا للقضية الفلسطينية

شهدت العاصمة البلجيكية بروكسل، التي تمثل القلب النابض للاتحاد الأوروبي، حراكًا شعبيًا وبرلمانيًا غير مسبوق، وضع القضية الفلسطينية في صدارة المشهد السياسي الدولي. 

ففي ظل تصاعد العدوان والإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة، احتشد المئات من المتضامننين والأحرار في مسيرة ضخمة انطلقت من الساحة المركزية وصولاً إلى ساحة "لوكسمبورغ" أمام البرلمان الأوروبي.

 هذا الحراك لم يكن مجرد تظاهرة عابرة، بل كان صرخة مدوية في وجه المؤسسات الأوروبية التي لا تزال تتردد في اتخاذ مواقف حازمة، وتأكيداً على أن الضمير العالمي قد استيقظ ليدعم حق الشعب الفلسطيني في الوجود والحرية وكسر الحصار الظالم المفروض عليه منذ عقود.

تلاحم الحراك الشعبي مع المبادرات الدولية لكسر الحصار

لقد جاءت هذه التحركات الجماهيرية لتتزامن مع انعقاد مؤتمر دولي لبرلمانيين داعمين لفلسطين، وتكريمًا لمبادرة "Global Sumud Flotilla" (قافلة الصمود العالمية)، وهي القافلة البحرية الدولية التي تمثل رمزاً للتحدي في مواجهة الحصار البحري المفروض على قطاع غزة. 

رفع المشاركون في المسيرة الأعلام الفلسطينية وصور الضحايا، مرددين هتافات تطالب بوقف فوري لإطلاق النار وإنهاء المجازر التي توصف دولياً بأنها إبادة جماعية.

 إن الربط بين الحراك في شوارع بروكسل وحركة السفن في عرض البحر يعكس استراتيجية متكاملة تهدف إلى خنق الرواية الإسرائيلية ومحاصرة الاحتلال سياسياً وشعبياً في أهم المحافل الدولية، مطالبين بالسماح للقافلة بالوصول إلى شواطئ غزة دون عوائق عسكرية.

المؤتمر الحقوقي البرلماني: جبهة سياسية دولية موحدة

بالتوازي مع الحشد الشعبي، احتضنت بروكسل مؤتمراً حقوقياً وبرلمانياً دولياً شارك فيه عشرات النواب من برلمانات دولية وازنة ومنظمات حقوقية مرموقة من إندونيسيا وجنوب أفريقيا وتركيا. 

ناقش المجتمعون سبل تحويل التعاطف الشعبي إلى قرارات سياسية وقانونية ملزمة، وخلصوا إلى بيان ختامي شديد اللهجة يدعو إلى تكثيف الضغوط الدولية على سلطات الاحتلال. 

لقد ركز المؤتمر على ضرورة محاسبة قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية، مشدداً على أن استمرار الحصار غير القانوني يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان. هذه الجبهة البرلمانية الموحدة تشكل ضغطاً حقيقياً على صانع القرار الأوروبي، وتكشف الفجوة الكبيرة بين مواقف الشعوب ومواقف الحكومات الرسمية التي لا تزال تعطل الإجراءات العقابية ضد إسرائيل.

مطالبات بوقف تصدير الأسلحة وتعليق اتفاقية الشراكة

لم تكتفِ الحشود بالمطالبات العامة، بل انتقلت إلى تحديد نقاط ضغط عملية، حيث طالب المتظاهرون والبرلمانيون بوقف فوري لتصدير الأسلحة إلى الكيان الإسرائيلي، معتبرين أن أي دعم عسكري في هذا التوقيت يمثل مشاركة مباشرة في الجرائم المرتكبة ضد المدنيين في غزة.

 كما تصاعدت الدعوات داخل ساحات بروكسل للاتحاد الأوروبي بضرورة تعليق "اتفاقية الشراكة" مع الحكومة الإسرائيلية المتطرفة، وهي الاتفاقية التي تمنح الاحتلال مزايا اقتصادية وتجارية كبيرة.

 إن هؤلاء المحتجين يرون أن القيم الأوروبية المتعلقة بحقوق الإنسان أصبحت على المحك، وأن الاستمرار في هذه الشراكة في ظل الانتهاكات الصارخة في غزة والضفة الغربية يمثل تواطؤاً لا يمكن غفرانه تاريخياً أو قانونياً.

مواقف برلمانية صلبة: تركيا وأوروبا في خندق واحد

وفي تصريحات عكست قوة الموقف البرلماني، أكد إسماعيل إمراه كارايك، النائب في البرلمان التركي ورئيس اللجنة البرلمانية المشتركة مع الاتحاد الأوروبي، أن الوفد التركي حضر بقوة ليؤكد أن فلسطين هي قضية مركزية لا تقبل المساومة. وانتقد كارايك بشدة تناقض الخطاب الأوروبي الذي يتغنى بحقوق الإنسان بينما يقيد حرية التعبير ضد الجرائم الإسرائيلية. 

وفي السياق ذاته، اعتبر مارك بوتينغا، النائب في البرلمان الأوروبي، أن التقاعس الأوروبي عن اتخاذ إجراءات ملموسة هو أمر "مخجل"، محذراً من أن الدول التي تعطل العقوبات قد تتحمل مسؤولية قانونية دولية عن خرق القانون الدولي. هذا التناغم بين النواب الأجانب والأوروبيين يعزز من فرص إحداث خرق في جدار الموقف الأوروبي الرسمي المتصلب.

ريما حسن و"جيل فلسطين": رهان على التاريخ والمستقبل

من جانبها، قدمت النائبة في البرلمان الأوروبي، ريما حسن، رؤية ملهمة لهذا الحراك، واصفة المتظاهرين بأنهم "يقفون في الجانب الصحيح من التاريخ". 

وأكدت أن هذا الحراك يمثل ولادة "جيل فلسطين" الجديد، الذي يشبه الأجيال السابقة التي أسقطت نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وأوقفت حرب فيتنام.

 إن الإشارة إلى عريضة المليون توقيع التي طالبت بتعليق الشراكة مع إسرائيل تعكس حجم القاعدة الشعبية التي تدعم هذه المطالب، وتؤكد أن الأصوات داخل البرلمان الأوروبي بدأت تكتسب زخماً لا يمكن تجاهله. إن الرهان الآن هو على استمرار هذا الزخم الشعبي ليتحول إلى قرارات تنفيذية تجبر الاحتلال على الانصياع للإرادة الدولية ووقف عدوانه الهمجي.

إرادة الشعوب تنتصر للعدالة الفلسطينية

في الختام، يثبت حراك بروكسل أن القضية الفلسطينية حية في ضمير أحرار العالم، وأن محاولات طمس الحقيقة عبر الترهيب السياسي أو الإعلامي قد باءت بالفشل.

 إن التلاحم بين البرلمانيين والنشطاء والجماهير في قلب الاتحاد الأوروبي يبعث برسالة أمل للشعب الفلسطيني في غزة والقدس والضفة، بأنهم ليسوا وحدهم في معركة الوجود وإن الضغط الشعبي المتصاعد هو الكفيل بتغيير المعادلات السياسية، ولن يطول الوقت حتى تجد الحكومات الأوروبية نفسها مضطرة للاستجابة لإرادة شعوبها، ووقف دعمها للكيان الإسرائيلي، والمساهمة الفعالة في تحقيق العدالة والحرية لفلسطين، ليبقى هذا الحراك منارة تضيء طريق النصر القادم.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال