21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

دعوات للزحف إلى الأقصى رداً على تصاعد اعتداءات الاحتلال وهجمات المستوطنين

انطلقت دعوات واسعة للزحف وشَد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس المحتلة، مع الحشد الكبير لأداء صلاة الجمعة اليوم، وذلك رداً على تصاعد اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين المتطرفة

بقلم: شيماء مصطفى
٢٤ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
12 مشاهدة
دعوات للزحف إلى الأقصى رداً على تصاعد اعتداءات الاحتلال وهجمات المستوطنين

دعوات للزحف إلى الأقصى رداً على تصاعد اعتداءات الاحتلال وهجمات المستوطنين

انطلقت دعوات واسعة للزحف وشَد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس المحتلة، مع الحشد الكبير لأداء صلاة الجمعة اليوم، وذلك رداً على تصاعد اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين المتطرفة. وهذه الدعوات لم تأتِ من فراغ، بل جاءت كاستجابة طبيعية لسياسات التهويد المتسارعة التي تستهدف المسجد المبارك في محاولة لفرض واقع جديد على الأرض. ويتوقع المراقبون أن يشهد المسجد اليوم تواجداً جماهيرياً غير مسبوق.

وأكدت الدعوات المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومنابر المساجد، على أهمية تكثيف الرباط في الأقصى بكل السبل الممكنة. فالمطلوب استثمار أي لحظة متاحة، وأي فرصة تسنح، لتعزيز التواجد الفلسطيني داخل المسجد المبارك وحوله، من أجل حمايته من المخططات الصهيونية المتزايدة التي تستهدف تغيير هويته. وهذه المخططات لا تقتصر على الاقتحامات فقط، بل تشمل أيضاً الحفريات الأثرية تحت المسجد، وإغلاق المصليات، ومنع رفع الأذان، وغيرها من إجراءات التضييق اليومية.

وشددت الدعوات على أن صورة المصلين المتجمهرين، والحشود الكبيرة التي تغطي ساحات الأقصى، هي أبلغ رسالة يمكن إرسالها للدفاع عن المسجد المبارك. فهذه الصورة وحدها تؤكد الأحقية الدينية والتاريخية والقانونية للفلسطينيين بمسجدهم، وتفضح أكاذيب الاحتلال الذي يدعي أن للمستوطنين حقوقاً في المكان. وفي عصر الصورة والصوت، فإن مشاهد المصلين وهم يتوافدون بأعداد غفيرة إلى الأقصى تمثل سلاحاً إعلامياً وسياسياً لا يقل أهمية عن أي سلاح مادي في مواجهة سياسات الاحتلال.

تحذيرات من تصاعد اقتحامات الأقصى

تأتي هذه الدعوات للرباط والزحف في ظل تحذيرات فلسطينية رسمية وشعبية من تصاعد وتيرة اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى وباحاته. فالاحتلال والمستوطنون يستغلون كل المناسبات الدينية والتاريخية والموسمية لديهم لتنفيذ مخططاتهم التي تهدف بشكل واضح إلى تغيير الوضع القائم في الأقصى. فهناك أيام معينة في السنة العبرية تشهد فيها الاقتحامات ذروتها، كعيد الفصح وعيد المساخر وما يسمى "يوم القدس" و"يوم الاستقلال". وفي هذه المناسبات، تقوم قوات الاحتلال بتسهيل دخول آلاف المستوطنين إلى باحات المسجد، وتوفر لهم الحماية الكاملة أثناء قيامهم بطقوسهم الاستفزازية.

وقد صرح خطيب المسجد الأقصى المبارك، الشيخ عكرمة صبري، بأن اقتحامات المستوطنين المتكررة لباحات المسجد، وما يرافقها من ممارسات استفزازية وطقوس تلمودية، تأتي ضمن سياق محاولات ممنهجة ومتكررة لفرض وقائع جديدة غير مسبوقة. وأشار الشيخ صبري إلى أن هذه الاقتحامات التي تتزامن حالياً مع ما يسمى بـ"يوم الاستقلال" الصهيوني، ليست الأولى بطبيعة الحال، ولن تكون الأخيرة ما لم يتحرك المجتمع الدولي والعربي لوقف هذه الانتهاكات. فالمستوطنون يعرفون أنهم يمارسون انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، لكنهم يواصلون ذلك بدعم حكومي وعسكري كامل.

وأضاف الشيخ عكرمة صبري أن المستوطنين خلال اقتحاماتهم للمسجد الأقصى لا يكتفون بالمرور العابر، بل يعمدون إلى أداء طقوس تلمودية معقدة وصاخبة، ورفع أعلام الاحتلال فوق الباحات. كما يقومون بجولات استفزازية داخل الأروقة، ويسجلون ويصورون أنفسهم وهم يمارسون هذه الشعائر في تحدٍ سافر لمشاعر المسلمين حول العالم. وفي المقابل، تقف قوات الاحتلال متفرجة أو تحمي هذه الاقتحامات، بينما تمنع المصلين الفلسطينيين من الدخول أو تقيد حركتهم داخل المسجد.

رسالة تصويرية

على الجانب الآخر من المعادلة، يدرك الفلسطينيون جيداً أن الصورة التي تخرج من المسجد الأقصى كل جمعة تحمل في طياتها رسالة سياسية وإعلامية هائلة. فحشود المصلين الذين يتدفقون من مدن وقرى الضفة الغربية والداخل المحتل، رغم الحواجز والإجراءات العسكرية المشددة، هي صورة تفضح ادعاءات الاحتلال بأن القدس "مدينة موحدة" تحت سيطرته الكاملة. وهذه المشاهد تنقلها وكالات الأنباء والقنوات العالمية إلى كل بيت في العالم، لتكون بمثابة شاهد حي على تمسك الفلسطينيين بمدينتهم المقدسة وهويتهم الوطنية والدينية.

ولا يقتصر أثر هذه الصور على الجانب السياسي فقط، بل تمتد لتشمل البعد النفسي والمعنوي في الصراع مع الاحتلال. فالمستوطنون يرون هذه الحشود ويسمعون التكبيرات والتهليلات، فيدركون أن الأقصى لن يمر عليه يوم دون أن يكون عامراً بالمصلين والعبّاد والمرابطين. وهذا الإدراك وحده قد يكون كافياً لردع كثير من المخططات الاستيطانية والتهويدية، لأن العدو يعرف أن استفزاز مشاعر الملايين حول العالم ليس بالأمر الهين أو المضمون العواقب.

لذلك فإن الدعوة للزحف إلى الأقصى اليوم الجمعة، هي أكثر من مجرد استجابة دينية أو وطنية، إنها استراتيجية مقاومة شاملة تدمج بين العمل الشعبي الميداني، والرسالة الإعلامية المؤثرة، والثبات الروحي على الأرض. فكل خطوة يخطوها الفلسطيني نحو المسجد الأقصى هي بمثابة لبنة في جدار الصمود، وكل صلاة تؤدى في رحابه هي انتصار جديد على مخططات الاحتلال. وبين الاقتحامات الإسرائيلية المتصاعدة من جهة، والرباط الجماهيري المتنامي من جهة أخرى، يبقى المسجد الأقصى ساحة المواجهة الأكثر سخونة واستمرارية في الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي على هوية القدس ومستقبلها.

صلاة الجمعة أرشيفية.jfif-ee6c6581-83ca-4d46-816a-73c7c63d40e6
 

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

دعوات للزحف إلى الأقصى رداً على تصاعد اعتداءات الاحتلال وهجمات المستوطنين - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°