أقدمت مجموعة من المستوطنين المسلحين، صباح اليوم السبت، على اختطاف المواطن شاهر الطويل "أبو بكر"، وهو في الستينات من عمره، من بلدة فرعتا شرقي مدينة قلقيلية شمالي الضفة الغربية المحتلة. وقام المستوطنون بنقل المختطف إلى جهة لا تزال مجهولة حتى اللحظة، وسط مخاوف جدية ومتزايدة لدى عائلته من تعرضه للأذى أو الاعتداء الجسدي. وتأتي هذه الحادثة الخطيرة في سياق تصاعد غير مسبوق لاعتداءات المستوطنين ضد المواطنين الفلسطينيين في المنطقة.
وأوضح بكر الطويل، نجل المسن المختطف، أن أربعة مستوطنين مسلحين كانوا يستقلون مركبة من نوع "تندر" هاجموا والده تحت تهديد السلاح المباشر. وقد حدث ذلك أثناء توجه الضحية إلى أرضه الزراعية صباح اليوم، حيث فوجئ بالمسلحين يحيطون به ويجبرونه على الصعود معهم. وفق ما أفادت به مصادر محلية اطلعت على تفاصيل الحادثة.
وبيّن نجل المختطف أن المستوطنين قدموا من الجهة الشرقية لبلدة فرعتا، حيث تقع بؤرة "جلعاد زوهر" الاستيطانية المعروفة بعدائيتها للسكان المحليين. واختطفوا والده قبل أن يفروا به إلى جهة مجهولة، دون أن تترك العائلة أي أثر يمكن تتبعه. مشيراً إلى أن العائلة لا تزال تجهل مصيره وسط حالة من الترقب والقلق الشديد.
والد أسيرة
أفادت مصادر محلية بأن المختطف شاهر الطويل هو والد الأسيرة أمينة الطويل، وهي حامل في شهرها الثاني من الحمل. وقد اعتُقلت الأسيرة من منزل زوجها في الثامن عشر من شهر مارس عام 2026، أي قبل حوالي خمسة أسابيع فقط. وتم تمديد اعتقالها قبل عدة أيام، مما زاد من معاناة العائلة التي ترزح تحت ضغط أسر فردين في وقت واحد.
وترى العائلة أن اختطاف الأب قد يكون مرتبطاً بشكل أو بآخر باعتقال ابنته، وأن المستوطنين قد يستخدمونه لابتزاز العائلة. لكن لا توجد حتى الآن أي جهة رسمية تمكنت من تأكيد أو نفي هذه الفرضية. وتتضاعف معاناة العائلة لأن الأسيرة حامل، مما يجعل وضعها الصحي في غاية الخطورة داخل مراكز الاعتقال.
وتندرج هذه الحادثة في سياق تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين بحق المواطنين الفلسطينيين في قرى وبلدات شرق قلقيلية. وتهدف هذه الاعتداءات إلى ترهيب المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، تمهيداً للاستيلاء عليها. وقد ازدادت حدة هذه الهجمات مع بدء موسم الزراعة في الربيع.
أرقام صادمة في الضفة
في السياق الأوسع، ارتقى ستة شهداء فلسطينيين وأُصيب العشرات جراء 1190 انتهاكاً إسرائيلياً متنوعاً. وقد ارتكب هذه الانتهاكات جيش الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنوه في الضفة الغربية والقدس خلال الأسبوع الماضي فقط. وهذا الرقم المرتفع يعكس وتيرة التصعيد الميداني غير المسبوق منذ بداية العام.
كما شهد شهر مارس الماضي تصاعداً كبيراً في اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين في الضفة والقدس المحتلة. وقد تجاوزت هذه الاعتداءات حاجز 9406 اعتداءات مسجلة، وفق مركز معلومات فلسطين (مُعطى) الذي يوثق الانتهاكات بشكل يومي. وهذا الرقم يعادل حوالي 300 اعتداء يومياً، وهو مستوى غير مسبوق.
وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ المستوطنون خلال الفترة المذكورة وحدها 497 اعتداءً في مختلف أنحاء الضفة الغربية. وتركزت هذه الاعتداءات في محافظات نابلس بواقع 113 اعتداءً، والخليل بـ110 اعتداءات، ورام الله والبيرة بـ90 اعتداءً. وهذه المحافظات الثلاث تمثل بؤر التوتر الرئيسية في الضفة.










