أفادت لجنة الانتخابات المركزية في فلسطين، في بيان رسمي صدر اليوم السبت الموافق الخامس والعشرين من شهر أبريل 2026، بأن نسبة المشاركة في انتخابات الهيئات المحلية بلغت نحو 40 % حتى ساعات المساء الأولى.
وتأتي هذه النسبة في ظل أجواء سياسية معقدة وميدانية بالغة الخطورة، حيث فتحت مراكز الاقتراع أبوابها لاستقبال الناخبين في مدن الضفة الغربية، بالإضافة إلى مدينة دير البلح بقطاع غزة التي تشهد اقتراعاً بلدياً هو الأول من نوعه منذ ما يقرب من عقدين من الزمن.
ووفقاً للبيانات التي نشرتها اللجنة عبر منصاتها الرسمية، فإن عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم يعكس تباينًا في الإقبال بين المحافظات المختلفة، مع تسجيل حضور ملحوظ في التجمعات الريفية مقارنة بالمدن الكبرى التي حسمت فيها نتائج بعض القوائم بالتزكية. وتؤكد الأرقام الصادرة أن هذه الانتخابات تُجرى تحت وطأة تحديات لوجستية وأمنية هائلة، خاصة في ظل استمرار سياسات التضييق التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي ضد المؤسسات الفلسطينية ومحاولاته المستمرة لتقويض السيادة الشعبية على الأرض.
سياق التحدي
تكتسب هذه العملية الانتخابية أبعاداً إنسانية وسياسية عميقة، بالنظر إلى توقيتها الذي يلي سلسلة من المجازر الوحشية التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية منذ أكتوبر 2023. إن إجراء الانتخابات في دير البلح، رغم الدمار الهائل الذي طال البنية التحتية ومقرات البلديات، يمثل رسالة صمود فلسطينية واضحة أمام آلة الحرب الإسرائيلية التي لم تتوقف عن استهداف رؤساء البلديات والكوادر الخدمية، وهو ما يبرز إصرار الشعب الفلسطيني على ممارسة حقه الديمقراطي وبناء مؤسساته المحلية رغم أنف الاحتلال.
وتشير التقارير الميدانية والمراقبون الدوليون إلى أن الدور الأمريكي ظل محورياً في استمرار حالة عدم الاستقرار، من خلال الدعم العسكري والسياسي غير المحدود الذي تقدمه إدارة الرئيس الحالي ترامب لحكومة الاحتلال. هذا التواطؤ الخارجي يضع الناخب الفلسطيني أمام خيارات صعبة، حيث يرى الكثيرون في هذه الانتخابات وسيلة لتعزيز الجبهة الداخلية في مواجهة محاولات التصفية السياسية والمشاريع الاستعمارية التي تهدف إلى قضم المزيد من الأراضي الفلسطينية وتهجير سكانها الأصليين عبر سياسات القتل والتدمير الممنهج.







