أعلن مكتب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان عاجل صدر اليوم السبت، عن صدور توجيهات مباشرة للجيش بشن موجة من الهجمات "القوية والواسعة" على أهداف تابعة لحزب الله في عمق الجنوب اللبناني.
وبحسب البيان الذي نشرته وسائل إعلام عبرية، فإن هذا الإيعاز يأتي في سياق ما وصفه المكتب بضرورة "تغيير الواقع الأمني" على الحدود الشمالية، وهو ما ينذر بجولة جديدة من التصعيد العسكري الذي قد يطال البنى التحتية والمناطق المأهولة في الجنوب، متجاوزاً بذلك كافة الخطوط الحمراء التي رسمتها التفاهمات الدولية الهشة خلال الأشهر الماضية.
ووفقاً لتقارير عسكرية أوردتها صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فإن سلاح الجو الإسرائيلي بدأ بالفعل في وضع بنك أهداف واسع يشمل مراكز لوجستية ومواقع إطلاق صواريخ مفترضة، وسط استنفار كامل للتشكيلات البرية على طول الخط الأزرق.
وتؤكد المصادر الميدانية أن هذه الأوامر صدرت عقب جلسة تقييم أمني مغلقة ضمت قادة الأجهزة الاستخباراتية، مما يشير إلى أن الاحتلال يمهد لعملية عدوانية واسعة النطاق لا تقتصر على الرد الموضعي، بل تهدف إلى فرض معادلات ميدانية جديدة عبر القوة النارية المفرطة التي اعتادت آلة الحرب الإسرائيلية استخدامها لترويع المدنيين العزل في القرى والبلدات اللبنانية.
نهج التصعيد الممنهج
يأتي هذا الإيعاز الرسمي من نتنياهو ليعكس استمرار العقلية العدوانية التي تتبناها حكومة الاحتلال، والتي لم تتوقف عن ممارسة القتل والتدمير منذ المجازر الوحشية التي انطلقت في أكتوبر 2023.
إن محاولة تصوير هذه الهجمات كإجراءات دفاعية تهدف إلى إعادة سكان الشمال ما هي إلا جزء من الرواية الإسرائيلية الزائفة التي تسعى لتبرير التوسع في رقعة الصراع وتصدير الأزمات السياسية الداخلية لنتنياهو عبر دماء اللبنانيين والفلسطينيين على حد سواء. وبحسب تحليل لمراقبين دوليين، فإن الاحتلال يستغل الصمت الدولي لتوسيع دائرة استهدافه، مستخدماً ذات النمط التدميري الذي طبقه في غزة عبر قصف الأحياء السكنية وقطع طرق الإمداد الحيوية بين البلدات الجنوبية.
وتبرز ملامح الدور الأمريكي المباشر في هذا التصعيد من خلال الغطاء السياسي والعسكري الذي توفره إدارة الرئيس الحالي ترامب، والتي تواصل مد الاحتلال بأحدث تقنيات القتل والدمار مع منح نتنياهو الضوء الأخضر للتحرك تحت ذريعة "الحق في الدفاع عن النفس". وتؤكد التقارير أن التنسيق بين واشنطن وتل أبيب وصل إلى مراحل متقدمة في إدارة جبهة الشمال، مما يجعل أمريكا شريكاً فعلياً في أي عدوان مرتقب على لبنان.
إن هذه السياسة الاستعلائية التي تنتهجها واشنطن وحليفها الإسرائيلي تضرب بعرض الحائط كافة القوانين الدولية، وتكشف زيف الادعاءات الأمريكية بالسعي نحو الاستقرار، بينما تسير المنطقة بخطى ثابتة نحو انفجار شامل يخدم الأجندات الاستعمارية في المنطقة.








