4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

من حليف إلى عبء.. هل بات نتنياهو عقبة أمام خطة ترامب للشرق الأوسط؟

تساءل المحلل السياسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت" إيتمار آيخنر، الخميس: "هل بات نتنياهو عقبة أمام خطة ترامب في الشرق الأوسط؟"

بقلم: أخبار ومتابعات
منذ 1 ساعة
6 دقائق قراءة
5 مشاهدة
هل بات نتنياهو عقبة أمام خطة ترامب للشرق الأوسط؟

هل بات نتنياهو عقبة أمام خطة ترامب للشرق الأوسط؟

يرى محلل سياسي إسرائيلي أن اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بتوتر مكالمته الهاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، هذا الأسبوع، يعكس أزمة أعمق بين الجانبين، وسط تساؤلات عما إذا كان نتنياهو بات عقبة أمام خطة ترامب في الشرق الأوسط.

وتساءل المحلل السياسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت" إيتمار آيخنر، الخميس: "هل بات نتنياهو عقبة أمام خطة ترامب في الشرق الأوسط؟"

وقال آيخنر، إن اعتراف ترامب علنا بتفاصيل المكالمة الحادة مع نتنياهو، والتي تخللتها ألفاظ نابية، قد يشير إلى مرحلة جديدة من التراجع في العلاقة بين الرجلين.

وأضاف أنه رغم نفي بعض التفاصيل الواردة بشأن المكالمة، فإن التوتر الشخصي يخفي خلافا أعمق، يتمثل في ما وصفه بتحول استراتيجية ترامب تجاه الشرق الأوسط.

وأوضح أن ترامب، ركز سابقا على الضغط العسكري والردع، لكنه يريد الآن تقديم رؤية قائمة على الاتفاقيات والترتيبات الدبلوماسية والاستقرار الإقليمي.

وبحسب آيخنر، فإن استمرار القتال في الشرق الأوسط أصبح، من وجهة نظر ترامب، عقبة سياسية ودبلوماسية أمام مبادراته الإقليمية.

وكان مقربون من نتنياهو نفوا تقارير إعلامية أمريكية تحدثت عن مكالمة متوترة تخللتها شتائم من ترامب لرئيس الوزراء الإسرائيلي، إلا أن ترامب أقر لاحقا باستخدام لغة حادة خلال المكالمة، وفق وسائل إعلام غربية.

وجاءت المكالمة بعد إعلان نتنياهو توجيه الجيش الإسرائيلي لمهاجمة بيروت، وهو ما أثار غضب ترامب، الذي يسعى إلى اتفاق مع إيران، ويخشى أن تعرقل هذه الخطوة جهوده.

وقال آيخنر، إن البيت الأبيض يدرك صعوبة إحراز تقدم في المبادرات الإقليمية الكبرى ما دامت الحرب مستمرة.

فقدان الثقة بنتنياهو

ويرى آيخنر، أن ترامب يريد عرض إنجازات دبلوماسية، تشمل اتفاقيات سلام وتطبيعا وعودة الاستقرار إلى الشرق الأوسط، لكنه يصطدم بجدار سياسي يتمثل في فقدان عدد من القادة العرب ثقتهم بنتنياهو.

وأضاف أن هؤلاء القادة لا يرغبون في الظهور بمظهر المتعاونين مع نتنياهو.

وأشار إلى أن الرئيس اللبناني جوزيف عون، لم يكن مستعدا للنظر في عقد اجتماع معه أو حتى المشاركة في مكالمة هاتفية تضم ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي.

وذكر أن رسالة العديد من الدول الإقليمية باتت واضحة: إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة نعم، لكن لا رغبة في اتفاقيات شاملة ما دام الوضع الراهن مستمرا وما دام نتنياهو في السلطة.

ونقل آيخنر عن مصادر إقليمية لم يسمها، قولها إن العديد من القادة العرب توقعوا أن يفرض ترامب قيودا أكثر فاعلية على نتنياهو، لكنهم بدأوا يفقدون الثقة عندما لم يحدث ذلك.

اعتبارات نتنياهو الشخصية

وقال آيخنر، إن بعض الأطراف خلصت إلى أن نتنياهو يتصرف وفق حساباته السياسية والشخصية أولا، حتى لو صعّب ذلك تحقيق المصالح الأمريكية.

وأضاف أن أحد أبرز أسباب الأزمة كان الخوف من اندلاع حرب أوسع في لبنان، بعدما أثار احتمال شن ضربات واسعة على بيروت والضاحية الجنوبية قلقا شديدا في واشنطن وعدة عواصم عربية.

وبحسبه، فإن مثل هذه الخطوة كانت ستقضي على أي محاولة لبناء مسار دبلوماسي جديد في المنطقة.

وتابع أن ترامب، لا يبدو مهتما بالعودة إلى حرب إقليمية واسعة، وأنه عندما سمع تهديدات نتنياهو بضرب بيروت، اعتبر الرئيس الأمريكي ودائرته المقربة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي فقد السيطرة.

واعتبر آيخنر، أن مشكلة ترامب الحالية تكمن في أن الظروف القائمة تجعل من شبه المستحيل العثور على زعيم عربي مستعد لدفع عملية دبلوماسية جادة تشمل نتنياهو.

ترامب يريد اتفاقيات ونتنياهو يربك الطريق

وقال آيخنر، إن ترامب يريد اتفاقيات إقليمية، لكن شريكه المركزي في المنطقة يكافح من أجل "عدم تهيئة الظروف اللازمة لتحقيقها".

وأضاف أن الأسابيع الأخيرة شهدت تقديرات بشأن احتمال توسيع ترامب قنواته السياسية داخل إسرائيل، بينها إمكانية دعوة رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، إلى لقاءات عامة أو خاصة مستقبلا، في إطار دراسة البدائل السياسية.

كما أشار إلى أن الدائرة المقربة من ترامب تتابع عن كثب استطلاعات الرأي في إسرائيل.

لكن آيخنر، لفت إلى وجود تقييم معاكس لدى مؤيدي نتنياهو، مفاده أن ترامب معروف بسرعة انتقاله من المواجهة إلى المصالحة، وأن تصاعد الصدامات العلنية قد يدفعه في النهاية إلى مساعدة نتنياهو قبل الانتخابات المقبلة.

ويرى أصحاب هذا التقييم، وفق آيخنر، أن نتنياهو يبقى في نهاية المطاف الشخص الذي ينفذ أجندة الرئيس الأمريكي.

وأشار إلى أن الأنظار اتجهت أيضا إلى قرار السفير الأمريكي مايك هاكابي، تأجيل حفل الاستقبال التقليدي بمناسبة عيد الاستقلال الأمريكي في إسرائيل من 4 يوليو/ تموز إلى سبتمبر/ أيلول.

وأوضح آيخنر، أن بعض الأوساط الإسرائيلية رأت في ذلك تلميحا إلى احتمال زيارة رئاسية أمريكية لإسرائيل في ذلك التوقيت، فيما رفض آخرون هذا التفسير، معتبرين أن أي زيارة محتملة لترامب ستكون مرتبطة بجهود تعزيز اتفاقيات السلام والترتيبات الإقليمية الأوسع، لا بالتدخل في السياسة الإسرائيلية.

وتساءل عن سبب استمرار ترامب في مناشدة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، منح نتنياهو عفوا، رغم المؤشرات على تراجع مكانته لديه.

وقال إن أحد الاحتمالات هو أن ترامب يريد ترتيب خروج مشرّف لنتنياهو من الحياة السياسية، بينما يتمثل احتمال آخر في أنه لا يزال يعتقد أن أمامهما خطوات سياسية ودبلوماسية إضافية.

وخلص آيخنر، إلى أن العلاقة بين ترامب ونتنياهو دخلت مرحلة حساسة للغاية، بعدما كان الرئيس الأمريكي يُعد لسنوات الحليف الأهم لرئيس الوزراء الإسرائيلي على الساحة الدولية.

وأضاف أن ترامب يريد الآن الانتقال من عصر الحروب إلى عصر الاتفاقيات، لكنه غير مقتنع بأن نتنياهو يسير في الاتجاه نفسه.

واختتم آيخنر، تحليله بالقول إن السؤال المحوري هو ما إذا كانت الأزمة الحالية مجرد خلاف مؤقت بين شخصيتين سياسيتين بارزتين، أم تحولا استراتيجيا أعمق.

وتابع أنه إذا كان ترامب قرر فعلا أن هدفه الرئيسي هو التوصل إلى ترتيبات إقليمية واسعة، فقد يضطر في النهاية إلى تحديد ما إذا كان نتنياهو لا يزال ركيزته الأساسية في الشرق الأوسط، أم أنه العقبة التي تقف في طريقه.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال