اعترف أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013، بقتله 40 شخصاً. وأقر بأنه أحرق جثثهم داخل حفرة كبيرة. وقال إنه فعل ذلك بمحض قراره ومن دون أوامر عسكرية من رؤسائه. وجاء ذلك وفق مقطع فيديو نشرته وزارة الداخلية السورية مساء السبت عبر منصات التواصل الاجتماعي. ويتضمن الفيديو جانبا من اعترافات يوسف، بعنوان "جزار التضامن".
وأقر يوسف بأنه أطلق النار بشكل مباشر على 40 شخصاً. وكان يشتبه بأنهم "مسلحون أو يقدمون دعماً مادياً للجهات المسلحة". وأضاف أنه جرى اقتياد الأشخاص إلى حفرة كبيرة جرى تجهيزها في موقع الجريمة. وهناك نفّذ عمليات إطلاق النار قبل نزول الضحايا إلى الحفرة. وأحياناً كان يطلق النار عليهم بعد نزولهم.
وواصفاً بشاعة جريمته، قال "جزار التضامن" إنه كان يضع إطارات سيارات في الحفرة قبل وضع الضحايا فيها. ثم يضع إطارات أخرى فوقهم. ثم يضرم النيران قبل ردم الحفرة. وبرر ذلك بقوله: "لمنع انتشار الروائح" الكريهة للجثث المحترقة.
تفاصيل مروعة
وفق اعترافات يوسف، جرى اختيار الضحايا "بناء على معلومات وتقارير أمنية". وتعلقت هذه التقارير بانتمائهم أو دعمهم المزعوم للمسلحين. ولم يتنصل يوسف من مسؤوليته عن ارتكاب المجزرة. بل أقر بأنه قتل أولئك الأشخاص بمحض قراره. وأكد أنه لم يتلق أوامر عسكرية بارتكاب هذه الجريمة.
والجمعة، أعلن وزير الداخلية السوري أنس خطاب في بيان رسمي القبض على يوسف. وأعرب ذوو الضحايا عن فرحتهم العارمة بهذا القبض. وطالبوا بإنزال "الجزاء العادل" بحق شخص طالما انتظروه خلف القضبان. فقد ظل يوسف هارباً منذ سقوط النظام عام 2024. وانتظرت العائلات سنوات طويلة لتحقيق العدالة.
وتداول ناشطون مقطع فيديو للوزير السوري وهو يستجوب يوسف وجهاً لوجه. وقال له خطاب: "أليس لديك قلب لتقتل أناساً بهذه الطريقة؟!" في إشارة إلى المقطع المتعلق بارتكاب المجزرة. وأضاف الوزير: "ما قمت به ليس فعل شخص ينتقم". وتابع: "إنما شخص ليس لديه إنسانية على الإطلاق".
مجزرة التضامن
وفي 16 أبريل عام 2013، ارتكبت قوات النظام المخلوع مجزرة حي التضامن. قتلت 41 مدنياً وألقتهم في حفرة كبيرة. وعُثر لاحقاً على عظام بشرية بالمنطقة. وكانت المجزرة من أبشع جرائم الحرب التي ارتكبت في الثورة السورية. وظلت عائلات الضحايا تبحث عن أحبائها لسنوات دون جدوى.
وفي 27 أبريل 2022، نشرت صحيفة "ذا غارديان" البريطانية مقطعاً مصوراً خطيراً. وقالت الصحيفة إن مجنداً في مليشيا موالية للنظام سربه. ويُظهر المقطع قتل قوات "الفرع 227" التابع لمخابرات النظام العسكرية 41 شخصاً على الأقل. ثم إحراق جثثهم في حي التضامن بدمشق.
وشوهد في المقطع ضابط مخابرات نظام الأسد أمجد يوسف. ويظهر وجهه بوضوح في الصور وهو يطلق النار على المدنيين. وكان الضحايا معصوبي الأعين ومقيدي الأيدي. وظل يوسف فاراً حتى القبض عليه مؤخراً. وتعلن وزارة الداخلية السورية بشكل متكرر إلقاء القبض على متورطين بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين. وتمتد هذه الانتهاكات على مدار سنوات الثورة السورية من 2011 إلى 2024.








