حذّر تقرير صادر عن معهد دراسات الأمن القومي من تنامي مظاهر معاداة السامية ومعاداة الصهيونية في الولايات المتحدة، بالتزامن مع الحرب الإسرائيلية–الأميركية ضد إيران، مشيراً إلى حالة قلق متزايدة داخل الجالية اليهودية وانقسام في طرق التعامل مع الظاهرة.
وأوضح التقرير، الذي أعدّه الباحثان تيد ساسون وأوفير دايان، أن موجة من الهجمات العنيفة والأحداث الأمنية خلال الأشهر الماضية رفعت مستوى التهديد، وأعادت قضية معاداة السامية إلى صدارة النقاش داخل المجتمع الأميركي، لا سيما في ظل تداعيات الحرب مع إيران.
تصاعد الهجمات والمخاوف
أشار التقرير إلى سلسلة حوادث بارزة، من بينها هجوم استهدف كنيساً قرب ديترويت بواسطة شاحنة مفخخة، في حادثة قال مكتب التحقيقات الفيدرالي إنها استُلهمت من حزب الله، إضافة إلى إطلاق نار على معابد يهودية في كندا، واعتداءات في لندن وأستراليا، وأحداث عنف داخل الولايات المتحدة.
وبحسب التقرير، ساهمت هذه التطورات، إلى جانب الخطاب المتصاعد على منصات اليمين المتطرف، في تعميق شعور القلق لدى اليهود الأميركيين، خاصة مع تزايد الربط بين الحرب ضد إيران ودور إسرائيل واليهود في الولايات المتحدة.

الحرب مع إيران وتأثيرها الداخلي
لفت التقرير إلى أن الحرب المشتركة بين واشنطن وتل أبيب ضد إيران، رغم كونها ذروة التعاون الاستراتيجي، لا تحظى بشعبية واسعة داخل الولايات المتحدة، وسط مخاوف من تكرار تجارب حروب طويلة ومكلفة.
وبيّن أن هذا الرفض انعكس أيضاً داخل المجتمع اليهودي الأميركي، حيث أظهرت استطلاعات رأي أن 55% من الناخبين اليهود يعارضون الحرب، بينما أعرب 54% عن خشيتهم من أن تؤدي إلى زيادة الشكوك حول دور إسرائيل واليهود في السياسة الخارجية الأميركية.
مؤشرات مقلقة في استطلاعات الرأي
استعرض التقرير نتائج دراسة حديثة أجرتها اللجنة اليهودية الأميركية، والتي أظهرت:
93% من اليهود و70% من الأميركيين يعتبرون معاداة السامية مشكلة خطيرة.
86% من اليهود يرون أنها ازدادت منذ هجوم 7 أكتوبر 2023.
31% من اليهود تعرضوا لحوادث معاداة سامية خلال العام الماضي.
55% غيّروا سلوكهم اليومي خوفاً من التعرض لها.
17% يفكرون في مغادرة الولايات المتحدة بسببها.
كما أظهرت النتائج ضعف الوعي العام بالمصطلح، حيث أفاد نحو ثلث الأميركيين بأنهم لا يعرفون معنى “معاداة السامية”.
انقسام حول سبل المواجهة
رصد التقرير ثلاث مقاربات رئيسية داخل المجتمع اليهودي الأميركي للتعامل مع الظاهرة:
1. مقاربة الحقوق المدنية: تركّز على التشريعات والحماية القانونية والتوعية.
2. مقاربة مواجهة معاداة الصهيونية: تعتبرها شكلاً حديثاً من العداء لليهود وتدعو للتصدي لها مباشرة.
3. مقاربة تعزيز الهوية والتعليم: تدعو للاستثمار في التعليم والحياة الثقافية اليهودية بدل التركيز على المواجهة فقط.
توصيات التقرير
دعا التقرير إسرائيل إلى تبني استراتيجية شاملة لمواجهة الظاهرة، تشمل تعزيز الدبلوماسية العامة، وتوسيع التعاون التعليمي مع الجاليات اليهودية، ودعم البرامج التي تعزز الهوية اليهودية، إضافة إلى إعادة تقديم الصهيونية كفكرة جامعة.
يخلص التقرير إلى أن تصاعد معاداة السامية في الولايات المتحدة لم يعد ظاهرة هامشية، بل بات تحدياً مركباً يتقاطع مع السياسة والحرب والإعلام، ما يتطلب استجابة منسقة بين إسرائيل والجاليات اليهودية، في ظل بيئة دولية ومحلية أكثر تعقيداً.










