20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

إيران تُدير الصراع دبلوماسياً وتكشف عجز الإقليم بين “التجميد” وصفقات الاعتراف الضمني

يقدّم الخبير الاستراتيجي الدكتور محمد خليل مصلح قراءة تحليلية لطبيعة التحرك الإيراني في الإقليم، معتبرًا أن طهران تعتمد ما يسميه “الدبلوماسية الانتقائية”، عبر التواصل مع أطراف محددة في الخليج.

بقلم: عمرو المصري
٢٨ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
42 مشاهدة
باكستان استضافت المباحثات بين الولايات المتحدة وإيران

باكستان استضافت المباحثات بين الولايات المتحدة وإيران

يقدّم الخبير الاستراتيجي الدكتور محمد خليل مصلح قراءة تحليلية لطبيعة التحرك الإيراني في الإقليم، معتبرًا أن طهران تعتمد ما يسميه “الدبلوماسية الانتقائية”، عبر التواصل مع أطراف محددة في الخليج، وفي مقدمتها السعودية وقطر، مقابل تجاهل واضح للإمارات والبحرين والكويت.

ويشير إلى أن هذا السلوك يعكس منطقًا استراتيجيًا يقوم على التركيز على “مفاتيح التأثير”، حيث تمثل السعودية ثقلًا سياسيًا يمكن من خلاله تفكيك التكتلات الإقليمية، فيما تُستخدم قطر كقناة وسيطة غير مباشرة للتواصل مع الولايات المتحدة. في المقابل، تُصنّف الإمارات كخصم مباشر ضمن التحالف المناهض لإيران، بينما تُعد البحرين والكويت أطرافًا ذات تأثير محدود في ميزان الصراع.

ويخلص مصلح إلى أن إيران لا تتخلى عن أي مسار، لكنها تعيد ترتيب أولوياتها وفق قاعدة “الخيط الأكثر تأثيرًا”، بما يعكس انتقال العقيدة التكتيكية إلى المجال الدبلوماسي.

نتنياهو والهروب الأمني

في الشأن الإسرائيلي، يرى مصلح أن إلغاء شهادة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لأسباب أمنية يعكس توظيفًا سياسيًا للأزمة، في إطار ما يسميه “الإلغاء الأمني”، الذي يسمح بتأجيل الاستحقاقات القضائية وربطها بالوضع الميداني.

ويؤكد أن نتنياهو يعيش حالة “مزدوجية العجز”، فهو غير قادر على تحقيق حسم عسكري، وفي الوقت ذاته عاجز عن التراجع أو إنهاء الحرب، ما يدفعه إلى المناورة بين الأمن والسياسة للحفاظ على بقائه. كما يشير إلى تحركات موازية داخل المشهد الإسرائيلي، من بينها مساعٍ لترتيبات قانونية قد تفضي إلى تسويات سياسية، في ظل تصاعد الضغوط الداخلية.

ويضيف أن تصاعد انتقادات شخصيات سياسية إسرائيلية، ومحاولات استعادة “الشرعية الداخلية” عبر لجان التحقيق، يعكس حالة تصدع متنامية داخل الجبهة الداخلية، ما يضعف قدرة القيادة على إدارة الصراع طويلًا.

هرمز كورقة ردع دبلوماسي

يتوقف مصلح عند الطرح الإيراني المتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز، معتبرًا أنه لا يمثل تنازلًا بقدر ما هو “ضربة تذكيرية” دبلوماسية تعكس القدرة على التحكم بمفصل حيوي في الاقتصاد العالمي.

ويشرح أن إيران توظف هذه الورقة ضمن استراتيجية “الردع بالإنهاك”، إذ تلوّح بإمكانية الإغلاق أو الفتح وفق شروطها، ما يضع الولايات المتحدة أمام معادلة معقدة بين القدرة العسكرية والمخاطر الاقتصادية. ويؤكد أن هذا السلوك يعكس انتقال أدوات الردع من الميدان العسكري إلى المجال الدبلوماسي، دون التخلي عن خيار التصعيد.

اقتصاد الحرب وتناقض التحالفات

في سياق متصل، يسلط التحليل الضوء على ما يسميه “جيوسياسة العجز”، من خلال التداخل المعقد في العلاقات الدولية، حيث تستمر قنوات التبادل الاقتصادي حتى بين أطراف متصارعة.

ويشير إلى تقارير تتحدث عن تجارة القمح الأوكراني عبر روسيا، بما يعكس واقعًا تتداخل فيه المصالح الاقتصادية مع الصراعات السياسية، حيث “يتاجر الجميع مع الجميع”، رغم حالة الاستقطاب الحاد. ويعتبر أن هذا التناقض يكشف حدود التحالفات التقليدية، ويؤكد أن المصالح الاقتصادية تظل عاملًا حاكمًا يتجاوز الاصطفافات المعلنة.

الاستنزاف الآلي يتوسع

على المستوى الميداني، يؤكد مصلح أن نمط “الاستنزاف الآلي” يتصاعد، خاصة عبر استخدام الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، والتي تُحدث أثرًا كبيرًا مقارنة بكلفتها المحدودة.

ويشير إلى اعترافات إسرائيلية بأن بعض هذه الهجمات كان يمكن أن تغيّر مسار المواجهة، ما يعكس نجاح الأطراف غير التقليدية في فرض معادلات جديدة، تُجبر القوى الكبرى على الانخراط في مواجهات غير مريحة. ويرى أن هذا النمط يعمّق “اللامتناظرة المعكوسة”، حيث يتحول التفوق العسكري إلى عبء دفاعي مستنزف.

تجميد الصراع لا حله

يخلص مصلح إلى أن المشهد الإقليمي يتجه نحو حالة “تجميد استراتيجي” مؤقت، تُدار فيه التوترات دون الوصول إلى تسوية نهائية. فإيران تُطبق "العقيدة التكتيكية" في الدبلوماسية (هرمز) والحرب (المسيّرات)، وتُبقي "الردّ الشامل" كورقة ضغط. ونتنياهو يهرب من المحاكمة إلى "الأمن"، ومن "الأمن" إلى "صفقة الإقرار بالذنب" - "مزدوجية العجز" تتعمق.

أما أمريكا، فإن"فائض القوة المعطل" يمنعها من خنق إيران اقتصادياً (خوفاً من الردّ)، ويمنعها أيضاً من الانسحاب (خوفاً من "الهزيمة"). وروسيا والصين يتجهان من "الصمود" إلى "المنع" الفعلي، لكنهما يُحافظان على "جيوسياسة العجز" عبر التجارة مع الجميع، ما يعزز حالة السيولة في النظام الدولي.

ويطرح التحليل سؤالًا مفتوحًا حول طبيعة هذا “التجميد”: هل يمثل مقدمة لتسوية مؤقتة، أم أنه مسار يفضي إلى تفريغ القضايا المركزية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، من مضمونها السيادي، في ظل إعادة تشكيل موازين القوى في الإقليم.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال