19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تقدير إسرائيلي–صومالي: التهديد الحوثي يتصاعد إقليميًا ويعيد تشكيل معادلات البحر الأحمر

حذّر تقدير مشترك صادر عن معهد دراسات الأمن القومي بالتعاون مع معهد الأبحاث الصومالي (ISIR) من أن التهديد الذي تمثّله جماعة الحوثيين في اليمن

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٢٩ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
35 مشاهدة
تعبيرية

تعبيرية

حذّر تقدير مشترك صادر عن معهد دراسات الأمن القومي بالتعاون مع معهد الأبحاث الصومالي (ISIR) من أن التهديد الذي تمثّله جماعة الحوثيين في اليمن تحوّل إلى تحدٍ متعدد الأبعاد، يمتد تأثيره ليشمل إسرائيل ومنطقة القرن الأفريقي، وبشكل متزايد جمهورية أرض الصومال (صوماليلاند).

وبحسب التقدير الذي أعدّه الباحثان داني سيتْرِينوفيتش وحسن عبدي، فإن الحوثيين، رغم محدودية قدرتهم على هزيمة إسرائيل عسكريًا، نجحوا في توسيع نطاق الصراع جغرافيًا، وفرض ضغوط مباشرة عبر استهداف طرق التجارة البحرية الحيوية في البحر الأحمر، إلى جانب دورهم كأداة مركزية في الاستراتيجية الإقليمية الإيرانية.

تهديد متعدد المستويات يتجاوز البعد العسكري

يشير التقدير إلى أن الخطر الحوثي لم يعد محصورًا في الهجمات المباشرة، بل بات يشمل أبعادًا اقتصادية وجيوسياسية، خاصة مع تصاعد استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ما يفرض تكاليف غير مباشرة على الاقتصاد العالمي، ويهدد حرية الملاحة.

كما يلفت إلى أن الدعم الإيراني المستمر – تقنيًا وعسكريًا – أسهم في تطوير قدرات الحوثيين، بما يشمل صواريخ باليستية بعيدة المدى، وصواريخ كروز، وطائرات مسيّرة متقدمة، إلى جانب قدرات هجومية بحرية، ما قلّص فعليًا المسافة الاستراتيجية بين اليمن وإسرائيل.

ورغم نجاح أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية في اعتراض عدد كبير من هذه التهديدات، يؤكد التقرير أنها لا توفر حماية كاملة، إذ إن مجرد استمرار التهديد يفرض أعباء نفسية واقتصادية وعملياتية.

مخاوف من تنسيق إقليمي وتوسّع شبكات النفوذ

يحذّر التقرير من مؤشرات على توسّع شبكة العلاقات الحوثية، بما في ذلك احتمالات التنسيق مع ميليشيات شيعية في العراق، ما قد يفتح الباب أمام تهديدات متعددة الجبهات، إضافة إلى تقارير عن تواصل مع جماعات مسلحة غير حكومية مثل "حركة الشباب" وتنظيمات مرتبطة بـ"داعش"، وهو ما قد يعزز بيئة عدم الاستقرار عبر الأقاليم.

صوماليلاند في قلب المعادلة الجديدة

يبرز التقدير البعد الأفريقي للتهديد، مشيرًا إلى أن صوماليلاند باتت تحظى باهتمام دولي متزايد، نظرًا لموقعها الاستراتيجي قرب ممرات الشحن الحيوية، وإمكانية لعبها دورًا في تأمين البحر الأحمر.

ويرى التقرير أن التقارب الناشئ بين إسرائيل وصوماليلاند يعكس تحولات جيوسياسية أوسع تربط الشرق الأوسط بالقرن الأفريقي، حيث تسعى صوماليلاند للحصول على اعتراف دولي، فيما ترى إسرائيل في هذا التقارب فرصة لتعزيز موقعها الأمني والبحري.

لكن في المقابل، يحذّر من أن هذا التقارب يحمل مخاطر كبيرة، منها احتمال تعرض صوماليلاند لهجمات انتقامية من الحوثيين، أو مواجهة ردود فعل إقليمية ودبلوماسية معاكسة، خاصة في ظل قدراتها الدفاعية المحدودة.

توصيات بسياسة متعددة الأدوات

يدعو التقدير إلى اعتماد مقاربة شاملة تتجاوز الحلول العسكرية، وتشمل:

تعزيز الأمن البحري عبر تعاون إقليمي ودولي لضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر

توسيع التعاون الاستخباراتي لاستهداف شبكات الإمداد والتهريب الحوثية

التعامل مع التهديد ضمن إطار إقليمي أوسع يشمل الشرق الأوسط وأفريقيا

بناء تحالفات مرنة مع شركاء إقليميين لتقاسم الأعباء وتعزيز الاستقرار

التركيز في العلاقة مع صوماليلاند على مجالات منخفضة المخاطر مثل الاقتصاد والتكنولوجيا، مع تجنب إقامة قواعد عسكرية قد تؤدي إلى تصعيد

الحفاظ على توازن دبلوماسي لدى صوماليلاند لتجنب العزلة الإقليمية

يخلص التقرير إلى أن الحوثيين يمثلون نموذجًا جديدًا للتهديدات غير التقليدية: فاعل غير دولتي قادر على التأثير الاستراتيجي عبر أدوات عسكرية وبحرية وشبكات إقليمية. ومع تزايد الضغوط على شبكة الوكلاء التابعة لإيران، قد يتعاظم دور الحوثيين، ولكن مع مستوى أعلى من عدم التوقع.

ويؤكد أن نجاح كل من إسرائيل وصوماليلاند في التعامل مع هذا التحدي سيعتمد على إدارة دقيقة للتحالفات، وتنسيق متعدد الأبعاد، وتبنّي نهج استراتيجي طويل النفس يوازن بين الردع وتفادي التصعيد.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال