20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

بين مزاعم ترامب وواقع "هرمز": إيران تفرض معادلة السيادة وتُحرج واشنطن

إن إيران، التي لم تتراجع خطوة واحدة عن ثوابتها الوطنية وبرامجها الدفاعية، أثبتت طوال السنوات الماضية أن منظومتها الردعية قادرة على لجم أي عدوان.

بقلم: محمد خميس
٢٩ أبريل ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
28 مشاهدة
ترامب وهرمز

ترامب وهرمز

في مشهد يعكس حجم الارتباك السياسي الذي يعيشه البيت الأبيض، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات مثيرة للجدل ادعى فيها تحقيق "هزيمة عسكرية" على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وذلك خلال مأدبة عشاء جمعته بملك بريطانيا تشارلز الثالث.

 ورغم محاولات ترامب حشد التأييد الدولي لسياساته المتشددة، إلا أن الواقع الميداني في مياه الخليج، وتحديداً في مضيق هرمز، يروي قصة مختلفة تماماً؛ حيث لا تزال طهران هي المتحكم الأول في تدفقات الطاقة العالمية، بينما يجد الحلفاء التقليديون لواشنطن، وعلى رأسهم بريطانيا، أنفسهم مضطرين للنأي بالنفس عن مواجهة خاسرة لا تخدم سوى الطموحات الشخصية للإدارة الأمريكية.

تصريحات ترامب: بروباغندا للاستهلاك المحلي أمام فشل ميداني

يرى محللون سياسيون أن ادعاء ترامب هزيمة إيران عسكرياً يفتقر إلى أي أساس واقعي على الأرض، بل يندرج ضمن محاولاته المستمرة لتصدير صورة "القوة الوهمية" أمام ضيوفه الدوليين.

 إن إيران، التي لم تتراجع خطوة واحدة عن ثوابتها الوطنية وبرامجها الدفاعية، أثبتت طوال السنوات الماضية أن منظومتها الردعية قادرة على لجم أي عدوان.

 تصريحات ترامب حول منع طهران من امتلاك سلاح نووي ليست سوى محاولة للتغطية على حقيقة أن إيران باتت اليوم أقوى سياسياً وعسكرياً من أي وقت مضى، وأن الحصار الذي فرضه البيت الأبيض لم يؤدِّ إلا إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي الإيراني وتوثيق تحالفاتها الشرقية مع القوى الصاعدة كالصين وروسيا.

بريطانيا ترفض الانجرار: صفعة ستارمر لسياسات المواجهة

على الرغم من محاولات ترامب إقحام الملك تشارلز الثالث في الملف النووي الإيراني، إلا أن الموقف البريطاني الرسمي جاء مخيباً لآمال واشنطن.

 فبينما يلتزم الملك بالحياد الدستوري، كان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر واضحاً وحاسماً بقوله: "هذه ليست حربنا، لن ننجر إلى هذا الصراع". 

هذا الانقسام في المعسكر الغربي يعكس إدراكاً أوروبياً متزايداً بأن التصعيد مع إيران هو مقامرة غير مأمونة العواقب، وأن لندن لا ترغب في أن تدفع ثمن التهور الأمريكي الذي قد يؤدي إلى اشتعال المنطقة بأكملها وتوقف إمدادات النفط والغاز بشكل نهائي، مما يترك ترامب وحيداً في مواجهة حائط الصد الإيراني المنيع.

لغز مضيق هرمز: طهران تملك المفاتيح وواشنطن تطلب الحل

المفارقة الكبرى برزت في منشور ترامب على منصة "تروث سوشال"، حيث ادعى أن إيران طلبت منه "فتح مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن". 

هذا التصريح، وإن حاول ترامب تصويره كدليل على الانهيار الإيراني، إلا أنه في الحقيقة اعتراف ضمني بأن مفاتيح الملاحة الدولية والطاقة العالمية هي بيد طهران وحدها. 

إن الواقع يؤكد أن إيران هي من تدير حركة المرور في المضيق وفقاً لسيادتها الوطنية، وأن "استجداء" واشنطن لفتحه يعكس حجم الأزمة التي يعيشها الاقتصاد العالمي جراء القبضة الإيرانية المحكمة على هذا الشريان الحيوي

 طهران لا تتفاوض من موقع ضعف، بل تفرض واقعاً جيو-اقتصاديًا جعل القوى الكبرى تدرك أن استقرار الأسواق العالمية يمر حتماً عبر بوابة التفاهم مع الجمهورية الإسلامية واحترام مصالحها.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

بين مزاعم ترامب وواقع "هرمز": إيران تفرض معادلة السيادة وتُحرج واشنطن - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°