قالت وكالة "بلومبرغ" إن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) طلبت من وزارة الحرب (البنتاجون) نشر الصاروخ الأسرع من الصوت "دارك إيغل" في الشرق الأوسط. وذلك لاستخدامه المحتمل ضد إيران في أي مواجهة قادمة. ويهدف الطلب إلى امتلاك نظام صاروخي بعيد المدى، قادر على استهداف منصات إطلاق الصواريخ الباليستية في عمق الأراضي الإيرانية. وإذا تمت الموافقة على الطلب، فسيكون ذلك أول نشر فعلي لهذا الصاروخ المتطور.
ويعاني صاروخ "دارك إيغل" من تأخيرات كبيرة في التطوير والإنتاج. كما لم يُعلن بعد عن جاهزيته التشغيلية الكاملة للخدمة الميدانية. وجاء هذا الطلب في وقت نشرت فيه كل من روسيا والصين أنظمة مماثلة بالفعل. مما يضع الولايات المتحدة في موقف يسعى للحاق بركب التكنولوجيا الفرط صوتية.
وقال مسؤول مطلع إن القيادة المركزية بررت طلبها نشر هذا الصاروخ بحاجة ماسة. فأوضحت أن إيران نقلت منصات الإطلاق الخاصة بها إلى مسافات تتجاوز مدى الصواريخ التي بحوزة أميركا حالياً. وهذه الصواريخ الحالية يبلغ مداها 300 ميل فقط (نحو 480 كيلومتراً). وهذا المدى القصير يقلل من فعاليتها بشكل كبير في حال استهداف تلك المواقع البعيدة.
استعداد لضربات جديدة
ورغم سريان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران منذ الثامن من أبريل، فإن هذا الطلب يشير إلى نوايا أمريكية أخرى. فهو يعكس أن واشنطن تستعد لاحتمال تنفيذ ضربات جديدة إذا قرر الرئيس ترامب المضي قدماً في هذا المسار. وقد استغل الطرفان فترة وقف النار لإعادة التسلح والتخطيط للجولات القادمة. ووفقاً لخبيرة الدفاع في "بلومبرغ إيكونوميكس" بيكا واسر، فإن جولات القتال المقبلة قد تكون أكثر دموية واستنزافاً من السابقة.
وكان مصدران مطلعان قد قالا لموقع "أكسيوس" إن قائد القيادة المركزية برادلي كوبر سيطلع الرئيس ترامب على خطط جديدة لعمل عسكري محتمل ضد إيران. وتشير تفاصيل الإحاطة إلى أن ترامب يدرس بجدية استئناف العمليات القتالية واسعة النطاق. وذلك لمحاولة كسر حالة الجمود المستمرة في المفاوضات الدبلوماسية. أو ربما لتوجيه ما يمكن وصفه بـ"ضربة نهائية" قبل إنهاء الحرب بشكل كامل.
وذكرت "بلومبرغ" أن الموافقة على نشر هذا السلاح المتطور ستبعث برسالة قوية إلى الخصوم الاستراتيجيين لواشنطن، أي روسيا والصين. فالأخيرتان سبق أن طورتا أنظمة فرط صوتية مماثلة، بينما تأخرت أمريكا. والرسالة هي أن الولايات المتحدة باتت قادرة أخيراً على مجاراة قدراتهما في هذا المجال الحيوي. وهذا يعزز الردع الأمريكي في أكثر من مسرح.
قدرات الصاروخ
يُعرف صاروخ "دارك إيغل" أيضاً باسم Long-Range Hypersonic Weapon (سلاح فرط صوتي بعيد المدى). ويُعتقد أن مداه يتجاوز 1725 ميلاً (أكثر من 2700 كيلومتر). ورغم أن قدراته الدقيقة لا تزال سرية، إلا أنه يتميز بقدرته على الانزلاق نحو الهدف بسرعة تفوق خمسة أضعاف سرعة الصوت. والأهم من ذلك، أنه قادر على المناورة في منتصف الطريق لتفادي أنظمة الاعتراض الدفاعية الإيرانية.
وصُمم هذا الصاروخ أساساً لمواجهة أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة لدى الصين وروسيا. وتبلغ تكلفة الصاروخ الواحد الذي تنتجه شركة لوكهيد مارتن نحو 15 مليون دولار أمريكي. ولا يتوفر من هذا الصاروخ سوى عدد محدود جداً لا يتجاوز ثمانية صواريخ فقط، بحسب المصدر. كما أشار مكتب المحاسبة الحكومي إلى أن تكلفة كل بطارية من هذا النظام تصل إلى نحو 2.7 مليار دولار، وهو رقم ضخم.
وكانت الولايات المتحدة قد نقلت بالفعل معظم مخزونها من صواريخ كروز الشبحية JASSM-ER إلى مسرح العمليات مع إيران. وقد تم إطلاق نحو 1100 صاروخ من هذا النوع خلال النزاع. ورغم إعلان واشنطن تحقيق تفوق جوي محلي في بعض مناطق إيران، إلا أن الخطر لا يزال قائماً. فإسقاط عشرات الطائرات المسيرة الأميركية من طراز MQ-9، إضافة إلى عدة مقاتلات مأهولة، يشير إلى أن أجزاء أخرى من المجال الجوي الإيراني لا تزال خطيرة وتحتاج إلى أسلحة أكثر تطوراً.










