19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

هل تنجح حكومة الزيدي في إنقاذ الاقتصاد العراقي؟ (خاص)

في لحظة سياسية فارقة، يقف العراق على حافة تحوّل جديد يعيد تشكيل موازين السلطة، حيث تتشابك الضغوط الدولية مع الأزمات الداخلية لتفرض واقعًا غير تقليدي

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٣٠ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
17 مشاهدة
عبدالرزاق محمد الدليمي

عبدالرزاق محمد الدليمي

في لحظة سياسية فارقة، يقف العراق على حافة تحوّل جديد يعيد تشكيل موازين السلطة، حيث تتشابك الضغوط الدولية مع الأزمات الداخلية لتفرض واقعًا غير تقليدي على القوى السياسية، وبين انسحاب مفاجئ لشخصيات محورية وصعود وجوه تكنوقراطية إلى الواجهة، تتكشف كواليس معركة خفية عنوانها الاقتصاد والنفوذ، ما يطرح تساؤلًا جوهريًا: هل نحن أمام بداية إصلاح حقيقي أم إعادة تدوير للأزمة بصيغة جديدة؟

المشهد السياسي العراقي: انسداد يتكسر تحت الضغط

أكد الأستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي، عميد كلية الإعلام الأسبق بجامعة بغداد، في تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات"، أن المشهد السياسي العراقي في نهاية أبريل 2026 يشهد منعطفات حادة نتيجة تداخل الضغوط الخارجية مع الانسداد الداخلي، ما أدى إلى بروز ما يمكن وصفه بـ"التكنو-سياسيين" كبديل مرحلي لإدارة الأزمة، مشيرًا إلى أن هذه التحولات لم تأتِ من فراغ بل نتيجة تراكمات طويلة من الفشل السياسي والاقتصادي.

دلالات انسحاب المالكي من السباق

يُعدّ تنازل نوري المالكي عن الترشح لرئاسة الوزراء أحد أبرز التطورات التي حملت رسائل متعددة، حيث جاء هذا القرار بعد إصرار سابق على العودة، ما يعكس حجم الضغوط التي تعرض لها، خاصة من الولايات المتحدة، والتي وصلت إلى مستويات يصعب تجاهلها، وهو ما جعل ترشحه يمثل عبئًا على الإطار التنسيقي بدل أن يكون عامل قوة، كما أتاح هذا الانسحاب للمالكي الحفاظ على نفوذه السياسي من موقع "صانع الملوك"، حيث فضّل التراجع مقابل ضمان دور مؤثر في اختيار البديل، بدلًا من المخاطرة بعزلة دولية محتملة قد تُفاقم من تعقيد المشهد العراقي.

واشنطن وتحريك خيوط اللعبة السياسية

يلعب العامل الأمريكي دورًا محوريًا في تشكيل الحكومة العراقية، سواء عبر القنوات الدبلوماسية أو بشكل علني، حيث استخدمت واشنطن أدوات ضغط متعددة، من بينها التلويح بقطع المساعدات ومنع تدفق الدولار، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد العراقي الذي يعتمد بشكل كبير على هذه التدفقات، هذا الضغط لم يكن سياسيًا فقط، بل اقتصاديًا بامتياز، ما دفع القوى السياسية إلى إعادة حساباتها والبحث عن مرشحين أقل إثارة للجدل وأكثر قبولًا دوليًا، وهو ما مهّد الطريق لصعود شخصيات ذات خلفيات اقتصادية وإدارية.

صعود علي الزيدي: خيار الضرورة أم التسوية؟

في ظل هذه المعطيات، برز اسم علي الزيدي كمرشح توافقي يحمل خلفية مالية ومصرفية، وهو ما يعكس توجهًا نحو اختيار شخصية قادرة على إدارة الأزمة الاقتصادية بدلًا من الانخراط في الصراعات السياسية التقليدية، إلا أن هذا الاختيار يطرح تساؤلات حول مدى قدرته على التعامل مع تعقيدات المشهد السياسي والأمني.

توازن دقيق بين واشنطن وطهران

أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومة المقبلة هو تحقيق توازن بين النفوذ الأمريكي والإيراني، حيث تفرض واشنطن شروطًا تتعلق بتقليص نفوذ طهران ما يجعل عملية تشكيل الحكومة بطيئة ومعقدة للوصول إلى صيغة مقبولة من جميع الأطراف.

فرص الانفتاح على الخليج العربي

وتشير التوقعات إلى أن الحكومة الجديدة قد تمتلك فرصًا لإعادة ضبط العلاقات مع دول الخليج، خاصة في ظل وجود رغبة خليجية لتعزيز الاستقرار في العراق، ويبرز مشروع "طريق التنمية" كأحد أهم الملفات التي قد تعزز هذا التقارب عبر تحويل العلاقة من سياسية إلى اقتصادية قائمة على المصالح المشتركة، كما أن الانفتاح السعودي والإماراتي قد يفتح الباب أمام تدفق الاستثمارات، لكن هذا الأمر يظل مرهونًا بقدرة الحكومة على ضمان الأمن والاستقرار، خاصة في ظل وجود فصائل مسلحة قد تعارض هذا التوجه.

الاقتصاد: العامل الحاسم في تشكيل الحكومة

يُجمع المراقبون على أن الاقتصاد أصبح المحرك الأساسي للقرار السياسي في العراق، حيث تواجه البلاد تحديات خطيرة، من بينها خطر الانكماش نتيجة الاعتماد على النفط، إضافة إلى أزمة البطالة وتراجع الخدمات، وهو ما قد يؤدي إلى عودة الاحتجاجات الشعبية بقوة، كما أن التوترات الإقليمية أثرت على سلاسل الإمداد والأمن الغذائي، ما يفرض على الحكومة تبني سياسات خارجية أكثر توازنًا لضمان استقرار السوق المحلي.

حكومة الضرورة: هل تنجح في إنقاذ العراق؟

في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن العراق يتجه نحو تشكيل "حكومة ضرورة اقتصادية" أكثر من كونها حكومة استحقاق سياسي، حيث أجبرت الضغوط المالية والدولية القوى التقليدية على التراجع لصالح وجوه جديدة، إلا أن نجاح هذه الحكومة يظل مرهونًا بقدرتها على معالجة جذور الأزمة وليس فقط إدارتها، ورغم اختيار شخصية ذات خلفية مالية، إلا أن ذلك قد لا يكون كافيًا لتهدئة الشارع العراقي الذي يطالب بإصلاح شامل، خاصة أن المشكلة الحقيقية تكمن في بنية النظام السياسي نفسه، وهو ما يجعل التحدي أكبر من مجرد تغيير الأسماء.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

هل تنجح حكومة الزيدي في إنقاذ الاقتصاد العراقي؟ (خاص) - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°