20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تحولات خفية تقود إسرائيل إلى المأزق: تجاهل فلسطين يهدد بانفجار شامل

في قراءة نقدية لواقع التحولات داخل إسرائيل، يحذر ميخائيل ميلشتاين من أن غياب “النصر المطلق” في ساحات الحرب يدفع دوائر في الحكم إلى البحث عن حسم بديل في الضفة الغربية،

بقلم: أخبار ومتابعات
٤ مايو ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
17 مشاهدة
تحولات خفية تقود إسرائيل إلى المأزق: تجاهل فلسطين يهدد بانفجار شامل

تحولات خفية تقود إسرائيل إلى المأزق: تجاهل فلسطين يهدد بانفجار شامل

في قراءة نقدية لواقع التحولات داخل إسرائيل، يحذر ميخائيل ميلشتاين من أن غياب “النصر المطلق” في ساحات الحرب يدفع دوائر في الحكم إلى البحث عن حسم بديل في الضفة الغربية، لا عبر القضاء على الخصم، بل من خلال تغيير تدريجي وعميق في الواقع الميداني، يتم غالبًا بعيدًا عن الأضواء. هذا المسار، كما يوضح، لا ينفصل عن مشروع أيديولوجي تقوده أطراف داخل الحكومة، يسعى إلى فرض وقائع دائمة تحت مسميات أمنية، بينما يحمل في جوهره توجهًا توسعيًا يستند إلى دوافع دينية وسياسية ضيقة.

ويشير الكاتب في يديعوت أحرونوت،  إلى أن هذا المشروع، رغم محاولات تسويقه كخيار وطني، لا يحظى بإجماع داخل المجتمع الإسرائيلي، بل يتعارض مع منظومة القيم لدى قطاع واسع منه. كما يلفت إلى أن المجتمع الدولي، بما في ذلك الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، لا يدعم فكرة ضم الضفة الغربية أو “ابتلاعها”، وهو ما يفرض قيودًا على هذا التوجه، حتى وإن حاولت بعض الأطراف استغلال حالة الصدمة التي أعقبت أحداث أكتوبر 2023 لتمريره.

روايات لتبرير التوسع

يرصد ميلشتاين كيف يجري بناء خطاب سياسي وإعلامي يهدف إلى إضفاء شرعية على التوسع الاستيطاني، من خلال تقديمه كضرورة أمنية أو كاستجابة لما يسمى “دروس 7 أكتوبر”. في هذا السياق، يتم تصوير المستوطنات والمزارع الجديدة كأدوات لتعزيز الأمن، ويُقدَّم المستوطنون باعتبارهم طليعة “الريادة”، بينما يُروَّج لفكرة أن التوسع الجغرافي يشكل وسيلة لردع الفلسطينيين.

هذا الخطاب، وفق التحليل، يتجاهل حقائق أساسية على الأرض، ويعيد إنتاج رواية أحادية تسعى إلى تبرير السيطرة، في وقت تتصاعد فيه الانتهاكات بحق الفلسطينيين، من مصادرة الأراضي إلى الاعتداءات اليومية، بما يعكس محاولة لإعادة صياغة الواقع بالقوة، وليس عبر تسوية سياسية عادلة.

تحول في منظومة القيم

لا يقتصر التأثير على الضفة الغربية، بل يمتد – بحسب الكاتب – إلى داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه، حيث تنتقل منظومة قيم جديدة تتسم بثلاث سمات رئيسية: تصاعد الشك والعداء تجاه “الآخر”، وخاصة الفلسطينيين؛ الإيمان بأن القوة العسكرية هي الحل الوحيد؛ وتراجع الاهتمام بالانعكاسات الدولية لأي سياسات داخلية أو إقليمية.

هذه التحولات تعكس، في جوهرها، انتقالًا من منطق إدارة الصراع إلى منطق فرض الهيمنة، دون حساب دقيق للكلفة السياسية أو الأخلاقية. كما أنها تعزز خطاب “الدولة التي تعيش وحدها”، وهو خطاب يتجاهل تعقيدات العلاقات الدولية، ويقلل من أهمية الشراكات الإقليمية والدولية.

العنف يتصاعد

يربط ميلشتاين بين هذا التحول القيمي وتصاعد العنف في الضفة الغربية، مشيرًا إلى سلسلة من الأحداث التي تعكس انفلاتًا متزايدًا، من الاعتداء على الفلسطينيين إلى استهداف أماكن دينية، فضلًا عن ممارسات أخرى في ساحات مختلفة مثل لبنان وقطاع غزة، حيث تتكرر أنماط من التدمير الممنهج والانتهاكات.

ويؤكد أن هذه الممارسات لا يمكن فصلها عن بيئة سياسية تسمح بتوسيع الاستيطان، وتغض الطرف عن تجاوزات خطيرة، بل وتوفر أحيانًا غطاءً لها. كما يلفت إلى أن تجاهل التواصل مع الفلسطينيين داخل إسرائيل، واعتبارهم “مواطنين مؤقتين”، يعمق من الانقسام الداخلي، ويزيد من هشاشة النسيج الاجتماعي.

مخاطر أمنية متصاعدة

في ظل هذا الواقع، يحذر الكاتب من أن السياسات الحالية لا تؤدي إلى تعزيز الأمن، بل قد تخلق تهديدات جديدة وغير متوقعة. ومن بين هذه التهديدات، يشير إلى احتمال تشكل هياكل أمنية فلسطينية محلية في الضفة الغربية، كرد فعل على الفراغ الأمني والتصعيد المستمر، ما قد يقود إلى انفجار واسع في المنطقة.

كما ينتقد حالة “الذهول” التي تبدو عليها دوائر صنع القرار، حيث يتم التعبير عن القلق علنًا، دون اتخاذ خطوات حقيقية لمعالجة جذور المشكلة. ويرى أن دعم التوسع الاستيطاني، خاصة العشوائي وغير القانوني، يسهم بشكل مباشر في تصعيد العنف، بدلًا من احتوائه.

مشروع يتسلل في الخفاء

يشدد ميلشتاين على أن ما يجري ليس مجرد سياسة عابرة، بل مشروع طويل الأمد كان يُفترض أن يبقى في الظل، لكنه أصبح أكثر وضوحًا وتأثيرًا، ويعمل تدريجيًا على تغيير وجه إسرائيل وتحديد مستقبلها. ويؤكد أن هذا المسار يتطلب نقاشًا عامًا صريحًا، يكشف طبيعته الحقيقية، ويفند الادعاء بأنه يمثل إرادة الأغلبية.

ويرى أن هذا المشروع يستفيد من حالة الفوضى السياسية، ومن الدعم أو الغطاء الذي وفرته الإدارة الأمريكية، إضافة إلى الصدمة النفسية التي يعيشها المجتمع الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023، لتمرير سياسات لم تكن لتحظى بقبول واسع في ظروف طبيعية.

غياب النقاش السياسي

ينتقد الكاتب الخطاب السياسي السائد قبيل الانتخابات، معتبرًا أنه يتجنب الخوض الجدي في القضية الفلسطينية، ويكتفي بشعارات فضفاضة مثل “إدارة الصراع”، دون تقديم رؤية واضحة للمستقبل. ويشير إلى أن معظم الأحزاب، خاصة في الوسط، تتبنى هذا النهج، دون توضيح كيف يمكن أن يختلف عن السياسات الحالية التي أثبتت محدوديتها.

وفي هذا السياق، يدعو إلى ضرورة طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل العلاقة مع الفلسطينيين، واتفاقيات أوسلو، ودور السلطة الفلسطينية، وآفاق التطبيع الإقليمي، محذرًا من أن تجاهل هذه القضايا سيؤدي إلى نتائج كارثية.

مسار نحو المجهول

يخلص ميلشتاين إلى أن الاستمرار في تجاهل القضية الفلسطينية، أو التعامل معها كملف ثانوي، يدفع إسرائيل نحو مسار خطير قد ينتهي بواقع الدولة الواحدة بكل ما يحمله من تعقيدات وصراعات. ويؤكد أن غياب الحوار العميق، واستبداله بسياسات الأمر الواقع، لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة، وفتح الباب أمام انفجارات جديدة.

وفي ظل هذا المشهد، تبدو الرسالة الأساسية للتحليل واضحة: تجاهل جذور الصراع، ومحاولة فرض حلول أحادية، لن يحقق الأمن أو الاستقرار، بل سيقود إلى مزيد من التوتر، وربما إلى كارثة جديدة تعيد إنتاج دوائر العنف بشكل أكثر حدة وتعقيدًا.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

تحولات خفية تقود إسرائيل إلى المأزق: تجاهل فلسطين يهدد بانفجار شامل - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°