دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كوريا الجنوبية إلى الانضمام إلى مهمة مشروع الحرية، التي أعلنتها واشنطن لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، وذلك في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة.
وأوضح ترامب، عبر منصاته على وسائل التواصل الاجتماعي، أن إيران شنت هجمات على أطراف لا علاقة لها بالمهمة الأمريكية، مشيرًا إلى استهداف سفينة شحن كورية جنوبية، وهو ما اعتبره مبررًا لضرورة انخراط سيول في هذه العملية، التي تسعى واشنطن إلى توسيعها لتأخذ طابعًا دوليًا.
رواية التصعيد
وفي سياق تصريحاته، أكد ترامب أن القوات الأمريكية تمكنت من إسقاط سبعة زوارق سريعة، في إشارة إلى وحدات بحرية يُعتقد أنها مرتبطة بإيران، مضيفًا أن هذه الزوارق تمثل "كل ما تبقى لديهم"، وفق تعبيره، وهو توصيف يحمل بعدًا دعائيًا أكثر من كونه تقييمًا عسكريًا دقيقًا.
كما أشار إلى أن الأضرار في المضيق لا تزال محدودة حتى الآن، باستثناء الحادث المرتبط بالسفينة الكورية الجنوبية، موضحًا أن وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين سيجريان تحقيقًا في ملابسات ما جرى، في محاولة لإضفاء طابع رسمي ومؤسسي على الرواية الأمريكية.
تفاصيل العملية
وبحسب بيان صادر عن القيادة المركزية الأمريكية، فإن "مشروع الحرية" سيدخل حيز التنفيذ ابتداءً من صباح الاثنين، حيث ستعمل القوات الأمريكية على مرافقة السفن التجارية عبر مضيق هرمز، باستخدام مدمرات مجهزة بصواريخ موجهة، إلى جانب أكثر من 100 طائرة مقاتلة ونحو 15 ألف جندي.
هذا الانتشار العسكري الكبير يعكس حجم الأهمية التي توليها واشنطن للممر البحري، لكنه في الوقت ذاته يكشف عن تحول العملية من مجرد "مبادرة لحماية الملاحة" إلى استعراض قوة واسع، يعيد تشكيل قواعد الاشتباك في المنطقة، ويضعها تحت مظلة عسكرية أمريكية مباشرة.
أبعاد سياسية
لا يمكن فصل الدعوة الأمريكية لكوريا الجنوبية عن محاولة واشنطن تدويل الصراع في الخليج، عبر إشراك حلفائها في تحمل أعباء المواجهة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، وهو ما يمنح "مشروع الحرية" غطاءً دوليًا ظاهريًا، رغم كونه مبادرة أمريكية بالأساس.
كما أن استحضار حادث السفينة الكورية الجنوبية يأتي في سياق توظيف الأحداث لتوسيع دائرة المشاركة، بما يعزز موقع الولايات المتحدة كقائد لتحالف بحري محتمل، في وقت تواجه فيه انتقادات متزايدة لدورها المباشر في التصعيد الإقليمي، خاصة في ظل الحرب المرتبطة بإيران وتداعياتها الممتدة.
توازنات مهددة
في المقابل، يثير هذا التصعيد مخاوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع، حيث يُنظر إلى الوجود العسكري المكثف في مضيق هرمز باعتباره عامل ضغط قد يدفع الأطراف الأخرى إلى ردود فعل مماثلة، ما يزيد من احتمالات الاحتكاك المباشر.
وبين خطاب "حماية الملاحة" الذي ترفعه واشنطن، واتهاماتها لإيران بالتصعيد، يبقى المشهد مفتوحًا على سيناريوهات متعددة، تتراوح بين احتواء التوتر عبر ترتيبات أمنية جديدة، أو انفجار الوضع بشكل يصعب السيطرة عليه، خاصة في واحدة من أكثر النقاط حساسية في العالم من حيث الأمن والطاقة.







