كشف الكاتب الإسرائيلي نداف إيال في صحيفة يديعوت أحرونوت أن المؤسسة السياسية والأمنية في إسرائيل تتجه نحو نقاش حاسم بشأن إمكانية استئناف الحرب الواسعة على قطاع غزة، في ظل شعور متزايد داخل إسرائيل بأن نتائج المواجهة مع إيران ولبنان لم تحقق “صورة النصر” التي كانت تل أبيب تطمح إليها.
وأوضح إيال أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يواجه “أهم قرار قبل الانتخابات”، ويتمثل في “ما إذا كان سيستأنف الحرب على قطاع غزة أم لا”، معتبراً أن القرار قد يحدد مستقبل المشهد السياسي الإسرائيلي.
وأشار المقال إلى أن “حماس” ما تزال ترفض نزع سلاحها الكامل، وأن المحادثات التي جرت في القاهرة لم تحقق اختراقاً حقيقياً، رغم الضغوط الأمربكية والإسرائيلية. ونقل الكاتب أن الولايات المتحدة أوضحت للحركة أن “هناك رؤية واحدة فقط للقطاع: خطة النقاط العشرين التي قدمها ترامب”، بينما تتمثل “العصا” في منح إسرائيل حرية التحرك العسكري داخل غزة.
وفي توصيف لواقع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، تحدث المقال عن حالة “استنزاف وفوضى”، مشيراً إلى وجود تيار داخل الجيش يدفع نحو “هجوم دائم” باعتباره تعويضاً عن إخفاقات ما قبل السابع من أكتوبر. وكتب إيال: “هناك تيار كامل في هيئة الأركان العامة يطالب بالقضاء التام على حماس”.
وبحسب المقال، فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ترى أن غزة باتت “الساحة الوحيدة” التي يمكن من خلالها فرض “نصر واضح”، بعد تعثر الأهداف الإسرائيلية في إيران ولبنان. لذلك يجري الجيش استعداداته لسيناريو احتلال واسع للقطاع، مع وجود اتصالات إسرائيلية أميركية لاستكشاف إمكانية تنفيذ العملية، رغم ما وصفه الكاتب بـ”الفتور” الأميركي تجاه الفكرة.
كما كشف المقال عن قناعة متزايدة داخل إسرائيل بأن استمرار “حماس” في حكم غزة حتى عام 2026 سيُعد فشلاً سياسياً واستراتيجياً لنتنياهو، وهو ما يدفع بعض الدوائر الإسرائيلية للضغط باتجاه عملية عسكرية جديدة “تنهي المشهد بصورة لا لبس فيها”.
وفي تحذير لافت، أشار الكاتب إلى أن أي حرب جديدة على غزة ستؤدي إلى “سقوط أعداد هائلة من القتلى” في ظل الكثافة السكانية الحالية، كما ستعمّق أزمة الشرعية الدولية التي تواجهها إسرائيل. وأضاف أن “موقف إسرائيل تآكل إلى الحضيض”، وأن الحرب المستمرة باتت تُحوّل إسرائيل من قضية تحظى بدعم الحزبين في الولايات المتحدة إلى “قضية محل إجماع على رفضها”.
وختم المقال بالتأكيد أن قرار الحرب لم يعد عسكرياً فقط، بل بات مرتبطاً بحسابات نتنياهو السياسية والانتخابية، في ظل قناعة داخل إسرائيل بأن أي مواجهة جديدة في غزة ستكون اختباراً لمستقبل الحكومة ومكانة إسرائيل الدولية في آن واحد.










