كشفت وكالة "بلومبيرج" الأمريكية، اليوم السبت الموافق 30 مايو 2026، نقلاً عن مصادر مطلعة لم تذكر أسماءها، تفاصيل جديدة وصادمة عن الهجوم الصاروخي الإيراني الذي استهدف قاعدة "علي السالم" الجوية الكويتية، مؤكدة أن 5 أمريكيين بينهم متعاقدون وعسكريون أصيبوا بجروح طفيفة في الهجوم.
وأضافت المصادر أن طائرة مسيرة أمريكية من طراز "MQ-9 Reaper"، التي تبلغ تكلفة الواحدة منها حوالي 30 مليون دولار، قد دمرت بالكامل، بينما تضررت طائرة أخرى على الأقل من نفس الطراز بأضرار جسيمة نتيجة القصف. وتؤكد هذه الأرقام أن الهجوم الإيراني لم يكن مجرد استعراض عسكري رمزي، بل تسبب في خسائر مادية فادحة للجيش الأمريكي تقدر بعشرات الملايين من الدولارات، ناهيك عن الإصابات البشرية التي طالت أفراداً من القوات الخاصة والمتعاقدين.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن صاروخ "فاتح-110" الإيراني، وهو صاروخ باليستي قصير المدى يبلغ مداه حوالي 300 كيلومتر ويحمل رأساً حربياً يزن 500 كيلوغرام، تم إطلاقه من الأراضي الإيرانية باتجاه القاعدة الجوية.
وقد حاولت الدفاعات الجوية الكويتية اعتراض الصاروخ، ونجحت في إسقاطه قبل وصوله إلى هدفه المباشر، لكن شظايا الصاروخ المتطايرة والحطام المتساقط من عملية الاعتراض هي التي تسببت في الأضرار الجسيمة التي لحقت بطائرتي "الريبر" وأدت إلى إصابة الخمسة أمريكيين.
هذه الحقيقة، التي لم تتحدث عنها وسائل الإعلام العربية والعالمية بشكل كافٍ، تنسف رواية "استهداف المدنيين الكويتيين" التي روجتها بعض الجهات، وتؤكد أن الهدف الحقيقي للهجوم الإيراني كان القوات العسكرية الأمريكية المتواجدة في القاعدة، وليس الكويت أو شعبها.
تفاصيل الخسائر: طائرتان وشظايا و5 جرحى
لم تكتفِ وكالة "بلومبيرغ" بالإشارة إلى الخسائر بشكل عام، بل ذكرت تفاصيل محددة تعكس حجم الضربة الموجعة التي تلقاها الجيش الأمريكي في قاعدته المحصنة في الكويت.
فطائرة "MQ-9 Reaper" التي دمرت بالكامل هي طائرة مسيرة أمريكية متطورة متعددة المهام، تستخدم في جمع المعلومات الاستخباراتية والاستطلاع والضربات الجوية الموجهة بدقة، وتعد واحدة من أهم الأصول الجوية للقيادة المركزية الأمريكية في المنطقة.
وقد تم تدمير هذه الطائرة التي تبلغ قيمتها 30 مليون دولار بشكل كامل، بينما لحقت أضرار جسيمة بطائرة ثانية من نفس الطراز، مما يعني أن خسائر سلاح الجو الأمريكي في هذه الحادثة وحدها قد تقترب من 60 مليون دولار، دون احتساب تكاليف العلاج والتعويضات للأفراد المصابين.
أما بالنسبة للإصابات البشرية، فأكدت المصادر أن حوالي خمسة أشخاص، بينهم متعاقدون مدنيون يعملون لصالح الجيش وأفراد في الخدمة العسكرية الفعلية، قد أصيبوا بجروح طفيفة نتيجة الشظايا المتطايرة وانفجار الحطام.
وهذا الرقم، الذي يبدو صغيراً مقارنة بحجم الهجوم، يكشف عن فعالية إجراءات السلامة والتحصينات في القاعدة، لكنه في الوقت نفسه يعكس حقيقة أن الهجوم الإيراني كان موجهاً نحو أهداف عسكرية بحتة . وقد رفضت القيادة المركزية الأمريكية التعليق على طلب "بلومبيرغ" للحصول على مزيد من التفاصيل، مما يشير إلى أن هناك معلومات أخرى لم يتم الكشف عنها بعد، ربما تتعلق بوجود خسائر بشرية أو مادية أكبر.
السياق الإقليمي: لماذا الكويت الآن؟
لطالما كانت إيران واضحة في رسائلها منذ بدء العدوان الأمريكي الإسرائيلي عليها في 28 فبراير 2026، بأن أي دولة عربية تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي لاستهداف إيران ستعرض نفسها للرد.
قاعدة "علي السالم" الجوية، التي تقع في الصحراء الكويتية على بعد حوالي 60 كيلومتراً من الحدود العراقية، هي واحدة من أكبر القواعد الجوية الأمريكية في المنطقة، وتتمركز فيها مئات الطائرات الحربية والمسيرة الأمريكية. وبالتالي، فإن استهداف هذه القاعدة كان مسألة وقت فقط، خاصة مع استمرار القوات الأمريكية في استخدام الأراضي الكويتية كنقطة انطلاق لشن غاراتها على الأراضي الإيرانية.
ويأتي هذا الهجوم في وقت بالغ الحساسية، حيث يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاقاً لتمديد وقف إطلاق النار الهش الذي يسري منذ أبريل، على الرغم من أن كلا الجانبين نفذا هجمات خلال تلك الفترة.
اقرأ أيضا: ترامب يلوّح بالحسم من غرفة العمليات ويربط القرار النهائي بشروط صارمة على إيران وهرمز
وكان ترامب قد قال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم 29 مايو (أي قبل يوم واحد من الهجوم) إنه مستعد لاتخاذ "قرار نهائي" بشأن اتفاق مبدئي مع إيران. لكن اجتماعاً استمر قرابة ساعتين في غرفة العمليات بالبيت الأبيض في نفس اليوم انتهى دون أي إعلان من الرئيس، مما يشير إلى وجود خلافات عميقة داخل الإدارة الأمريكية حول كيفية التعامل مع الملف الإيراني.
ويبدو أن إيران أرادت إرسال رسالة واضحة لواشنطن: توقيع الاتفاق لا يعني توقف عملياتنا العسكرية ضد وجودكم العسكري في المنطقة، وأن أي قرار أمريكي سيكون تحت طائلة الاستهداف المباشر.
استنزاف أمريكي.. صواريخ توماهوك ونفاد الذخائر
تكشف هذه الحادثة عن بُعد آخر أكثر خطورة من مجرد خسائر مادية أو إصابات، وهو أن الحرب المستعصية على إيران بدأت تستنزف بشكل كبير المخزونات الأمريكية من الذخائر الدقيقة والاستراتيجية.
ووفقاً لتقرير "بلومبيرغ"، فإن الحرب أدت إلى استنزاف مخزونات الولايات المتحدة من الذخائر القيّمة مثل صواريخ "JASSM-ER" بعيدة المدى، وصواريخ "توماهوك" كروز، بالإضافة إلى صواريخ الدفاع الجوي باهظة الثمن مثل "THAAD" و"باتريوت PAC-3" و"SM-3 Block IIA" . هذه الصواريخ ليست مجرد أسلحة، بل هي رأس الحربة في القدرات العسكرية الأمريكية، وتستغرق سنوات لتصنيعها وتكلف مليارات الدولارات.
ويشير أحدث تقرير لوزارة الدفاع الأمريكية عن الخسائر في عملية "الغضب الملحمي" (الاسم الذي أطلقته واشنطن على حربها ضد إيران) إلى أن 14 أمريكياً لقوا حتفهم وأصيب 409 آخرون حتى الآن.
هذه الأرقام، التي تعتبر مرتفعة نسبياً مقارنة بالصراعات السابقة، تظهر أن المقاومة الإيرانية لم تكن مجرد ردود فعل عشوائية، بل كانت عمليات عسكرية مدروسة كبدت القوات الأمريكية خسائر فادحة في الأرواح والمعدات.
ومع استمرار إطلاق إيران لأكثر من 1850 صاروخاً باليستياً على أهداف في المنطقة منذ بدء الحرب، فإن واشنطن تجد نفسها اليوم أمام معادلة صعبة: إما الاستمرار في الحرب وزيادة الخسائر، أو القبول باتفاق قد لا يحقق كل أهدافها.
شظايا إيران تكشف حقيقة استهداف الكويت
يثبت هذا الهجوم الصاروخي الإيراني على قاعدة "علي السالم" أن طهران لا تزال قادرة على توجيه ضربات مؤلمة للقوات الأمريكية في قلب معاقلها الخليجية، حتى بعد أشهر من الحرب والضربات المضادة.
كما يثبت أن الرواية التي تحدثت عن "استهداف إيران للكويت" كانت مجرد تباكي إعلامي، فالهدف الحقيقي كان القاعدة العسكرية التي تحتضن آلاف الجنود والطائرات الأمريكية التي تستخدم في قصف إيران يومياً.
وتظل قضية الشظايا المتساقطة من الصاروخ المعترض هي التفصيلة الأهم التي يجب التركيز عليها، فهي تعني أن الأضرار الجانبية هي كل ما لحق بالكويت، وليس القصد المباشر.
ويبقى السؤال الأهم الذي يطرحه المحللون العسكريون الآن: هل ستكتفي واشنطن بهذه الخسائر دون رد عسكري واسع، أم أن هذا الهجوم سيدفع ترامب إلى شن جولة جديدة من القصف الانتقامي، مما قد ينسف أي اتفاق لوقف إطلاق النار قبل أن يولد؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة، لكن المؤكد أن الصاروخ الإيراني دخل تاريخ الصراع الأمريكي الإيراني في الخليج من أوسع أبوابه.










