19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تفاهم يقترب: ترامب يطبخ اتفاق إيران من البيت الأبيض.. ويطمئن إسرائيل

تبدو إدارة ترامب في هذه المرحلة أقرب إلى تثبيت تفاهم سياسي مع طهران، بعد أشهر من المواجهة العسكرية التي بدأت في فبراير 2026 بالعدوان الأمريكي والإسرائيلي على إيران.

بقلم: عمرو المصري
٢٣ مايو ٢٠٢٦
8 دقائق قراءة
19 مشاهدة
ترامب

ترامب

تشير المعطيات السياسية والتصريحات الصادرة من واشنطن وتل أبيب والعواصم الإقليمية إلى أن المفاوضات الأمريكية الإيرانية دخلت مرحلة حاسمة قد تفضي خلال أيام إلى إعلان اتفاق إطار جديد ينهي مرحلة الحرب المفتوحة ويؤسس لمسار تفاوضي أكثر شمولاً. وتبدو إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في هذه المرحلة أقرب إلى تثبيت تفاهم سياسي مع طهران، بعد أشهر من المواجهة العسكرية التي بدأت في فبراير 2026 بالعدوان الأمريكي والإسرائيلي على إيران، قبل التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في أبريل الماضي.

وتكشف تصريحات ترامب الأخيرة حجم التقدم الذي تحقق في المفاوضات، إذ أعلن من المكتب البيضاوي أن الاتفاق جرى التفاوض عليه إلى حد كبير، وأن ما تبقى يتعلق بالتفاصيل النهائية التي يجري بحثها مع إيران والدول المنخرطة في الوساطة. ولم يكن لافتًا فقط حديثه عن قرب الإعلان، بل إشارته الصريحة إلى أن الاتفاق سيتضمن فتح مضيق هرمز، وهي نقطة ذات أبعاد استراتيجية تتجاوز الملف النووي إلى مستقبل الملاحة والطاقة والأمن الإقليمي.

ويعكس هذا الخطاب تحولاً في لهجة البيت الأبيض مقارنة بأسابيع الحرب الأولى، حين كانت الإدارة الأمريكية تتحدث بلغة الردع والضغط العسكري. أما اليوم، فإن الأولوية تبدو موجهة نحو تثبيت تسوية سياسية تمنع العودة إلى القتال، وتحافظ في الوقت ذاته على المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

كما أن حديث ترامب عن اطلاعه على المسودة الإيرانية الأخيرة قبل اجتماع مع مبعوثه للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ونائبه جي دي فانس ومسؤولين آخرين، يعكس أن القرار النهائي بات قريبًا، وأن البيت الأبيض يتعامل مع الملف باعتباره قضية جاهزة للحسم السياسي لا مجرد مفاوضات مفتوحة بلا سقف زمني.

طمأنة إسرائيل

رغم اقتراب الاتفاق، تحرص إدارة ترامب على إرسال رسائل طمأنة واضحة إلى إسرائيل، في محاولة لمنع تحول التفاهم مع إيران إلى أزمة مع حكومة بنيامين نتنياهو. وفي هذا السياق، جاء تصريح الرئيس الأمريكي للقناة 12 العبرية ليؤكد أنه لن يبرم اتفاقًا مع إيران إذا لم يكن “جيدًا بالنسبة لإسرائيل”، في صياغة تحمل أبعادًا سياسية تتجاوز المجاملة الدبلوماسية.

وتعكس هذه العبارة إدراكًا أمريكيًا لحساسية الموقف الإسرائيلي تجاه أي تفاهم مع طهران، خاصة أن إسرائيل تنظر تقليديًا إلى الاتفاقات النووية أو الأمنية مع إيران باعتبارها ترتيبات قد تمنح طهران هامشًا أوسع للحركة الإقليمية. لذلك بدا ترامب حريصًا على التأكيد أن نتنياهو “غير قلق”، وأنه يدرك طبيعة الاتفاق الجاري بحثه.

لكن خلف هذه الرسائل المطمئنة تظهر صورة أكثر تعقيدًا داخل المؤسسة الإسرائيلية. فبحسب القناة 12 العبرية، يعتقد مسؤولون إسرائيليون كبار أن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف يدفع بقوة نحو اتفاق “بأي ثمن”، ويضغط على ترامب لمنع العودة إلى الحرب، وهو ما يعكس وجود شكوك إسرائيلية تجاه اتجاهات الإدارة الأمريكية الفعلية.

كما نقلت القناة عن مسؤولين إسرائيليين أن تل أبيب تتلقى معلومات مباشرة من واشنطن تشير إلى أن فرص التوصل لاتفاق باتت ممكنة بصورة جدية، وهو ما يفسر حالة الاستنفار السياسي داخل إسرائيل، وليس فقط المتابعة الأمنية التقليدية للمفاوضات.

ويكشف هذا التباين بين خطاب الطمأنة الأمريكي والقلق الإسرائيلي أن العلاقة بين الطرفين لا تمر بمرحلة تطابق كامل في الرؤية، بل بإدارة خلافات حول حدود التنازل الممكن لإيران وطبيعة الضمانات التي يمكن قبولها.

قلق في تل أبيب

داخل إسرائيل، لا تبدو القراءة متفائلة بالقدر الذي يحاول ترامب إظهاره. فالقناة 13 العبرية تحدثت عن جلسة أمنية يعقدها نتنياهو مع قادة أحزاب الائتلاف، وسط قلق من طبيعة الاتفاق الجاري بلورته بين واشنطن وطهران، وما تعتبره تل أبيب “تراجعًا أمريكيًا” في المفاوضات.

ويعكس هذا القلق مخاوف إسرائيلية قديمة من أن تتحول الرغبة الأمريكية في إنهاء الحرب إلى مرونة سياسية تمنح إيران مكاسب تتجاوز ما تعتبره إسرائيل خطوطًا حمراء، سواء في الملف النووي أو في النفوذ الإقليمي أو في ترتيبات أمن الخليج والممرات البحرية.

غير أن التطورات الميدانية توحي في المقابل بأن إسرائيل نفسها بدأت تتعامل مع خيار الاتفاق باعتباره السيناريو الأكثر ترجيحًا. فقد نقلت هيئة البث العبرية عن مصادر أمنية أن إسرائيل خفضت مستوى التأهب، وأنه لا توجد حالياً توقعات بتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران في هذه المرحلة.

وهذا التراجع في الجهوزية العسكرية لا يعني بالضرورة اقتناعًا إسرائيليًا كاملاً بالاتفاق، بقدر ما يعكس قراءة أمنية ترى أن واشنطن حسمت أولويتها باتجاه التهدئة، وأن فرص العودة السريعة إلى الحرب تراجعت بصورة ملموسة.

ومن هنا يمكن فهم وصف ترامب لنتنياهو بأنه “ممزق” بين خيار الاتفاق وخيار استئناف الحرب. فالحكومة الإسرائيلية تدرك أن الحرب المفتوحة تحمل مخاطر كبيرة، لكنها تخشى في الوقت نفسه أن يؤدي الاتفاق إلى تثبيت وقائع استراتيجية لا تنسجم مع حساباتها الأمنية بعيدة المدى.

وساطة متعددة

أحد أبرز ملامح المشهد الحالي يتمثل في اتساع دائرة الوساطة الإقليمية والدولية بصورة غير مسبوقة. فالمفاوضات لم تعد أمريكية إيرانية بالمعنى الضيق، بل باتت محاطة بشبكة اتصالات تضم باكستان وتركيا وقطر والسعودية والإمارات ومصر والأردن والبحرين.

ويكشف الاتصال الجماعي الذي أجراه ترامب مع عدد من القادة العرب والمسلمين عن وجود توافق إقليمي واسع على أولوية إنهاء الحرب ومنع التصعيد. ووفق ما نقلته القناة 12 العبرية عن مصدر إقليمي، فإن الرسالة المشتركة للقادة المشاركين كانت واضحة: “أوقفوا الحرب من أجل مصلحة المنطقة”.

قد تكون صورة ‏تحتوي على النص '‏‎Details in the Office the White had very good call with President Mohammed bin Salman Saudi Arabia, Mohammed bin Zayed I Nahyan, The United Arab Emirates Tamim Hamad bin Khalifa Thani, Prime bin King Mohammed Thani, and al-Thawadi, Qatar, Field Syed Asim Munir Ahmed Pakistan, President Recep Tayyip Erdoğan, Türkiye, Egypt, Jordan, King Hamad Khalifa, Bahrain, concerning Islamic Republic of Iran, things related Memorandum Understanding pertaining Agreement been largely negotiated subject between the States America, the Islamic Republic Iran, and the various other Countries, listed. call with Prime Minister Bibi Netanyahu, Israel, which, likewise, Final aspects and currently being‎‏'‏

ويشير هذا الإجماع إلى أن الحرب الأخيرة لم تعد تُقرأ فقط باعتبارها مواجهة بين إيران وخصومها، بل كأزمة تهدد الأمن الاقتصادي والطاقة والاستقرار الإقليمي بأكمله، خاصة مع تعقيدات الملاحة في الخليج وتهديدات مضيق هرمز.

كما يبدو أن باكستان تلعب دورًا متقدمًا في جهود الوساطة، مستفيدة من علاقاتها مع الطرفين، في وقت تتحرك فيه قطر وتركيا والسعودية ضمن مسار يهدف إلى تثبيت وقف النار وتحويله إلى تسوية سياسية مستدامة.

ويدل الحديث عن استكمال “اتفاق إطار” من صفحة واحدة ثم الانتقال خلال أيام إلى مفاوضات تفصيلية، على أن الوسطاء يعملون وفق منهج تدريجي يهدف أولاً إلى تثبيت المبادئ الكبرى قبل الدخول في التفاصيل الحساسة.

هرمز مقابل الحرب

اللافت في تصريحات ترامب أن الاتفاق لا يُقدَّم باعتباره تسوية نووية أو سياسية فحسب، بل بوصفه مدخلاً لإعادة ترتيب الأمن البحري والطاقة في المنطقة، خصوصًا مع تأكيده أن مضيق هرمز “سيتم فتحه” ضمن الاتفاق.

وهذه العبارة تحمل دلالات استراتيجية عميقة، لأن أزمة هرمز كانت في قلب التصعيد بين إيران والولايات المتحدة خلال الأشهر الماضية، مع الحديث عن الرسوم والقيود واحتمالات التحكم بحركة العبور. وبالتالي فإن إدراج المضيق في الاتفاق يعني أن التفاهم يتناول أحد أكثر ملفات المنطقة حساسية.

كما أن الربط بين إنهاء الحرب وضمان حرية الملاحة يعكس إدراكًا أمريكيًا بأن أمن الطاقة بات عنصرًا رئيسيًا في أي تسوية مع إيران، خصوصًا بعد الاضطرابات التي أصابت الأسواق العالمية وممرات التجارة خلال الحرب.

وفي حال تم الإعلان عن الاتفاق بالفعل، فإن المنطقة ستكون أمام مرحلة جديدة لا تقوم على إنهاء القتال فقط، بل على إعادة تعريف قواعد الاشتباك بين واشنطن وطهران، مع محاولة إدماج الأمن البحري والتوازنات الإقليمية ضمن معادلة سياسية أوسع.

لكن النجاح الفعلي لهذا المسار سيظل مرهونًا بقدرة الأطراف على تجاوز فجوة الثقة العميقة، وبمدى استعداد إسرائيل للتعايش مع اتفاق يبدو أن واشنطن تميل إليه أكثر من أي وقت مضى، حتى وإن استمرت في تغليفه برسائل تؤكد أن أمن إسرائيل سيبقى حاضرًا في حساباته.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

تفاهم يقترب: ترامب يطبخ اتفاق إيران من البيت الأبيض.. ويطمئن إسرائيل - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°