في تصريحات عاجلة نقلتها قناة الجزيرة مباشر، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يعمل بالتنسيق مع الرئيس المصري بشأن أزمة سد النهضة، مشيرًا إلى أن إثيوبيا "لم تتعامل بعدل" مع مصر، ومؤكدًا وجود تحركات أمريكية تهدف إلى تسوية هذا الملف المعقد.
ويعكس هذا التصريح محاولة أمريكية لإعادة التموضع داخل واحدة من أكثر القضايا حساسية في المنطقة، خاصة في ظل تعثر المفاوضات لسنوات طويلة دون التوصل إلى اتفاق ملزم. كما يكشف عن إدراك واشنطن لحجم التوتر المتصاعد المرتبط بأمن المياه المصري، وإن كان دون تقديم آلية واضحة للحل حتى الآن.
اتفاق إيران
وفي سياق متصل، وصف ترامب التفاهم الجاري مع إيران بأنه "جيد لأسباب كثيرة"، موضحًا أن أبرز هذه الأسباب يتمثل في منع طهران من الحصول على سلاح نووي، وهو الهدف الذي طالما شكل محور السياسة الأمريكية تجاه إيران.
لكن اللافت في تصريحاته تأكيده أن ما تم التوصل إليه ليس اتفاقًا نهائيًا، بل مجرد "مذكرة تفاهم"، ما يعكس هشاشة الوضع الحالي وإمكانية تغيّره سريعًا. هذا الطرح يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى جدية الالتزامات، وحدود التفاهم بين الطرفين.
مضيق هرمز
أما على الصعيد الميداني، فقد أعلن الرئيس الأمريكي أن مضيق هرمز تم فتحه جزئيًا، على أن يُعاد افتتاحه بالكامل خلال اليومين المقبلين، في خطوة تهدف إلى طمأنة الأسواق العالمية وضمان استمرار تدفق النفط.
ويُعد هذا التطور بالغ الأهمية، نظرًا للدور الحيوي الذي يلعبه المضيق في حركة التجارة العالمية، حيث يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة. كما يشير إلى وجود تفاهمات غير معلنة ساهمت في تخفيف حدة التوتر في هذه المنطقة الاستراتيجية.
الاستثمار والعقوبات
وفيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية، أكد ترامب أن الولايات المتحدة لم تمنع أي جهة من الاستثمار في إيران، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن واشنطن لن تقدم أي أموال لطهران، في محاولة للموازنة بين الانفتاح الاقتصادي والحفاظ على أدوات الضغط.
هذا الموقف يعكس استمرار السياسة الأمريكية القائمة على عدم تقديم تنازلات مالية مباشرة، رغم الانخراط في مسارات تفاوضية، وهو ما قد يشكل عائقًا أمام تحقيق اختراق حقيقي في العلاقات بين البلدين.
وأشار ترامب إلى أن من نتائج التفاهم مع إيران ارتفاع مؤشرات الأسواق وانخفاض أسعار الوقود، في ربط واضح بين التحركات السياسية والانعكاسات الاقتصادية المباشرة.
ويبدو أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى تسويق هذا التفاهم داخليًا باعتباره إنجازًا اقتصاديًا، خاصة في ظل حساسية ملف الطاقة وتأثيره على الرأي العام، ما يعزز من البعد الدعائي لهذه التصريحات.
مذكرة لا اتفاق
إجمالًا، تكشف تصريحات ترامب عن محاولة إدارة عدة ملفات معقدة في وقت واحد، من أزمة سد النهضة إلى الملف الإيراني، مرورًا بأمن الطاقة العالمي، لكن دون الوصول إلى حلول نهائية حتى الآن.
وبينما تحمل هذه التصريحات نبرة تهدئة، فإنها في جوهرها تعكس استمرار سياسة إدارة الأزمات بدلًا من حلّها، مع ترك معظم القضايا مفتوحة على احتمالات متعددة، في ظل توازنات إقليمية ودولية شديدة التعقيد.










