نيودلهي : شهدت العاصمة الهندية تظاهرة ضخمة للتضامن مع الشعب الفلسطيني المظلوم وقطاع غزة المنكوب. وكانت هذه التظاهرة أكبر استعراض للدعم والتعاطف شهدته الهند حتى الآن مع ضحايا الإبادة الجماعية التى تستمر منذ 14 شهرًا فى غزة.
وقد نظّم المؤتمرَ مجلسُ المشاورة الإسلامي لعموم الهند وشارك فيه نشطاء حقوقيون بارزون من مختلف أنحاء البلاد. وقد ترأس المؤتمر نائب رئيس وزراء نيبال السابق، أوبيندرا ياداف، بينما أدار الحدث الصحفي المعروف سهيل أنجم.
وفى كلمته الافتتاحية، قال الدكتور ظفرالإسلام خان، رئيس مجلس المشاورة الإسلامي لعموم الهند ورئيس مفوضية الأقليات السابق فى دلهي: نجتمع هنا ليس فقط من منطلق إنساني لدعم الفلسطينيين المضطهدين، بل وأيضًا بسبب الروابط التاريخية بين الهند وفلسطين التى تعود إلى القرن الثالث عشر عندما تعبد الصوفي الهندي (بابا فريد) بالقدس وأقام بها لعدة سنوات. وفى وقت لاحق، فى القرن الخامس عشر، قضى منشئ الديانة السيخية (بابا غورو ناناك) أيضًا وقتًا هناك فى العبادة. واحتفالا بهذه العلاقة، لا تزال "الزاوية الهندية" موجودة فى القدس، وتدعمها العديد من الأوقاف الهندية فى القدس وغزة.

وأضاف الدكتور ظفرالإسلام مبرزًا الدعم التاريخي القوي الذى قدمته الهند للقضية الفلسطينية، فأشار إلى أن الهنود دعموا نضال الفلسطينيين فى النصف الأول من القرن العشرين بشكل كبير لدرجة أن القادة الفلسطينيين منحوا شرف دفن الزعيم الهندي مولانا محمد علي جوهر فى باحة المسجد الأقصى بعد وفاته فى لندن فى يناير 1931. وأشار الدكتور خان إلى أن الهند رفضت الاعتراف رسميًا بإسرائيل حتى عام 1992، وعلى العكس من ذلك اعترفت الهند بمنظمة التحرير الفلسطينية خلال عهد إنديرا غاندي وسمحت لها بفتح مكتب فى العاصمة الهندية. وبعد اتفاقيات أوسلو فى 1992، اعترفت الهند بفلسطين رسميًا وسمحت لها بإنشاء سفارة فى الهند.
وقال الدكتور ظفرالإسلام إنه بينما تراجع الدعم الرسمي الهندي لفلسطين خلال العقد الماضي، فإن الدعم الشعبي للقضية، وخاصة من مسلمي الهند، لا يزال قويًا. وقال: نحن نواصل الوقوف بقوة مع فلسطين وشعبها المظلوم ضد العدوان الإسرائيلي.
وسلط الدكتور ظفر الإسلام الضوء على تاريخ فلسطين وشرح كيف سهلت بريطانيا استيطان اليهود من جميع أنحاء العالم فى فلسطين، وسمحت لهم بتشكيل جيوش خاصة بهم، وفى النهاية، منحتهم الأمم المتحدة 56 فى المائة من الأراضي الفلسطينية. وخلال الحرب الأهلية عام 1948، استولى اليهود على 78 فى المائة من فلسطين، وفى عام 1967، استولوا حتى على الـ 22 فى المائة المتبقية من فلسطين.
وبموجب اتفاقيات أوسلو، وافق الفلسطينيون على إقامة حكومتهم على 22 فى المائة فقط من أراضي فلسطين، ولكن إسرائيل لم تكن مستعدة لتنفيذ حتى هذا الاتفاق. وأدى هذا إلى استمرار المقاومة ضد الاحتلال فى فلسطين، وكانت ذروتها هجوم حماس على إسرائيل فى 7 أكتوبر 2023. هذا الهجوم كان رد فعل لتاريخ طويل من القمع الإسرائيلي والاحتلال الوحشي. والحقيقة هى أن القانون الدولي يدعم المقاومة الفلسطينية فهو يمنح الشعوب المحتلة الحق فى المقاومة بينما يحظر على القوات المحتلة ارتكاب الفظائع.
وقد تخطت إسرائيل جميع حدود القمع، محوّلةً غزة إلى أنقاض، وقتلت وجرحت أكثر من 150,000 شخص، 70 فى المائة منهم من النساء والأطفال، ودمرت 800 مسجد وعشرات من الكنائس وجميع المستشفيات ومئات المدارس وجميع الجامعات الـ11 فى غزة. كما أغلقت إسرائيل أمام غزة وصول الغذاء والماء والكهرباء والإمدادات الطبية، مما خلق ظروفًا من المجاعة وانتشار الأمراض المختلفة بشكل مصطنع.
ونتيجة لذلك، تقف معظم الدول وشعوب العالم ضد إسرائيل اليوم. وقامت عشرات الدول بقطع العلاقات الدبلوماسية أو سحب سفرائها من إسرائيل، واعترف العديد من الدول بفلسطين كدولة مستقلة. وقد رفعت أكثر من عشرة دول قضايا إبادة جماعية ضد إسرائيل فى المحكمة الدولية. وعلاوة على ذلك، وقد صدرت أوامر اعتقال دولية ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ووزير دفاعه السابق غالانت. ومع ذلك، بسبب الدعم الأعمى من الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية، تواصل إسرائيل ارتكاب جرائم الحرب فى فلسطين . وهذا هو السبب فى أن غالبية العالم تقف اليوم مع فلسطين وغزة. وفى الهند، نحن أيضًا نقف مع المظلومين وندين بشدة أفعال إسرائيل.

وقال البروفيسور آتشين فانايك، خبير العلوم السياسية والعلاقات الدولية، إن إسرائيل فريدة فى العالم فى كونها متورطة فى أطول احتلال عسكري غير قانوني فى التاريخ الحديث. وأشار إلى أنه بينما تدعي إسرائيل أنها دولة ديمقراطية، فإن ديمقراطيتها مخصصة لليهود فقط. وأضاف أن إسرائيل هى الدولة الوحيدة فى العالم التي لم تقدم خريطتها بعد للأمم المتحدة. ومنذ وقت ليس ببعيد، قدم نتنياهو خريطة لإسرائيل فى الجمعية العامة للأمم المتحدة شملت جزءًا كبيرًا من منطقة الشرق الأوسط.
وقال البروفيسور آتشين فانايك : لقد بنَت إسرائيل أكبر جدار فى العالم بعد سور الصين العظيم. وهذا الجدار، الذي يمتد طوله 700 كيلومترا، يفصل إسرائيل عن الضفة الغربية المحتلة. وبينما تمتلك معظم الدول جيوشًا، فإن إسرائيل هى دولة الجيش، حيث يقضي جميع الرجال والنساء الإسرائيليين وقتًا فى الخدمة العسكرية. وإسرائيل قادرة على هزيمة جيوش كل الدول العربية مجتمعة، ومع ذلك فإنها تصور نفسها كضحية.
وأوضح البروفيسور فانايك أن إسرائيل هى الدولة الوحيدة فى العالم التي لا تعود لمواطنيها العائشين بها بل هى لليهود فى جميع أنحاء العالم، وفى الوقت نفسه، يُحرم المواطنون العرب الذين يعيشون داخل إسرائيل من حقوقهم الأساسية. وشرح البروفيسور فانايك أن التاريخ يعكس ثلاثة نماذج من الاستعمار. الأول، الذي نراه فى أماكن مثل الولايات المتحدة وأستراليا، تضمن الإبادة الكاملة للسكان الأصليين. والثاني، مثلما حدث فى جنوب أفريقيا، شهد هيمنة أقلية أجنبية على أغلبية لفترة طويلة، وفى نهاية الأمر سقط حكم الأقلية وتمكنت الأغلبية من استعادة الحكم. أما النموذج الثالث فهو نموذج إسرائيل الذي يسعى للحفاظ على الهيمنة الدائمة على غير اليهود داخل البلاد دون منحهم حقوقًا.
وقال البروفيسور فانايك: على مدار الأربعة عشر شهرًا الماضية، قُتل وجرح فى غزة عدد كبير من الفلسطينيين لدرجة أنه ، من حيث النسبة، يمكن مقارنة ذلك بمقتل أو إصابة 70 مليون شخص فى الهند. وأكد أن القانون الدولي ينص على أن القوة المحتلة لا تمتلك حقوقًا، بينما يحق للشعب المحتل أن يقاوم من أجل تحقيق استقلاله. وإسرائيل تحاول الآن أن تكرر فى الضفة الغربية ما فعلته فى غزة . وهى بشكل أساسي ترغب فى استغلال ذخائر النفط والغاز الطبيعي فى المناطق الساحلية لغزة.
وأشار البروفيسور فانايك إلى أن العالم اليوم يقف متضامناً مع فلسطين وغزة، بينما يتراجع الدعم لإسرائيل. الفلسطينيون أمة شجاعة ولكنهم يفتقرون إلى القيادة الكفء. ومن خلال توقيع اتفاقيات أوسلو، أصبحت منظمة فتح بشكل أساسي مقاولاً فرعياً لإسرائيل. وقال إن حل القضية الفلسطينية إما سيكون بظهور دولة واحدة يتمتع فيها جميع المواطنين بحقوق متساوية أو دولتين كاملتَى السيادة تعيشان جنباً إلى جنب. وأشار البروفيسور فانايك إلى أن الهندوتفا تعتبر مشكلة فى الهند، بينما الصهيونية هى مشكلة إسرائيل. وعبر البروفيسور فانايك عن أسفه لأن الدول العربية الغنية بالنفط - رغم الفظائع فى غزة - لم تهدد حتى بقطع إمدادات النفط أو إنهاء اتفاقات أبراهام. وفى ختام كلمته ، أكد البروفيسور فانايك على ضرورة تجريد إسرائيل من شرعيتها كدولة مشروعة.
وقال الدكتور قاسم رسول إلياس، المتحدث بإسم مجلس قانون الأحوال الشخصية الإسلامي، إنه لا يوجد مثيل فى تاريخ العالم لانتهاك حقوق الإنسان أكثر من إسرائيل. فبدعم ومؤامرات الدول الغربية، قامت إسرائيل بوضع الفلسطينيين فى سجنين مفتوحين، لا يوجد بينهما أي اتصال. هنا أناس يدينون الفلسطينيين جنبًا إلى جنب مع إسرائيل، لكنهم ينسون الأحداث التى وقعت فى فلسطين منذ عام 1948. وقال : لو لم يكن 7 أكتوبر ، لكانت المملكة العربية السعودية قد اعترفت بإسرائيل . اليوم قد تم نسيان اتفاقيات أوسلو . الحرب فى غزة هى ذات جانب واحد، حيث يقوم أحد الطرفين بمواصلة قصف الطرف الآخر بلا هوادة.
وقال الدكتور قاسم رسول إلياس : أثناء هذه الحرب، لم تُرسل الهند عمالًا فقط إلى إسرائيل، بل هى قد أرسلت أسلحة أيضًا. ورئيس وزرائنا مهتم للغاية بوقف إطلاق النار فى أوكرانيا، ولكنه لا يقول شيئًا عن فلسطين. وهناك احتجاجات ضد القمع الإسرائيلي فى دول مختلفة، ولكن هنا فى الهند، لا يُسمح بالاحتجاجات. وهذا هو المؤتمر الأول فى الهند حيث نناقش هذه القضية بشكل علني. وعلى الرغم من كل القمع فى غزة والضفة الغربية، لم تتمكن إسرائيل بعد من تحرير رهائنها، ولم تعترف حماس بالهزيمة. ولا توجد أمة فى العالم أكثر شجاعة من الفلسطينيين. الناس هناك يموتون كل يوم والبيوت تُدمر على رؤوسهم ولكن الشعب الفلسطيني لم يستسلم. نحن نحييهم.
وقال الدكتور قاسم رسول إلياس: إسرائيل لا ترتكب الفضائع فى غزة فقط بل هى قد قامت باغتيال قادة حماس حتى فى إيران. وفى الوقت نفسه، لم يفعل العرب شيئًا سوى إصدار التصريحات اللفظية. ولو كانت الدول العربية والولايات المتحدة ترغب اليوم، لأمكن وقف هذه الحرب فورا. وإسرائيل، فى الواقع، ترغب فى ابتلاع المنطقة بأسرها. وبسبب سباق التسلح، أصبحت أرواح البشر لا قيمة لها فى نظر الأمم القوية. يجب على بلادنا، التى طالما تحدثت عن اللاعنف، أن تتخذ موقفًا واضحًا من هذه القضية.
وقال الزعيم الاشتراكي البروفيسور سانديب باندي إنه لو كانت هناك دولة أخرى فى مكان إسرائيل، لكان العالم كله قد وقف ضدها. وقال إن إسرائيل على الأرجح لم تتوقع أن تستمر هذه الحرب لفترة طويلة. وطالب البروفيسور باندي بتجريد إسرائيل من عضوية الأمم المتحدة. وذكر أنه زار غزة مع وفد فى عامى 2010-2011، حيث التقوا بإسماعيل هنية. وقال إنه لم يرَ أبطالًا شجعانا أكثر من أهل غزة. فى ذلك الوقت، كان الحصار الإسرائيلي مطبقا على غزة ، ومع ذلك لم يشتك أحد. وأشار إلى الشعارات الفريدة المكتوبة على جدران غزة، ولاحظ كيف أستشهد أقارب القادة وكانت صور الشهداء معروضة فى منازلهم.
وأشار إلى أنه فى عام 1960، زار رئيس الوزراء الهندي الأسبق جواهر لال نهرو مخيمات اللاجئين فى غزة، وهذا هو السبب فى أن الناس هناك لا يزالون يتذكرونه بتقدير. وتذكر البروفيسور باندي أن قائد حماس خالد مشعل قال للوفد الهندي الزائر لغزة إن حمل السلاح كان أمرًا مفروضًا عليهم، وأشاد خالد مشعل بغاندى لأنه علّمهم كيفية الصمود أمام الاضطهاد.وأضاف البروفيسور باندي أن حماس فازت فى انتخابات 2006. والمنظمات التى تفوز فى الانتخابات وتشكل حكومات لا يتم تصنيفها على أنها منظمات "إرهابية". والحقيقة هى أن كلا من حماس وحزب الله يشارك فى الانتخابات. وأشار إلى التفاوت فى القضايا المثارة فبينما تثير إسرائيل قضية رهائنها فى غزة، هناك سبعة آلاف فلسطيني فى السجون الإسرائيلية مقارنة ببضع مئات من الإسرائيليين فى قبضة حماس. وقال البروفيسور باندي أنه فى عام 1947، ارتكبت إنجلترا خطأين كبيرين: تقسيم الهند وخلق ظروف أدت إلى تقسيم فلسطين. ولا يزال الناس فى الهند وباكستان وفلسطين وإسرائيل يعانون الأمرين من تبعات هذه الأخطاء. واقترح البروفيسور باندي أنه كما تمت مقاطعة جنوب إفريقيا العنصرية فى السابق، يجب تبني نهج مشابه تجاه إسرائيل الآن لتفكيك النظام الصهيوني. وتساءل: "لماذا يجب على الفلسطينيين دفع ثمن جرائم ألمانيا النازية؟"
وقال الأمين العام لحزب ساماجوادي الاشتراكي وقائد الفلاحين الدكتور سونيلام: إن منظمته "منتدى التضامن الهندي الفلسطيني" قد نظمت فعاليات لدعم فلسطين فى جميع أنحاء البلاد وحتى فى نيبال. وقد أقيم برنامج أكبر فى نيبال مقارنةً بالهند. وأشار إلى أن أحد قادة منظمتهم يشارك حالياً فى مؤتمر فى فنزويلا دعماً لفلسطين. وأكد أن فنزويلا ليست دولة مسلمة، وكذلك جنوب إفريقيا ليست دولة مسلمة، مشيراً إلى أنه من غير الصحيح اعتبار فلسطين قضية إسلامية فقط، بل إنها قضية تخص جميع البشرية.
وأضاف الدكتور سونيلام أن نتنياهو ظالم أكبر من هتلر. فطريقة قتله الانتقائي للناس وهجومه على المستشفيات والمدارس غير مسبوقة وهى تفوق ما فعله هتلر. وأشار إلى أنه قد صدر أمر دولي لاعتقال نتنياهو الآن، وملايين من الناس حول العالم يحتجون ضد مظالم إسرائيل. وذكر الدكتور سونيلام أن اتفاق نتنياهو لوقف إطلاق النار مع حزب الله يعني هزيمة كبيرة لإسرائيل، مما يشير إلى أن إسرائيل تفتقر إلى القوة للقتال. وحالياً، تدعم فلسطين 146 دولة عضو فى الأمم المتحدة. وهناك احتجاج كبير يجري الآن فى بنغالور فى جنوب الهند، حيث يتظاهر الناس ضد مصنع ينتج أسلحة لإسرائيل.
وقال الناشط البارز فى حقوق الإنسان، هارش ماندير، إنه كما كان الناس فى الماضي يقفون مع فييتنام، فإننا اليوم نقف مع فلسطين. قد تتماشى بعض الحكومات مع إسرائيل ولكن شعوب العالم اليوم تقف مع فلسطين. إن الفظائع التي ارتكبها هتلر ضد اليهود لم تكن فقط أفعال حكومة، بل شملت أيضًا المواطنين العاديين. وبعد تلك الأحداث، أعلن العالم: "أبدًا، هذا لن يتكرر مرة أخرى". ومع ذلك، الحقيقة هى أن نفس النوع من الأفعال يتم ارتكابه اليوم من قبل إسرائيل ضد الفلسطينيين. والسؤال المطروح هو: هل كان ذلك الإعلان مخصصًا لبعض الأشخاص فقط، أم كان يضمن ألا يواجه أي إنسان مثل هذه المعاملة مرة أخرى؟ نحن لسنا ضد شعب إسرائيل ولكننا ضد حكومته .
وقال ماندير إن الأمر يتلخص فيما قاله قاض بالمحكمة الدولية: "أولاً، احتلت إسرائيل أراضي الآخرين، ثم أصبحت قوة عنصرية، والآن هى تحولت إلى قوة إبادة جماعية". وبينما ترتفع الأصوات ضد الإبادة الجماعية الإسرائيلية فى جميع أنحاء العالم، فإنه بالكاد يوجد أي صخب كبير هنا فى الهند بل إن بعض الناس يدعمون إسرائيل. وقال ماندير: اليوم يجب أن نقول مرة أخرى: "أبدًا، هذا لن يتكرر مرة أخرى". ويجب أن يشمل هذا القرار الجميع.
وقال نائب رئيس الوزراء السابق لدولة نيبال أوبيندرا ياداف فى خطابه الرئاسي: إن ما يحدث فى فلسطين اليوم يتجاوز حتى الفظائع التي ارتكبها هتلر خلال الحرب العالمية الثانية. وقد ارتكب هتلر إبادة جماعية ضد اليهود، وهى جريمة أدانها العالم حينها ولا يزال يذكرها. ورغم قمعه ، لم ينجح هتلر فى تحقيق هدفه وفى النهاية انتحر.
وقارن ياداف ما يحدث الآن فى فلسطين بفيتنام، ذلك البلد الصغير الذي هزم العدوان العسكري الأميريكي الهائل ، واسترجع سؤال صحفي وجهه إلى الرئيس نيكسون: "لماذا لم تستطع أمريكا القوية هزيمة فيتنام الأضعف؟" فأجاب نيكسون: "لم تكن الحرب بين الجيشين الأمريكي والفيتنامي بل كانت الحرب بين الجيش الأمريكي والشعب الفيتنامي". وأكد ياداف أن هذه الحقيقة هى السبب فى انتصار فييتنام. وأشار ياداف إلى أن فلسطين أضعف من إسرائيل، وحتى الدول العربية مجتمعة لا تساوي إسرائيل قوة. وما تفعله إسرائيل فى غزة يعد إبادة جماعية. ورغم ذلك، يستمر الفلسطينيون فى مقاومة الاحتلال. وقال ياداف: إن معاناة الفلسطينيين اليوم أكبر بكثير مما واجهه اليهود تحت حكم هتلر. فالمواليد الجدد يُقتلون، والمرضى والجرحى يفتقرون إلى الرعاية الطبية، وقدتم قطع الماء والطعام والدواء والكهرباء عن أهل غزة.
وأكد ياداف أن الناس فى العديد من البلدان يقفون ضد هذه المجزرة. وأشار إلى أن نيبال كانت أول دولة آسيوية تستضيف سفارة إسرائيل، لكنه لاحظ أن الشعب النيبالي أصبح الآن معارضًا وبشدة لأفعال إسرائيل. وأقر بأن بعض الحكومات قد تدعم هذه المجزرة، ولكن الشعوب ضدها. وأضاف أن الفلسطينيين يقاتلون من أجل مستقبلهم ولن يقبلوا بالهزيمة. إنهم سيقاتلون حتى آخر شخص. إنه يجب فى النهاية الاعتراف بحقوقهم. فقط بعد الاعتراف بهذه الحقوق يمكن إحراز تقدم. ودعا ياداف إلى إنهاء هذا الاضطهاد فورًا والاعتراف بالحقوق الفلسطينية، كما حث الأمم المتحدة على اتخاذ خطوات أكثر فاعلية ودعا العالم إلى الاتحاد ضد هذا الظلم.
وفى نهاية المؤتمر، لوح المشاركون بالعلم الفلسطيني وتعهدوا بمواصلة النضال من أجل حرية فلسطين والقضاء على الصهيونية.
(انتهى)
(الفيديو الكامل للمؤتمر متاح هنا: https://youtu.be/sWPQMTW2loc)










