21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

فرانشيسكا ألبانيز: وقف النار خطوة أولى يجب أن تتبعها العدالة وتفكيك الاحتلال

بقلم: أخبار ومتابعات
٩ أكتوبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
42 مشاهدة
فرانشيسكا ألبانيز: وقف النار خطوة أولى يجب أن تتبعها العدالة وتفكيك الاحتلال

محمد خميس

في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حذّرت فرانشيسكا ألبانيز، المفوضة الأممية الخاصة بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، من أن الترحيب بالاتفاق لا يكفي ما لم يُترجم إلى التزام فعلي بالعدالة والمساءلة وإنهاء الاحتلال.

وقالت ألبانيز في تصريحات قوية إن "الترحيب بوقف إطلاق النار يجب أن يكون مشروطًا بضمان تنفيذه الكامل، وبأن لا يتحول إلى مجرد استراحة مؤقتة قبل جولة جديدة من العنف".

هل تلتزم إسرائيل بوقف إطلاق النار فعليًا؟

طرحت ألبانيز تساؤلًا جوهريًا حول مدى التزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار الجديد، مشيرة إلى أن التجارب السابقة "تُثبت أن إسرائيل نادرًا ما التزمت ببنود الهدنة، واستمرت في انتهاك القانون الدولي الإنساني حتى خلال فترات التهدئة".

وأضافت أن الأمم المتحدة تمتلك سجلًا طويلًا من التقارير التي توثّق خروقات إسرائيل السابقة للاتفاقات، سواء من خلال الاستهداف المتكرر للمدنيين أو منع وصول المساعدات الإنسانية.

ويأتي هذا التحذير في ظل قلق واسع من أن الاحتلال قد يحاول الالتفاف على الاتفاق الحالي، كما حدث في مرات سابقة، عبر عمليات عسكرية محدودة أو خروقات أمنية يتم تبريرها تحت ذريعة “الدفاع عن النفس”.

ما أهمية إطلاق جميع الأسرى الفلسطينيين والإسرائيليين؟

شددت المفوضة الأممية على أن إطلاق الأسرى من الجانبين يمثل أحد الشروط الجوهرية لنجاح أي اتفاق سلام حقيقي، مؤكدة أن حرية الأسرى الفلسطينيين تمثل مطلبًا إنسانيًا وحقوقيًا أساسيًا.

وأوضحت أن “إسرائيل تحتجز آلاف الفلسطينيين، بينهم نساء وأطفال، في ظروف قاسية، وبعضهم دون محاكمة”، وهو ما يُعد انتهاكًا واضحًا لاتفاقيات جنيف الرابعة.

وفي المقابل، أكدت ألبانيز أن على حركة حماس الإفراج عن جميع الرهائن الإسرائيليين وفق بنود الاتفاق، مشيرة إلى أن التبادل الشامل للأسرى والجثامين قد يشكّل نقطة تحول رمزية نحو العدالة والمصالحة إذا ما تم بإشراف وضمانات دولية واضحة.

هل تُفتح أبواب المساعدات الإنسانية أخيرًا أمام غزة؟

من أبرز النقاط التي شددت عليها المفوضة الأممية هي ضرورة ضمان دخول المساعدات الإنسانية دون أي عوائق أو قيود، موضحة أن أي تأخير في وصولها يُعد “جريمة ضد الإنسانية”.

وأكدت أن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك فورًا لتأمين ممرات إنسانية دائمة وآمنة، وليس مجرد قوافل مؤقتة، لضمان تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى سكان القطاع الذين يواجهون كارثة إنسانية غير مسبوقة.

وأضافت أن على إسرائيل أن ترفع القيود المفروضة على المعابر، وأن يتم إشراف أممي مباشر على آليات التوزيع لضمان الشفافية وتجنب التلاعب السياسي بالمساعدات.

هل يمكن أن يتحقق السلام في ظل استمرار الاحتلال والفصل العنصري؟

ألبانيز لم تكتفِ بالدعوة إلى وقف إطلاق النار، بل طالبت بخطوة أعمق: تفكيك الاحتلال غير القانوني ونظام الفصل العنصري الإسرائيلي في فلسطين، معتبرة أن أي هدنة لا تُنهي جذور الصراع تبقى “مجرد مسكّن مؤقت للألم”.

وقالت المفوضة الأممية إن استمرار الاحتلال يعني استمرار سياسات التهجير، ومصادرة الأراضي، وبناء المستوطنات، وحرمان الفلسطينيين من حقوقهم الأساسية، وهي ممارسات تُصنف في القانون الدولي كجرائم فصل عنصري.

وأشارت إلى أن تحقيق سلام دائم يتطلب “إنهاء كل أشكال السيطرة غير القانونية على الشعب الفلسطيني، وضمان حقه في تقرير مصيره على أرضه”، مؤكدة أن حل الدولتين لا يمكن أن يتحقق دون إنهاء البنية الاستعمارية القائمة.”

هل ستتم محاسبة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية؟

في ختام تصريحاتها، شددت ألبانيز على أن المساءلة الدولية هي شرط أساسي لاستعادة الثقة، وأن تجاهل الجرائم السابقة سيُبقي دائرة العنف مفتوحة إلى الأبد.

وطالبت المحكمة الجنائية الدولية بتسريع تحقيقاتها حول جرائم الحرب والإبادة الجماعية التي ارتُكبت في غزة، مؤكدة أن ما حدث “لا يمكن أن يمر دون عقاب”.

وأضافت أن “العدالة ليست مطلبًا سياسيًا بل حق للضحايا وواجب على المجتمع الدولي”، داعية الدول التي تزود إسرائيل بالسلاح إلى إعادة النظر في مسؤوليتها القانونية والأخلاقية عن الجرائم الناتجة عن تلك الصفقات.

ما دلالة تصريحات ألبانيز في هذا التوقيت؟

تأتي هذه التصريحات في لحظة حساسة للغاية، إذ تتزامن مع بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وعودة الأنظار إلى غزة بعد عامين من الحرب والدمار.

ويقرأ المراقبون موقف ألبانيز على أنه تأكيد لضرورة الانتقال من مرحلة “وقف الحرب” إلى مرحلة “إنهاء الاحتلال”، وتحويل الهدنة إلى خطوة سياسية كبرى نحو العدالة الدائمة.

كما أن لهجتها الصريحة ضد نظام الفصل العنصري الإسرائيلي تعكس تحولًا في الخطاب الأممي من الاكتفاء بالمناشدات إلى المطالبة بإجراءات ملموسة للمحاسبة الدولية.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال