محمد خميس
أطلق الهلال الأحمر الفلسطيني نداءً إنسانيًا عاجلًا، اليوم الاثنين، حذّر فيه من تدهور الوضع الصحي والإنساني في قطاع غزة إلى مستويات غير مسبوقة، في ظل استمرار الحصار ونقص الإمدادات الطبية والوقود، وغياب القدرة على إجلاء آلاف المرضى والمصابين الذين تتدهور حالتهم يومًا بعد يوم.
أكثر من 22 ألف حالة بحاجة إلى إجلاء طبي
أكدت الجمعية في بيانها أن 22 ألف شخص في غزة بحاجة ماسة إلى إجلاء طبي عاجل لتلقي العلاج في الخارج، من بينهم 3800 طفل على الأقل، يعانون من أمراض خطيرة وإصابات معقدة لا يمكن علاجها في مستشفيات القطاع بسبب النقص الحاد في الأجهزة والمستلزمات الطبية.
وأوضح البيان أن عددًا كبيرًا من هؤلاء المرضى هم من المصابين في الغارات الإسرائيلية التي استهدفت الأحياء السكنية خلال الأشهر الماضية، فيما تشمل الحالات الأخرى مرضى السرطان والفشل الكلوي وأمراض القلب الذين باتت حياتهم مهددة نتيجة توقف الخدمات الطبية المتخصصة.
إصابات غيرت مجرى الحياة
وأشار الهلال الأحمر إلى أن 42 ألف شخص في غزة يعانون من إصابات دائمة أو إعاقات بليغة جراء العدوان، موضحًا أن العديد من هؤلاء خضعوا لبتر أطرافهم أو فقدوا القدرة على الحركة، في ظل غياب مراكز إعادة التأهيل والعلاج الطبيعي التي دُمّرت أو توقفت عن العمل.
وأكدت الجمعية أن هذه الأعداد تعكس حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها القطاع منذ اندلاع الحرب، مشيرة إلى أن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك العاجل لضمان حق الجرحى في العلاج والرعاية الإنسانية وفق القوانين الدولية.
نقص حاد في الإمدادات والمساعدات
وفي السياق نفسه، كشف الهلال الأحمر الفلسطيني أن دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة لا يزال محدودًا جدًا، وأن الطواقم الطبية والإغاثية لم تتمكن حتى اللحظة من استلام أي من الشحنات المخصصة لدعم المستشفيات والمراكز الصحية.
وأوضح أن المستشفيات تعمل في ظروف كارثية، حيث تعاني من انقطاع متكرر للكهرباء ونقص الوقود اللازم لتشغيل المولدات، فضلًا عن النقص الحاد في الأدوية والمحاليل الوريدية وأجهزة التنفس الصناعي.
وأشار البيان إلى أن العديد من الفرق الطبية تضطر لاستخدام أساليب بدائية لعلاج الجرحى في ظل غياب التعقيم والمستلزمات الأساسية، وهو ما يهدد بانتشار الأوبئة وارتفاع معدلات الوفيات.
دعوات للتدخل العاجل
دعا الهلال الأحمر الفلسطيني المجتمع الدولي، والمنظمات الإنسانية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى التحرك الفوري لإنقاذ الأرواح في غزة من خلال فتح ممرات آمنة لإجلاء المصابين والمرضى، وضمان تدفق الإمدادات الطبية والوقود إلى المستشفيات.
وأكدت الجمعية أن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الكارثة يمثل تواطؤًا غير مباشر مع الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في القطاع، مشددة على أن المسؤولية الإنسانية والقانونية تقع على عاتق جميع الأطراف التي تستطيع التدخل لإنقاذ الوضع.
أزمة إنسانية في تصاعد مستمر
ويأتي هذا البيان في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، حيث يعاني السكان من انهيار شبه كامل للبنية الصحية، ونزوح مئات الآلاف من العائلات، وندرة المياه والغذاء والدواء.
وبحسب تقارير الأمم المتحدة، فإن أكثر من 80% من المرافق الصحية في غزة خرجت عن الخدمة، فيما تعمل البقية بأقل من نصف طاقتها، وسط ضغط متزايد من أعداد الجرحى والمصابين.










