21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

نساء خلف القضبان.. في اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية: سجن الدامون مرآةٌ لمعاناة الأسيرات في وجه التنكيل والإهمال الطبي

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
25 مشاهدة
نساء خلف القضبان.. في اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية: سجن الدامون مرآةٌ لمعاناة الأسيرات في وجه التنكيل والإهمال الطبي

محمد خميس

في اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، لا يحتفل الوطن بنسائه كما تفعل الشعوب الحرة، بل يقف أمام جدرانٍ رماديةٍ شاهدةٍ على الألم، حيث تُحتجز 49 أسيرة فلسطينية داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، وتحديدًا في سجن “الدامون”، الذي تحوّل إلى رمزٍ لمعاناة النساء الفلسطينيات في ظل سياسات القمع والتنكيل والحرمان.

تقبع داخل هذا السجن نساء من مختلف المدن والقرى الفلسطينية، بينهن أمهات وطالبات وناشطات ومدافعات عن حقوق الإنسان، يُواجهن أشكالًا متعددة من الانتهاكات اليومية، تبدأ من الاعتقال الإداري دون تهمة، مرورًا بالتفتيش المهين، ولا تنتهي عند حدود الإهمال الطبي المتعمد، الذي بات وسيلة عقابٍ بطيئةٍ تمارسها سلطات الاحتلال بصورة منهجية.

الدامون.. سجنٌ نسائيّ يروي حكايات القهر

يقع سجن الدامون في منطقة جبل الكرمل، وقد أُقيم في الأساس كمستودعٍ للتبغ في عهد الانتداب البريطاني، قبل أن يحوّله الاحتلال الإسرائيلي إلى مركزٍ لاحتجاز الأسيرات الفلسطينيات. وعلى مرّ السنوات، أصبح هذا السجن شاهدًا على واحدةٍ من أكثر صور المعاناة قسوةً، حيث تُنتهك فيه إنسانية النساء الفلسطينيات بشكلٍ ممنهج.

تقول المؤسسات الحقوقية إن الأسيرات في الدامون يتعرضن لظروف احتجازٍ قاسية، تشمل الاكتظاظ داخل الغرف، ورداءة الطعام، وغياب التهوية الكافية، إلى جانب الحرمان من التواصل المنتظم مع الأهل والمحامين. ومع تصاعد القمع منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ازدادت القيود المفروضة عليهن بصورة غير مسبوقة، في سياق سياسة انتقامية تستهدف كل مكونات الشعب الفلسطيني.

49 أسيرة بينهن طفلتان وأسيرة من غزة

تشير إحصاءات “هيئة شؤون الأسرى والمحررين” و“نادي الأسير الفلسطيني” إلى أن الاحتلال يحتجز اليوم 49 أسيرة فلسطينية، بينهن طفلتان هما سالي صدقة وهناء حماد، وأسيرة من قطاع غزة تُدعى تسنيم الهمص. وتتنوع خلفياتهن بين العاملات في الميدان الإنساني والسياسي والمجتمعي، ما يجعل ملف الأسيرات أحد أبرز مظاهر استهداف الاحتلال للمرأة الفلسطينية بصفتها شريكًا في النضال والمقاومة.

من بين هؤلاء الأسيرات، تُحتجز 12 أسيرة إداريًا دون توجيه تهمٍ رسمية أو تحديد سقفٍ زمني لاعتقالهن، في انتهاكٍ صارخٍ لكل الأعراف والقوانين الدولية، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة التي تضمن حقوق المعتقلين المدنيين. ويُستخدم الاعتقال الإداري كأداةٍ سياسية لإسكات الصوت الفلسطيني، خصوصًا النساء اللواتي يرفعن قضايا العدالة والحرية في وجه الاحتلال.

الإهمال الطبي.. عقوبة إضافية

الإهمال الطبي المتعمد داخل سجون الاحتلال يُعدّ من أخطر أشكال الانتهاكات التي تطال الأسيرات، إذ تُحرم العديد منهن من الفحوصات الطبية المنتظمة والعلاج اللازم. وتبرز حالة الأسيرة فداء عساف من بلدة كفر لاقف كنموذجٍ مأساويٍّ لذلك؛ فهي تعاني من مرض سرطان الدم، وتواجه خطرًا حقيقيًا على حياتها نتيجة تأخر العلاج وعدم نقلها إلى المستشفى لتلقي الرعاية المناسبة.

محامية الأسيرة أكدت مؤخرًا أن وضعها الصحي يتدهور يومًا بعد يوم، في وقتٍ تواصل فيه سلطات الاحتلال تجاهل مطالب المؤسسات الحقوقية بالتدخل العاجل. هذا الإهمال لا يُعتبر مجرد تقصيرٍ طبي، بل سياسة ممنهجة تهدف إلى كسر إرادة الأسيرات والنيل من عزيمتهن النفسية والجسدية.

انتهاكات متعددة وسياسات إذلال

تشمل الانتهاكات بحق الأسيرات أيضًا عمليات التفتيش العارية والاقتحامات المفاجئة لغرفهن، والاعتداء اللفظي والجسدي من قِبل السجّانات، فضلًا عن فرض العقوبات الجماعية كحرمانهن من الزيارات أو المصادرة المفاجئة لمقتنياتهن الشخصية. وتوثّق منظمات حقوقية أن إدارة السجون تلجأ إلى استخدام العزل الانفرادي كوسيلةٍ للضغط على الأسيرات، ما يُشكّل شكلًا من أشكال التعذيب النفسي.

وفي كثير من الأحيان، تُقيّد الأسيرات أثناء نقلهن إلى المحاكم أو المستشفيات، في مشهدٍ يتعارض مع أبسط معايير الكرامة الإنسانية. كما يُمنعن من إدخال الكتب أو الأدوات التعليمية، ما يحرمهن من حق التعليم ويجعل الحياة خلف القضبان أكثر قسوةً وضيقًا.

المرأة الفلسطينية.. رمز المقاومة والصمود

في المقابل، لا تزال المرأة الفلسطينية تُجسّد في سجون الاحتلال صورة الصمود والإصرار على الحرية. فبالرغم من كل ما تتعرض له من قهرٍ وتعذيب، تُصرّ الأسيرات على الحفاظ على معنوياتٍ عاليةٍ، وتنظيم الحياة داخل الزنازين بما يحفظ كرامتهن الجماعية.

وفي اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، تتجدد الدعوات من المؤسسات الحقوقية والنسوية إلى تحركٍ دوليٍّ عاجل من أجل الإفراج عن الأسيرات، ومحاسبة سلطات الاحتلال على جرائمها بحقهن. كما تؤكد تلك المؤسسات أن استمرار احتجاز النساء الفلسطينيات، خصوصًا دون تهمةٍ أو محاكمةٍ عادلة، يُشكّل وصمة عارٍ على جبين المجتمع الدولي الذي يلتزم الصمت أمام الانتهاكات اليومية في سجون الاحتلال.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

نساء خلف القضبان.. في اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية: سجن الدامون مرآةٌ لمعاناة الأسيرات في وجه التنكيل والإهمال الطبي - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°