أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، في بيان رسمي اليوم السبت 1 نوفمبر 2025، عن جاهزية طواقمها للعمل على استخراج جثث أسرى الاحتلال داخل ما يسمى بـ"الخط الأصفر" بشكل متزامن في مختلف المناطق، في إطار ما وصفته بأنه مرحلة لإنهاء ملف الأسرى.
دعوة للوسطاء والصليب الأحمر
طالبت الكتائب، عبر بيان نشرته على منصاتها الرسمية، الوسطاء واللجنة الدولية للصليب الأحمر بتوفير الطواقم والمعدات اللازمة لإتمام عملية انتشال الجثث بشكل متزامن ومنسق. وأوضحت أنها كانت قد عرضت، في وقت سابق، تسليم ثلاث عينات من جثامين مجهولة الهوية لتسهيل عمل اللجان الطبية، إلا أن الاحتلال رفض استلام العينات وطالب باستلام الجثامين كاملة، مضيفة:
"قمنا بتسليم الجثامين لقطع الطريق على ادعاءات العدو ومحاولاته التشكيك في نوايانا".
الاحتلال يرفض النتائج ويتهم
في المقابل، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي صباح اليوم أن الفحوص التي أجريت على الرفات المستلمة من الصليب الأحمر أثبتت أنها لا تعود لأي أسير إسرائيلي. وأكدت الإذاعة أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا تعتبر الخطوة خرقًا من حركة حماس، لكنها تفضل استلام عينات جديدة مستقبلاً أملاً في تحديد هوية بقية الأسرى.
أما هيئة البث العبرية الرسمية فأعلنت أن السلطات الإسرائيلية استلمت 3 جثامين جديدة من الصليب الأحمر، نُقلت إلى معهد الطب الشرعي لإجراء الفحوص اللازمة، مشيرة إلى أنه لم يُتأكد بعد ما إذا كانت الرفات تعود إلى الأسرى الإسرائيليين الأحد عشر الذين لا يزالون في غزة.
غموض حول مصير الرفات
ذكرت القناة 13 العبرية أن حركة حماس أبلغت الصليب الأحمر بعدم معرفتها بهوية الجثث الثلاث، لكنها اقترحت على إسرائيل أن تقوم بفحصها بنفسها. ونقلت القناة عن مصادر في الجيش الإسرائيلي أن هناك جثمانين يمكن لحماس تسليمهما قريباً، في حين تجهل الحركة مكان ما بين ثلاث إلى خمس جثامين أخرى نتيجة الدمار الكبير الذي خلفته الحرب.
من تبادل الأسرى إلى حرب الرفات
تأتي هذه التطورات بعد يوم واحد فقط من إعلان تل أبيب استلام رفات الأسيرين عميرام كوبر وساهر باروخ بعد التعرف عليهما رسمياً. وكانت حركة حماس قد سلمت منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، عشرين أسيراً إسرائيلياً أحياء، ورفات تسعة عشر آخرين من أصل ثمانية وعشرين، وفق بيانات رسمية.
لكن إسرائيل ادعت لاحقاً أن إحدى الجثث التي تسلمتها لا تتطابق مع بيانات أي من أسراها، في محاولة لتشويه صورة العملية الإنسانية التي قادتها المقاومة. وتربط تل أبيب بدء المرحلة الثانية من مفاوضات التبادل بتسلم جميع جثث الأسرى، فيما تؤكد حماس أن الدمار الهائل في غزة يجعل الوصول إلى بعض المواقع شبه مستحيل دون معدات متطورة.
أرقام دامية تكشف المفارقة
في المقابل، تكشف الإحصاءات الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة عن وجود 9500 مفقود فلسطيني لا تزال جثامينهم تحت أنقاض الدمار الذي خلفته حرب الإبادة الإسرائيلية. كما يقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 10 آلاف أسير فلسطيني، بينهم نساء وأطفال، يعانون التعذيب والإهمال الطبي والتجويع الممنهج، وقد استشهد عدد منهم وفق تقارير حقوقية فلسطينية وإسرائيلية.
بينما تنشغل إسرائيل بـ"رفات أسراها"، يعيش الفلسطينيون مأساة يومية مستمرة، تكشف حجم الازدواجية الأخلاقية والإنسانية لدى الاحتلال الذي يطالب بجثث جنوده، فيما يدفن آلاف المدنيين الفلسطينيين تحت الركام دون حتى أمل في التعرف على هوياتهم.










