متابعة : رامي أبو زبيدة
تشير معطيات عسكرية وإعلامية إسرائيلية خلال الأيام الأخيرة إلى أن الساحة اللبنانية تشهد مرحلة حساسة من إعادة التموضع، بعد أشهر من المواجهات المكثفة بين حزب الله وإسرائيل. وتنقل وسائل إعلام عبرية عن مسؤولين في الجيش وأجهزة الأمن وجود مؤشرات متزايدة على أن الحزب أعاد إطلاق ورشة إعادة بناء قدراته العسكرية بوتيرة تصفها تل أبيب بأنها “سريعة ومقلقة”.
ترميم شمال الليطاني… وتطوير خطوط الإمداد
بحسب صحيفة هآرتس، تتركز جهود الحزب حالياً في شمال نهر الليطاني بعيداً عن الحدود المباشرة، حيث يعيد بناء وحدات قتالية ومواقع لوجستية تضررت خلال الأشهر الماضية. كما تشير مصادر أمنية إسرائيلية إلى أن الحزب يعمل على إعادة تأهيل خط نقل السلاح من إيران عبر العراق وسوريا وصولاً إلى لبنان، وهو ما يمنح مشروعه العسكري بعداً إقليمياً يتجاوز القدرة على احتوائه داخل الجغرافيا اللبنانية فقط.
إعادة نشر في محيط بيروت وتحدي القرار 1701
قناة كان العبرية نقلت عن مصادر أمنية أن حزب الله يعيد إصلاح منظومات لوجستية وتحصينات ميدانية، إضافة إلى إعادة نشر وسائل قتالية في محيط العاصمة بيروت. وتعتبر إسرائيل هذه التحركات تحدياً مباشراً لقواعد القرار الدولي 1701، ما يرفع من مستوى القلق لدى المؤسسة العسكرية.
انحسار أثر الضربات الإسرائيلية
في المقابل، تؤكد تقارير عبرية أن “أثر الضربات الإسرائيلية بدأ يتلاشى”، وأن الحزب استطاع تعويض جزء معتبر من خسائره، في حين يحذّر ضباط استخبارات إسرائيليون من أن وتيرة تعاظم قوة الحزب “أسرع من قدرة الجيش على إضعافه”.
قلق سياسي وأمني في تل أبيب
هذا الوضع دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى عقد سلسلة اجتماعات أمنية لبحث سيناريوهات التصعيد في لبنان، بما في ذلك الاحتمال المتجدد لشن مسار عسكري واسع يهدف – وفق تسريبات القناة 12 – إلى فرض “اتفاق أكثر ثباتاً” على الحكومة اللبنانية وحزب الله.
كما تحدثت تقارير إعلامية عن “شيء كبير يتم التحضير له ضد حزب الله”، وسط تهديد واضح بأن الحزب “لن يُسمح له بالعودة إلى مستوى القوة الذي كان عليه قبل 6 أكتوبر 2023”.
موقف حزب الله: لا نقاش تحت الضغط
في المقابل، أكّد حزب الله في رسالة موجهة إلى الرؤساء والشعب اللبناني أن مسألة السلاح لا تُبحث استجابة لضغوط خارجية، وأن أي نقاش حول هذا الملف يجب أن يبقى في الإطار الوطني الداخلي. كما حذّر من “الانزلاق إلى أفخاخ تفاوضية تُحقق مكاسب مجانية للعدو الإسرائيلي”، مجدداً تمسكه بـ“حق المقاومة” إلى جانب الجيش والشعب اللبناني.
قراءة عسكرية
تظهر القراءة الأولية أن المشهد في لبنان يتجه نحو مزيج من الترميم العسكري والضغط السياسي المتبادل. فحزب الله يتحرك لاستعادة قدراته الدفاعية والهجومية، بينما تعتبر إسرائيل أن هذه التحركات تشكّل تهديداً مباشراً يستدعي الرد. وبين هذين المسارين، يبرز احتمال تصعيد محدود ومدروس قبل أي مواجهة واسعة، خاصة إذا رأت تل أبيب أن خطوط الإمداد الإقليمية للحزب تتفاعل بوتيرة تتجاوز “الخطوط الحمراء”.
المنطقة الشمالية تعود اليوم إلى مرحلة ما قبل الانفجار، مع بقاء الخيارات مفتوحة: احتواء بضغوط سياسية، أو ضربات استباقية، أو – في أسوأ السيناريوهات – مسار عسكري أوسع. وفي ظل غياب تسوية واضحة، يبدو أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه التطورات.










