21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

"شهور من التحضير".. تقارير عبرية ترصد "خطوة تركيا السرية" لمعاقبة إسرائيل

كشفت صحيفة معاريف العبرية عن ما وصفته بـ"الخطوة السرية" التي تخطط لها تركيا منذ أشهر لمعاقبة إسرائيل، في أعقاب إصدار محكمة تركية مذكرات اعتقال بحق 37 مسؤولًا إسرائيليًا، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو،

بقلم: عمرو المصري
١٠ نوفمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
14 مشاهدة
أردوغان

أردوغان

كشفت صحيفة معاريف العبرية عن ما وصفته بـ"الخطوة السرية" التي تخطط لها تركيا منذ أشهر لمعاقبة إسرائيل، في أعقاب إصدار محكمة تركية مذكرات اعتقال بحق 37 مسؤولًا إسرائيليًا، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهمة ارتكاب إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية في غزة.

ووفق تحليل الباحث الإسرائيلي البارز حاي إيتان كوهين ياناروجاك من مركز دايان بجامعة تل أبيب، فإن هذه المذكرات ليست مجرد ردٍّ انفعالي، بل "عملية مدروسة استغرقت شهورًا من التحضير وجمعت خلالها أنقرة وثائق وشهادات من المصابين والناجين من العدوان الإسرائيلي".

وأوضح أن تركيا جمعت أدلة من مستشفيات ومؤسسات حقوقية لتوثيق الجرائم الإسرائيلية، ما يجعل القرار "إجراءً قضائيًا ذا طابع انتقامي ورسالة سياسية واضحة لإسرائيل".

ردع سياسي ومعنوي

يرى الباحث الإسرائيلي أن الخطوة التركية تمثل في جوهرها إعلان قطيعة مع حكومة الاحتلال الحالية، ورسالة صريحة مفادها أن "أي حديث عن تطبيع العلاقات مع إسرائيل أصبح غير ممكن في ظل استمرار العدوان على غزة".

وأضاف أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يسعى من خلال هذه الخطوة إلى تحقيق هدفين متوازيين: تعزيز موقعه الداخلي عبر مواجهة إسرائيل بلهجة حادة، وترسيخ صورته كزعيم مسلم يتحدى الصهيونية ويقف مع الفلسطينيين.

وبحسب معاريف، فإن "أنقرة لا تتصرف بدافع عاطفي، بل تنفذ سياسة محسوبة تقوم على معاقبة إسرائيل دبلوماسيا وإضعاف شرعيتها الدولية".

تدهور العلاقات بلا عودة

يشير كوهين ياناروجاك إلى أن العلاقات التركية الإسرائيلية تمرّ بـ"مرحلة تدهور ممنهجة"، وأن كل أزمة جديدة تدفعها نحو قاع أعمق. وقال: "في كل مرة نعتقد أن العلاقات وصلت إلى أدنى مستوى، تفاجئنا أنقرة بخطوة أعمق في التصعيد".

ويعتبر مراقبون في تل أبيب أن الموقف التركي يعكس رفضًا مطلقًا لأي تعاون مستقبلي مع حكومة نتنياهو، خصوصًا بعد إعلان وزير حرب الاحتلال يسرائيل كاتس رفضه مشاركة أنقرة في أي قوة استقرار دولية في غزة، في استمرار لسياسة العزل التي تتبناها إسرائيل ضد الأطراف الرافضة لجرائمها في القطاع.

عقاب سياسي متعمد

ترى معاريف أن إصدار مذكرات التوقيف جاء ردًّا مباشرًا على استبعاد تركيا من خطط "اليوم التالي في غزة"، بعد أن رفضت إسرائيل إشراكها في أي ترتيبات أمنية أو إنسانية. وبحسب كوهين ياناروجاك، فإن الخطوة التركية تمثل "نوعًا من الانتقام الدبلوماسي ضد إغلاق الأبواب من الجانب الإسرائيلي"، مؤكدًا أن "أنقرة تغلق بدورها الباب أمام الحكومة الإسرائيلية الحالية بطريقة منهجية ومدروسة".

ويضيف التقرير أن هذا التوجه ليس مجرد أزمة مؤقتة، بل سياسة تركية راسخة ستؤثر على مستقبل العلاقات الإقليمية حتى بعد انتهاء الحرب على غزة، إذ تعمل أنقرة على إعادة تموضعها كقوة إقليمية بديلة تعارض الاحتلال وتدعم القضايا العربية والإسلامية.

تشابك إقليمي جديد

في سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية التركية أن الوزير هاكان فيدان سيزور الولايات المتحدة، الاثنين، لتعزيز العلاقات الثنائية مع واشنطن، في توقيت وصفته الصحف الإسرائيلية بـ"الحساس سياسيًا".

وتتزامن زيارة فيدان مع وصول الرئيس السوري أحمد الشرع إلى واشنطن في أول زيارة رسمية لرئيس سوري منذ عقود، وسط حديث في صحيفة هآرتس عن مبادرة أمريكية جديدة يقودها الرئيس دونالد ترامب تتضمن تفاهمات أمنية بين سوريا وإسرائيل، وربما إدماج دمشق في الإطار العام للاتفاقات الإبراهيمية.

ويشير مراقبون إلى أن هذا التزامن يعكس تشابك المصالح في الملف السوري، حيث تسعى أنقرة لتأمين نفوذها شمال سوريا، فيما تحاول واشنطن إعادة رسم التوازنات الإقليمية عبر فتح قنوات تفاهم بين خصوم الأمس.

وبينما تحاول أمريكا ترميم خريطة نفوذها، تبدو تركيا مصممة على كسر الهيمنة الإسرائيلية على القرار الإقليمي، وتوظيف كل أدواتها السياسية والقضائية في مواجهة الاحتلال.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال