أعلن وزير الشؤون الاستراتيجية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، رون ديرمر، مساء الثلاثاء، استقالته رسميًا من منصبه، بعد ثلاث سنوات من توليه الحقيبة الوزارية، في خطوة مفاجئة تأتي وسط تصاعد العدوان على غزة وتوترات إقليمية متزايدة.
رسالة وداع إلى نتنياهو… وامتنان للثقة
في رسالة وجهها إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عبّر ديرمر عن امتنانه للفرصة التي أُتيحت له للعمل عن قرب مع القيادة السياسية، قائلاً:
"أود أن أشكركم على الفرصة التي أُتيحت لي لخدمتكم خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وعلى ثقتكم بي لمعالجة القضايا المصيرية التي تواجه دولة إسرائيل في هذه المرحلة الحساسة."
وأضاف أنه لا يعلم ما يخبئه له المستقبل، لكنه سيواصل "القيام بدوره لضمان مستقبل الشعب اليهودي"، في إشارة إلى استمرار ارتباطه بالمشروع السياسي للكيان الصهيوني حتى بعد مغادرته المنصب.
استقالة مؤجلة بسبب العدوان… والهجوم على إيران
وكان ديرمر قد أعلن سابقًا نيته ترك منصبه، إلا أن استقالته أُرجئت بسبب الهجوم الأخير على إيران والمفاوضات الجارية لإنهاء الحرب في غزة.
ويُذكر أن ديرمر تولّى رئاسة فريق التفاوض بشأن إطلاق سراح الأسرى، بعد إقالة رئيسي الموساد والشاباك من المهمة، ما يعكس حجم الثقة التي كان يحظى بها داخل دوائر القرار في الكيان الصهيوني.
تغيّر في هندسة القرار… وتداعيات على ملف الأسرى
استقالة ديرمر تفتح الباب أمام تغيّرات محتملة في هندسة القرار داخل حكومة الاحتلال، خاصة في الملفات الحساسة مثل التفاوض حول الأسرى، والتعامل مع العدوان المستمر على قطاع غزة.
ويرى مراقبون أن غياب شخصية مقربة من نتنياهو في هذا التوقيت قد يُضعف التنسيق بين الأجهزة الأمنية والسياسية، ويُربك مسار المفاوضات الجارية مع الوسطاء الدوليين.
استقالة بصمت… في ظل ضجيج الحرب
في وقت يزداد فيه العدوان الإسرائيلي على غزة ضراوة، تأتي استقالة ديرمر لتضيف بُعدًا سياسيًا جديدًا إلى المشهد، وتطرح تساؤلات حول مدى تماسك حكومة الاحتلال في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
وبينما يواصل الكيان الصهيوني عملياته العسكرية، تبقى استقالة أحد أبرز مهندسيه الاستراتيجيين حدثًا لا يمكن تجاهله في سياق إعادة تشكيل مراكز النفوذ داخل الدولة العبرية.










