أطلق نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، محمد الهندي، تحذيرات شديدة اللهجة من مشروع القرار الأميركي المطروح بشأن غزة، معتبرًا أنه يحمل التباسات خطيرة ويتجاهل جوهر القضايا الوطنية للشعب الفلسطيني. الهندي أكد أن ما يسمى "مجلس السلام" قد يتحول عمليًا إلى احتلال مشرعن دوليًا ما لم تُحدد مهامه بدقة وتُضبط الآليات التي سيتم عبرها تشكيله وإدارته.
رفض فلسطيني لأي قوة دولية تحل محل الاحتلال
الهندي شدد على أن أي قوة دولية تُطرح كبديل مؤقت للاحتلال هي محاولة لإعادة إنتاج السيطرة "الإسرائيلية"–الأميركية بصيغة أممية. كما أشار إلى أن الحديث في المشروع الأميركي عن "دولة فلسطينية" لا يتضمن أي ضمانات حقيقية، ويأتي بصيغة غامضة لا تضمن الربط الجغرافي بين الضفة وغزة، ما يعزز مخاوف تقسيم القطاع وإبقائه كيانًا منفصلًا يسهل التحكم فيه.
صياغات فضفاضة لاسترضاء الدول العربية
وبحسب الهندي، فإن المشروع الأميركي وظّف عبارات عامة بهدف استرضاء دول عربية وإسلامية، دون تقديم أي التزامات واضحة تجاه الحقوق الفلسطينية الأساسية، وعلى رأسها السيادة، والانسحاب الكامل، وحق تقرير المصير. ويرى أن تمرير المشروع بصيغته الحالية يحمل مخاطر سياسية وأمنية واسعة، ويضع قواعد اشتباك جديدة قد تقود إلى تكريس واقع تقسيمي داخل غزة.
الإبادة والكارثة الإنسانية تحيط بالمشهد
تأتي هذه التحذيرات في ظل استمرار الإبادة الجماعية التي ترتكبها "إسرائيل" منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بدعم أميركي–أوروبي، والتي خلفت أكثر من 239 ألف شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إلى جانب 11 ألف مفقود ومئات الآلاف من النازحين، ودمار شبه كامل للمدن والبنية التحتية، وسط مجاعة تفتك بالسكان.
المشروع الأميركي، وفق الرؤية الفلسطينية، ليس مسارًا للحل، بل خطوة قد تعيد إنتاج الاحتلال عبر أدوات دولية ناعمة، ما يجعل لحظة التصويت عليه مفصلية في تقرير مستقبل غزة وهويتها السياسية والجغرافية.










