20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

المتطرفون يصعدون.. بن غفير: زنزانة أبو مازن جاهزة وسنغتال مسؤولي السلطة الفلسطينية

شهدت الساحة السياسية في إسرائيل خلال الساعات الأخيرة موجة جديدة من الخطاب التحريضي، بعد أن دعا وزير ما يعرف بالأمن القومي إيتمار بن غفير إلى تنفيذ عمليات اغتيال تستهدف قيادات السلطة الفلسطينية

بقلم: عمرو المصري
١٧ نوفمبر ٢٠٢٥
6 دقائق قراءة
8 مشاهدة
بن غفير وسموتريتش

بن غفير وسموتريتش

شهدت الساحة السياسية في إسرائيل خلال الساعات الأخيرة موجة جديدة من الخطاب التحريضي، بعد أن دعا وزير ما يعرف بالأمن القومي إيتمار بن غفير إلى تنفيذ عمليات اغتيال تستهدف قيادات السلطة الفلسطينية، مطالبًا باعتقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في خطوة تعكس تصعيدًا غير مسبوق داخل الحكومة الإسرائيلية. 

وجاءت تصريحاته خلال افتتاح اجتماع كتلة حزبه “عظمة يهودية”، حيث اعتبر أن ما وصفه بـ"الحديث المتجدد عن إقامة دولة فلسطينية" يمثل خطرًا وجوديًا على إسرائيل، زاعمًا أن قرارًا من مجلس الأمن قد يمنح هذا التوجّه دعمًا إضافيًا. 

وواصل بن غفير ادعاءاته بوصف الشعب الفلسطيني بأنه "شعب مختلق"، مشيرًا إلى أن السلطة الفلسطينية “تدفع رواتب للمقاومين وتطلق أسماء من وصفهم بـ”القتلة" على الساحات العامة، ليتخذ من هذه المزاعم ذريعة للمطالبة بعمل عسكري مباشر يستهدف القيادات الفلسطينية.

دعوات للتحريض والاغتيالات

وخاطب بن غفير رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بشكل مباشر قائلاً إن على الحكومة "أن تعلن أن محمود عباس لا يتمتع بأي حصانة"، مضيفًا أنه في حال أقرّ المجتمع الدولي أي خطوة نحو الاعتراف بدولة فلسطينية، فعلى نتنياهو إصدار أوامر بتنفيذ اغتيالات ضد كبار مسؤولي السلطة الفلسطينية، بما في ذلك اعتقال عباس نفسه. 

وادّعى الوزير الإسرائيلي أن لدى حكومته "زنزانة جاهزة لعباس" وأنه سيُعامل وفق ما وصفه بـ"معاملة باقي الأسرى". 

وتعكس هذه التصريحات حالة من الانفلات السياسي داخل الحكومة الإسرائيلية، حيث يسعى التيار الأكثر تطرفًا إلى فرض توجهاته بالقوة عبر التهديد بالقتل والاعتقال، بما يضاعف التوتر على الساحة الفلسطينية والإقليمية.

رفض كامل للدولة الفلسطينية

وبالتوازي مع خطاب بن غفير، هاجم وزير المالية ورئيس حزب "الصهيونية الدينية" بتسلئيل سموتريتش مشروع “المسار نحو إقامة دولة فلسطينية” المطروح أمام الأمم المتحدة. وأكد سموتريتش أن هذا المشروع "لن يكون"، معتبرًا أن "مهمة حياته" هي منع إقامة أي كيان سياسي فلسطيني "في قلب أرض إسرائيل"، على حد تعبيره. 

وأضاف أن عشرات الدول العربية أو الأوروبية يمكن أن تستضيف الفلسطينيين، لكن "ليس هنا"، مشددًا على أن دولة الاحتلال قامت على هذه الأرض "وستواصل وجودها بسيادة كاملة". 

وأكد الوزير اليميني المتطرف أنه يعمل منذ سنوات "لقتل فكرة الدولة الفلسطينية عمليًا"، متعهدًا بالاستمرار في هذا المسار بكل الوسائل.

معركة لجان التحقيق

وفي سياق آخر، تواصلت الخلافات الداخلية حول ملف التحقيق في أحداث 7 أكتوبر 2023. رئيس حزب "أزرق أبيض" بيني غانتس رفض القبول بأي صيغة للجنة تحقيق مشتركة بين المعارضة والائتلاف، مؤكدًا بشكل قاطع أن أي مقترحات من هذا النوع ستُرفض. 

واعتبر غانتس أن لجنة تحقيق دولة هي ضرورة وطنية "لا علاقة لها بتأييد أو معارضة نتنياهو"، بل هي موجهة لحماية أمن إسرائيل واستخلاص الدروس من أكبر إخفاق أمني شهدته الدولة العبرية. وحذّر من محاولات البعض تمرير حلول وسط عبر لجنة ذات طابع سياسي أو برلماني، مؤكدًا أنه لن يقبل "التفريط في أمن إسرائيل أو في التحقيق الجاد في الكارثة".

انتقادات للصفقات الأمنية الأمريكية

من جهته، هاجم رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة قد تبيع مقاتلات F-35 المتطورة للسعودية، واصفًا هذه الخطوة بأنها "بيع تصفية لدولة إسرائيل". 

واعتبر أن هذه الصفقة ستغيّر موازين القوى في الشرق الأوسط بشكل خطير، خاصة إذا ترافقت مع بيع المقاتلة لتركيا، معتبرًا أن هذه التحركات تُفقد إسرائيل تفوقها العسكري والاستخباراتي، وتمثّل "تنازلًا مبالغًا فيه" من قبل نتنياهو في سبيل الدفع نحو التطبيع مع الرياض. 

وحذّر من أن الأمر ليس مجرد موافقة على دولة فلسطينية، بل مساس مباشر بقدرة إسرائيل على مهاجمة منشآت نووية سعودية مستقبلاً، ما يمثل خطرًا وجوديًا على حد تعبيره.

شروط المعارضة للمشاركة

أما زعيم المعارضة يائير لابيد، فقد أعلن رفضه التعاون مع أي لجنة تحقيق تشكلها الحكومة بخلاف لجنة تحقيق دولة. وقال إن حزبه "يش عتيد" لن يشارك في أي محاولة "للتضليل أو التستر"، مشددًا على أن شرط حزبه في أي حكومة مستقبلية سيكون تشكيل لجنة تحقيق دولة تبحث وقائع السابع من أكتوبر. 

وقارن لابيد بين مقترح الحكومة وتحقيق يجريه "اللص لنفسه"، معتبرًا أن اللجنة الحكومية المقترحة ليست سوى محاولة للهروب من المحاسبة.

انتقادات لأمريكا ونتنياهو

كما هاجم رئيس حزب "الديمقراطيين" يائير غولان حكومة نتنياهو، قائلاً إن واشنطن تتخذ قرارات أمنية كبرى "فوق رأس نتنياهو" وإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "لا يعير نتنياهو أي وزن". 

وأشار إلى أن بيع المقاتلات للسعودية وإدخال قطر وتركيا إلى ملف غزة يمثل مسارًا خطيرًا يتطلب إقالة نتنياهو فورًا. واعتبر أن منح السعودية تكنولوجيا عسكرية متقدمة يمثل تهديدًا استراتيجيًا لإسرائيل، خاصة مع إمكانية انتقال السلاح لتركيا وفق تصريحات ترامب الأخيرة.

قرار الحكومة وتوقيته

وبالتوازي مع هذه السجالات، أعلنت الحكومة الإسرائيلية أمس قرارًا يقضي بتشكيل لجنة تحقيق غير رسمية للنظر في إخفاقات السابع من أكتوبر، في خطوة أثارت غضب المعارضة. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر حكومية قولها إن اللجنة ستكون “وطنية” و”متساوية” من حيث تمثيل المعارضة والائتلاف، على غرار لجنة التحقيق الأميركية بعد أحداث 11 سبتمبر. غير أن مسؤولًا كبيرًا في حزب الليكود اعترف بأن غياب التوافق مع المعارضة سيدفع الائتلاف إلى فرض اللجنة بالقوة وتمرير قانون لإقامتها، إذا لزم الأمر.

وبموجب القرار، سيقوم نتنياهو بتشكيل لجنة وزارية تقدم توصيات خلال 45 يومًا حول نطاق التحقيق والفترة الزمنية التي سيغطيها، بعد إزالة بند يلزم الحكومة بتحديث المحكمة العليا خلال 60 يومًا، بطلب من الوزير شلومو كراعي. ورغم مناقشات حول تركيبة اللجنة، لم يتم التوصل إلى أي اتفاق. 

وأكد قرار الحكومة أن المرحلة الحالية من وقف إطلاق النار في غزة تمثل "فترة مناسبة لاستغلالها" في تأسيس لجنة تحقق "مستقلة وبصلاحيات كاملة"، على حد وصف البيان.

مواجهة تشريعية محتملة

وترجّح التقديرات السياسية أن الائتلاف سيلجأ إلى سنّ قانون خاص لتشكيل لجنة تحقيق رسمية إذا فشلت جهود التوافق مع المعارضة، ما قد يشعل مواجهة عنيفة داخل الكنيست، ويؤدي إلى تقديم التماسات جديدة للمحكمة العليا. 

وتكشف هذه التطورات حجم التصدع داخل النظام السياسي الإسرائيلي، في وقت لا يزال الجدل محتدمًا حول مسؤولية الحكومة عن الإخفاقات التي مهدت لهجوم السابع من أكتوبر وما بعده.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

المتطرفون يصعدون.. بن غفير: زنزانة أبو مازن جاهزة وسنغتال مسؤولي السلطة الفلسطينية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°