تشهد ولاية جنوب كردفان في السودان تصاعداً خطيراً في حدة المواجهات بين القوات المسلحة السودانية وعناصر متحالفة مع قوات الدعم السريع، حيث اندلعت معارك عنيفة في مناطق كرتالا وأم دام حاج أحمد والرهد، وسط محاولات الجيش السوداني لتثبيت سيطرته على محاور استراتيجية في الإقليم، هذه التطورات تأتي في وقت يواصل فيه الجيش عملياته العسكرية في شمال وغرب كردفان، ما يعكس اتساع رقعة الصراع في البلاد.
تفاصيل المعارك الميدانية
أفادت مصادر ميدانية أن اللواء 53 مشاة التابع للفرقة 14 مشاة كادقلي نفّذ هجوماً واسعاً على مواقع الحركة الشعبية شمال المتحالفة مع قوات الدعم السريع في جبل "وتنق" غرب كرتالا،.
المواجهات أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، بينهم حجر كوكو ومحمد عبيد، نتيجة تبادل النيران في المنطقة.
الجيش السوداني كثّف من استخدام الطيران المقاتل والطائرات المسيّرة لضرب خطوط الإمداد، ما أدى إلى تراجع الميليشيات في بعض المحاور.
البعد الاستراتيجي
المعارك في جنوب كردفان تحمل أهمية خاصة لارتباطها بشبكات الطرق وحقول النفط، إضافة إلى قربها من مدينة الأبيض التي تُعد مركز الثقل الإداري والاقتصادي للإقليم، السيطرة على هذه المناطق تعني قطع الإمدادات عن قوات الدعم السريع، وهو ما يسعى الجيش لتحقيقه عبر عمليات متزامنة في شمال وغرب وجنوب كردفان.
تصريحات رسمية
الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، شدد في تصريحات حديثة على أن الجيش "عازم على تطهير كل شبر من أرض السودان من الميليشيات"، مؤكداً أن العمليات في كردفان تأتي ضمن خطة شاملة لإعادة الاستقرار.
كما أشار وزير الدفاع الفريق ياسين إبراهيم إلى أن "المعارك الحالية تمثل مرحلة كسر العظم مع المتمردين"، داعياً المجتمع الدولي إلى إدراك خطورة استمرار دعم هذه المجموعات.
البعد الإقليمي والدولي
في ظل هذه التطورات، يرى مراقبون أن ما يجري في السودان لا ينفصل عن العدوان المستمر الذي يمارسه الاحتلال والكيان الصهيوني في المنطقة، حيث تُتهم بعض القوى الإقليمية بمحاولة استغلال الصراع الداخلي لإضعاف السودان وإبقائه في حالة نزاع دائم، هذا الربط يعكس إدراك القيادة السودانية لوجود أجندات خارجية تسعى لتفكيك البلاد عبر دعم الميليشيات المسلحة.
المعارك في جنوب كردفان تُظهر أن السودان يقف أمام مرحلة مفصلية، حيث يسعى الجيش إلى فرض سيطرته الكاملة على الإقليم، فيما تراهن قوات الدعم السريع وحلفاؤها على استنزاف القوات النظامية.









