4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

إلى أين يقود سباق التسلّح العالمي طفرة أرباح شركات السلاح؟

أوروبا: طفرة التسلّح والتحوّل الصناعي

بقلم: محمد خميس
١ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
11 مشاهدة
سباق التسلّح العالمي

سباق التسلّح العالمي

محمد خميس

يشهد العالم اليوم مرحلة غير مسبوقة من التوترات الجيوسياسية والانفجارات العسكرية التي دفعت سباق التسلّح إلى ذروته، في ظل مشهد دولي تتصدّره حرب غزة، واستمرار المواجهة الروسية الأوكرانية، والتنافس الاستراتيجي بين القوى الكبرى. 

وفي هذا السياق، كشف تقرير دولي جديد صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري)، يوم الإثنين، عن قفزة هائلة في إيرادات كبرى شركات صناعة السلاح حول العالم، لتسجّل نموًا قياسيًا بلغ 5.9% خلال عام 2024، بإجمالي 679 مليار دولار—وهو أعلى مستوى تم تسجيله منذ بدء توثيق هذه البيانات.

التقرير أكّد بوضوح أن الحروب المحورية، وعلى رأسها حرب غزة وأوكرانيا، لعبت دورًا مركزيًا في تضخيم الطلب على الأسلحة والأنظمة الدفاعية، كما أن التوترات الممتدة في الشرق الأقصى، وسرعة سباق التحديث العسكري لدى القوى الكبرى، أسهمت في تحويل صناعة السلاح إلى واحدة من أكثر الصناعات نموًا في العالم.

صعود جماعي في القمة العسكرية

للمرة الأولى منذ عام 2018، سجّلت الشركات الخمس الأولى عالميًا في الصناعات الدفاعية ارتفاعًا متزامنًا في الإيرادات، في مؤشر على أن المشهد العسكري الدولي لم يعد مقصورًا على سباقات محدودة، بل بات حركة عالمية واسعة تشمل معظم المناطق.

ورغم استمرار الريادة الأمريكية والأوروبية في هذا القطاع، إلا أن مناطق أخرى—مثل الشرق الأوسط وشرق آسيا—بدأت تفرض حضورًا نوعيًا غير مسبوق، ما يعكس إعادة تشكيل جغرافيا القوة العسكرية عالميًا.

الولايات المتحدة: نمو مستمر رغم التعثرات التقنية

سجّلت الشركات الأمريكية الكبرى ارتفاعًا في عائداتها بنسبة 3.8% لتصل إلى 334 مليار دولار. ومن بين 39 شركة مدرجة، حققت 30 منها نموًا ملحوظًا، بما فيها عمالقة السلاح:

لوكهيد مارتن

نورثروب غرومان

جنرال دايناميكس

ورغم النمو المالي، حذّر التقرير من أن بعض المشاريع الأمريكية الاستراتيجية تواجه تحديات حقيقية، إذ تستمر التأخيرات والتجاوزات الضخمة للتكاليف في:

برنامج مقاتلة F-35

غواصة كولومبيا النووية

منظومة الصواريخ الباليستية الجديدة ICBM Sentinel

هذه العقبات تهدّد مشاريع التحديث العسكري الأمريكي، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى الحفاظ على تفوّقها الاستراتيجي أمام المنافسين.

أوروبا: طفرة التسلّح والتحوّل الصناعي

حققت الشركات الأوروبية (باستثناء روسيا) نموًا لافتًا بنسبة 13%، بإجمالي عائدات بلغ 151 مليار دولار. ومن أصل 26 شركة في القائمة، ارتفعت مبيعات 23 منها، في دلالة واضحة على إعادة تسليح القارة.

لكنّ المفاجأة الأكبر جاءت من شركة Czechoslovak Group التشيكية التي قفزت عائداتها بنسبة 193% إلى 3.6 مليارات دولار، مدفوعة بالطلب الهائل من أوكرانيا على الذخائر.

ورغم النمو، تعاني أوروبا من أزمة معادن استراتيجية، خصوصًا التيتانيوم الذي كانت تستورد نسبة كبيرة منه من روسيا. واضطرّت شركات كبرى مثل:

إيرباص

سافران

إلى البحث عن بدائل، إضافة إلى تأثير القيود الصينية الأخيرة على تصدير المعادن الحيوية، ما قد يعرقل خطط التوسع الدفاعي الأوروبية.

روسيا: صمود مالي.. وتحديات بشرية

على الرغم من العقوبات الغربية ونقص المكونات، ارتفعت إيرادات شركتي السلاح الروسيتين المدرجتين ضمن أكبر 100 شركة بنسبة 23%، لتصل إلى 31.2 مليار دولار. ويعود هذا النمو إلى الطلب المحلي الهائل نتيجة استمرار الحرب.

غير أن التقرير حذّر من أزمة بنيوية تهدد الصناعة الروسية: نقص العمالة الماهرة، ما يهدّد الابتكار والإنتاج على المدى المتوسط، خصوصًا مع التوسع المطلوب لإدامة الحرب.

آسيا وأوقيانوسيا: تراجع صيني مقابل صعود ياباني وكوري

سجّلت المنطقة انخفاضًا إجماليًا بنسبة 1.2%، لتصل إيراداتها إلى 130 مليار دولار. ويعود هذا التراجع إلى انخفاض مبيعات شركات السلاح الصينية بنسبة 10%، وعلى رأسها شركة NORINCO التي انهارت مبيعاتها بنسبة 31%، بسبب فضائح فساد كبرى أدت إلى إلغاء وتأجيل عقود مهمة في 2024.

لكن الصورة لم تكن سوداوية بالكامل:

الشركات اليابانية سجّلت قفزة +40% بعائدات 13.3 مليار دولار

الشركات الكورية الجنوبية حققت نموًا +31% لتصل إلى 14.1 مليار دولار
بفضل ارتفاع صادرات شركة هانهوا بنسبة 42%.

هذا التحوّل يعكس صعودًا آسيويًا جديدًا، وإن كان على حساب العملاق الصيني هذه المرة.

الشرق الأوسط: دخول تاريخي إلى نادي الـ100 الكبار

للمرة الأولى، دخلت 9 شركات من الشرق الأوسط قائمة أكبر 100 شركة سلاح حول العالم، بعائدات 31 مليار دولار (+14%).

أبرز التطورات:

إسرائيل

3 شركات في القائمة
عائدات مشتركة: 16.2 مليار دولار (+16%)
ورغم الانتقادات الدولية لسلوكها العسكري في غزة، سجّلت الشركات نموًا متسارعًا مدفوعًا بعمليات الجيش وارتفاع الطلب الخارجي.

تركيا

5 شركات
إجمالي عائدات: 10.1 مليارات دولار (+11%)
وتواصل أنقرة تعزيز موقعها عبر المسيرات والأنظمة الذكية وصناعات الذخائر.

الإمارات

شركة EDGE
عائدات: 4.7 مليارات دولار
وتوسّع واضح في الطائرات بدون طيار والأنظمة المتقدمة.

هذا الحضور الشرق أوسطي هو الأقوى منذ عقود، ويعكس تنامي قدرات التصنيع العسكري في المنطقة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال