4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

رامي أبو زبيدة: مشروع الوكلاء المحليين انهار.. والاحتلال يعترف بفشل هندسة غزة

محمد  خميس تشهد الساحة الغزية تطورات متسارعة بعد مقتل ياسر أبو شباب أحد أبرز الوجوه المرتبطة بمحاولة الاحتلال إنشاء نموذج من "الوكلاء المحليين" داخل قطاع غزة.  هذه التطورات أعادت فتح باب النقاش

بقلم: محمد خميس
٤ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
3 مشاهدة
Screenshot_1

Screenshot_1

محمد  خميس

تشهد الساحة الغزية تطورات متسارعة بعد مقتل ياسر أبو شباب أحد أبرز الوجوه المرتبطة بمحاولة الاحتلال إنشاء نموذج من "الوكلاء المحليين" داخل قطاع غزة

هذه التطورات أعادت فتح باب النقاش مجددًا حول استراتيجية إسرائيلية أوسع تُعرف في مراكز الأبحاث الأمنية باسم “هندسة الواقع الأمني” والتي تقوم على تشكيل مجموعات محلية تعمل جنبًا إلى جنب مع الجيش داخل المناطق المقتظة، بهدف التحكم بالسكان وخلق بنية بديلة تحل محل مؤسسات الحكم المدنية التي انهارت بفعل الحرب.

وفي حديث خاص لـ"الجزيرة مباشر"، قدّم د. رامي أبو زبيدة رئيس تحرير موقع 180 تحقيقات قراءة معمقة لهذه الظاهرة وأبعادها الأمنية والسياسية معتبرًا أن ما حدث لا يتعلق بشخص أبو شباب وحده، بل بفشل مشروع كامل راهن عليه الاحتلال.

لماذا حاول الاحتلال صناعة هذه الظاهرة؟

يقول أبو زبيدة إن محاولة الاحتلال تشكيل مجموعات محلية ليست حدثًا عابرًا، بل جاءت نتيجة ثلاثة تحديات مركزية واجهها خلال الحرب:

غياب القدرة على السيطرة الحقيقية على الأرض
رغم الدخول العسكري الواسع، ظل الاحتلال غير قادر على فرض سيطرة مستقرة داخل المناطق المقتظة، ما دفعه للبحث عن أدوات تساعده في إدارة السكان ميدانيًا.

قدرة المقاومة على إعادة تنظيم نفسها


ورغم ضغط المعارك والقوة العسكرية، أثبتت المقاومة قدرتها على إعادة التموضع والمناورة، ما جعل الاحتلال يبحث عن "مخالب محلية" تسهّل مهمته في الشوارع الداخلية.

انهيار أدوات الحكم المدني التي كان يراهن عليها الاحتلال
ويشير أبو زبيدة إلى أن الاحتلال كان يخطط لاستخدام مؤسسات مدنية محلية لفرض واقع جديد بعد الحرب، لكن هذه الأدوات سرعان ما سقطت، ليبرز بديل "المجموعات المحلية" باعتباره محاولة لملء الفراغ.

ويؤكد أن ظهور هذه المجموعات كان رسالة اختبار، هدفها إظهار أن الاحتلال قادر على تشكيل بيئة محلية بديلة داخل غزة".

 

هندسة الواقع الأمني: مشروع فشل بالكامل

ووفق أبو زبيدة اعترفت قيادات أمنية وعسكرية إسرائيلية بأن هذه المقاربة فشلت بالكامل، لأنها تتعارض مع طبيعة المجتمع الفلسطيني الذي خبر الاحتلال طويلاً ورفض بشكل قاطع أي محاولة لتحويل جزء منه إلى وكلاء أو أدوات تستخدمها إسرائيل.

ويضيف: الدور الذي لعبته هذه المجموعات من الناحية الميدانية كان محدودًا، إذ تحركت في مناطق ضيقة وأقامت حواجز وأدوار أمنية، لكنها فشلت في اكتساب أي شرعية اجتماعية.

لماذا فشل مشروع الوكلاء المحليين؟

ويحدد أبو زبيدة ثلاث ركائز أساسية أسقطت هذا المشروع سريعًا ومنها أنه لا يمكن لأي قوة محلية أن تعمل داخل غزة دون شرعية اجتماعية. هذه المجموعات وُلدت بلا غطاء، وبلا قبول شعبي، وبلا أي امتداد اجتماعي طبيعي.

ويشرح أبو زبيدة أن البيئة العسكرية المتغيرة جعلت من المستحيل إنشاء جسم محلي مستقر، إذ تتحرك هذه المجموعات داخل بيئة معادية بطبيعتها، وتحت وجود جيش الاحتلال الذي لا يوفر لها الحماية الحقيقية وترك المشروع انطباعًا شاملًا بأن الهدف ليس تعزيز الأمن، بل تطويع المجتمع وفرض بنية جديدة بقوة الاحتلال، وهو ما جعله مرفوضًا من الجميع تقريبًا.

ماذا يعني مقتل أبو شباب؟

يقول أبو زبيدة إن الحدث لا يتعلق بالشخصية نفسها، بل بما تمثّله داخل مشروع الاحتلال ، ويضيف من منظور التحليل الأمني مقتل أبو شباب يعكس فشل الرهان على بديل محلي يحمل أي بنية فلسطينية قائمة إنه تآكل لفكرة إدارة المجتمع عبر وكلاء أو ميليشيات.

 

ويشير إلى أن الاحتلال قدم هذه الفكرة باعتبارها الخطة البديلة إذا فشلت الخطة العسكرية، لكن سقوط النموذج يجعل الرسالة واضحة:
غزة ليست قابلة للهندسة السياسية أو الاجتماعية من الخارج.

ويلفت أبو زبيدة إلى أن ما تابعته غزة خلال فترة نشاط هذه المجموعات كشف طبيعتها الوظيفية، حيث ارتبطت بعدة انتهاكات مثل الاستيلاء على مساعدات إنسانية الاعتداء على المواطنين، وخطف أشخاص بينهم ابنة الدكتور الهمس، إضافة إلى مقتل صالح الجعفراوي في ظروف مشابهة، هذه الممارسات رسّخت رفض المجتمع لها، وأكدت أنها تعمل خارج منظومة القيم الوطنية، ما عجّل بسقوطها.

هل أصبحت غزة أكثر أمانًا بعد غياب أبو شباب؟

و يؤكد د. أبو زبيدة أن المسألة لا تُقاس بشخص واحد، لكنه يشير إلى أن انتهاء نموذج هذه المجموعات يزيل تهديدًا كان يمكن أن يتمدد لو نجحت الخطة الإسرائيلية.

ويضيف أن هذه المحاولة كانت جزءًا من استراتيجية أوسع تسمى هندسة الواقع الأمني، لكن التجربة أثبتت عجزها لأنها تتصادم مع طبيعة المجتمع الفلسطيني ووعيه الوطني.

ووفق أبو زبيدة، فإن انتهاء هذا المشروع يعيد الأمور إلى نقطة الصفر بالنسبة للاحتلال، ويؤكد أن غزة تفرض قواعدها، وليس الاحتلال من يرسم شكلها الداخلي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

رامي أبو زبيدة: مشروع الوكلاء المحليين انهار.. والاحتلال يعترف بفشل هندسة غزة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°