أطلقت زوجة الجراح الفلسطيني الشهيد الأسير الدكتور عدنان البرش حملة واسعة للمطالبة بإعادة جثمان زوجها، الذي استشهد داخل سجون الاحتلال، مؤكدة أن استمرار احتجاز جثمانه يمثّل جريمة مركّبة تُضاف إلى ما تعرض له من تعذيب ومعاملة قاسية قبل استشهاده. وتعكس هذه الحملة حجم الألم والمعاناة التي تعيشها عائلة البرش، في ظل حرمانها من حق أساسي يتمثل في دفن ابنها وفق التقاليد الإنسانية والدينية.
وترى زوجة الشهيد أن الاحتلال يصرّ على تحويل جرح العائلة إلى نزيف ممتد، من خلال رفضه المتكرر تسليم الجثمان، رغم كل المناشدات التي وُجهت إلى جهات أممية ودولية معنية بحقوق الإنسان. وتؤكد أن هذا الامتناع ليس مجرد إجراء عقابي، بل جزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى الضغط على العائلات الفلسطينية وإخفاء معالم الجرائم التي تُرتكب داخل السجون.
تعذيب ممنهج انتهى بقتل عدنان البرش داخل السجون
تكشف تفاصيل اعتقال الدكتور عدنان البرش جانبًا مظلمًا من ممارسات الاحتلال داخل المراكز العسكرية ومرافق الاحتجاز، حيث اختطفته قوات الاحتلال في 18 ديسمبر 2023 أثناء عمله في مستشفى بجُباليا، رغم أنه كان يؤدي واجبه الطبي في أحلك الظروف. وشغل البرش منصب رئيس قسم جراحة العظام في مستشفى الشفاء، وهو ما جعل استهدافه ذا دلالة واضحة على استهداف الكفاءات الطبية والعلمية في غزة.
وبعد اختطافه، احتُجز الدكتور البرش تحت الاستجواب لمدة أربعة أشهر كاملة، وهي فترة شهد فيها تعذيبًا قاسيًا وأشكالًا متعددة من الإيذاء الجسدي والنفسي، انتهت باستشهاده في 19 أبريل 2024 داخل أحد السجون الإسرائيلية. وتمثل هذه الجريمة مثالًا جديدًا على خطورة ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون داخل السجون، خصوصًا في ظل غياب الرقابة والمحاسبة ورفض الاحتلال السماح بزيارات أو مراقبة مستقلة.
مقابر الأرقام: الغياب القسري لجثمان الطبيب الشهيد عدنان البرش
تُعد قضية احتجاز جثمان الدكتور البرش إحدى أبرز حلقات الألم التي تواجهها عائلته، إذ تؤكد زوجته أن الاحتلال ما زال يحتفظ بجثمانه داخل ما يُعرف بـ"مقابر الأرقام"، وهي أماكن تُدفن فيها جثامين الشهداء الفلسطينيين دون أسماء أو علامات تُعرّف بهم، في سياسة تهدف إلى طمس الهوية وحرمان العائلات من حق الوداع الأخير.
وتشير زوجة الشهيد إلى أن المناشدات التي وجهتها للمنظمات الدولية، بما فيها الصليب الأحمر ومؤسسات حقوق الإنسان، لم تلقَ أي استجابة حتى الآن، رغم أن القضية تُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الذي يضمن حق العائلة في استعادة جثمان فقيدها. كما تروي أنها بعد وقف إطلاق النار الأخير تفحّصت الصور التي نشرها الاحتلال لجثث مجهولة الهوية كانت قد نُقلت، أملاً في العثور على زوجها، لكنها لم تجد أثرًا له، ما عمّق شعور العائلة بالضياع والانتظار المؤلم.
رسالة الغياب: عائلة تنتظر العدالة
لا تزال عائلة الدكتور عدنان البرش تعيش حالة من الترقب المؤلم، بين رغبتها باستعادة جثمانه ودفنه بكرامة، وبين إدراكها أن الاحتلال يستخدم الجثمان كورقة ضغط في إطار سياسة أكبر تستهدف الفلسطينيين خارج السجون وداخلها. وتؤكد زوجته أن حملتها ستستمر حتى تكشف الحقيقة كاملة وتُعاد الجثامين المحتجزة إلى ذويها، رغم الصمت الدولي المطبق، ورغم أن جروح العائلة ستظل مفتوحة إلى أن يتحقق هذا الحق الإنساني الأساسي.









