21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

لبنان: غارات للاحتلال على جبل صافي ووادي رومين.. تصعيد جديد يعمّق التوتر مع حزب الله

شهد الجنوب لبنان فجر الثلاثاء تصعيداً عسكرياً لافتاً مع شنّ الطيران الحربي الصهيوني سلسلة غارات مركّزة استهدفت مناطق صافي ووادي رومين في مرتفعات إقليم التفاح

بقلم: شيماء مصطفى
٩ ديسمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
24 مشاهدة
قصف لبنان

قصف لبنان

شهد الجنوب لبنان فجر الثلاثاء تصعيداً عسكرياً لافتاً مع شنّ الطيران الحربي الصهيوني سلسلة غارات مركّزة استهدفت مناطق صافي ووادي رومين في مرتفعات إقليم التفاح. وأكدت مصادر إعلامية أن ست غارات استهدفت جبل صافي، تلتها غارتان إضافيتان على وادي رومين، ما أثار حالة من الهلع بين السكان وأعاد مشاهد التوتر الأمني التي لم تهدأ منذ اندلاع الاشتباكات الحدودية.

رواية الاحتلال ومحاولة تبرير الهجمات

وفي أول تعليق رسمي، أعلن جيش الاحتلال أنه قصف بنى تحتية تابعة لحزب الله، متحدثاً عن استهداف مجمع تدريب وتأهيل تستخدمه قوة الرضوان، إضافة إلى منشآت عسكرية وموقع إطلاق، على حدّ زعمه. وبرر الاحتلال عملياته بالقول إن تلك المواقع تشكل انتهاكاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان وتشكل تهديداً للأمن الإسرائيلي، وهو خطاب بات يتكرر منذ فتح حزب الله جبهة الإسناد بعد بدء الحرب على غزة في أكتوبر 2023، بهدف تأطير أي قصف بأنه “خطوة دفاعية”.

سكان تحت النيران 

على الأرض، سُجّلت حركة نزوح محدودة من محيط المناطق المستهدفة خشية تجدّد القصف، بينما أفاد شهود عيان باندلاع حرائق في الأحراج القريبة من جبل صافي بسبب كثافة الغارات. كما رصدت فرق الإسعاف عمليات انتشار احترازية في قرى إقليم التفاح، وسط قلق الأهالي من انهيار ما تبقى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 27 نوفمبر 2024. ويعبّر السكان كذلك عن مخاوف من أن يؤدي استمرار الضربات إلى انتقال المواجهة نحو مرحلة أكثر خطورة، خاصة مع غياب أي مؤشرات على تهدئة جدية.

اتفاق وقف إطلاق النار الهش

يأتي هذا التصعيد في توقيت حساس، إذ لا يزال اتفاق وقف النار الذي رعته أطراف دولية يعيش حالة هشاشة واضحة. فمنذ بداية العام الحالي، تتبادل إسرائيل وحزب الله الاتهامات بخرق التفاهمات، لكن الغارات الأخيرة تعدّ الأكبر منذ دخول الاتفاق حيّز التنفيذ. وكان الاتفاق ينص على انسحاب جيش الاحتلال من المناطق التي احتلها في جنوب لبنان بحلول 26 يناير 2025، إلا أن إسرائيل أبقت وجودها العسكري في خمس نقاط استراتيجية بذريعة “حماية مستوطنات الشمال”، الأمر الذي اعتبره حزب الله محاولة التفاف على التفاهمات.

تصعيد مرتبط بجبهة غزة وتوازن الردع الإقليمي

لا يمكن فصل ضربات فجر الثلاثاء عن المشهد الإقليمي الأشمل، إذ تشير المؤشرات إلى أن إسرائيل تحاول تعزيز الضغط على حزب الله لإبعاد الجبهة الشمالية عن مسار الحرب في غزة، خصوصاً مع تزايد الحديث الدولي عن ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة الحدودية. وفي المقابل، يرى مراقبون أن حزب الله يستخدم التوترات الحدودية لتعزيز معادلة الردع، وتجديد تأكيده أنه جزء من معادلة “وحدة الساحات”، ما يعني أن أي انهيار لوقف إطلاق النار بين غزة وإسرائيل قد ينعكس تلقائياً على الحدود اللبنانية.

جنوب لبنان على حافة تصعيد واسع

تكشف الغارات الأخيرة أن جبهة الجنوب لا تزال مرشحة للانفجار في أي لحظة، وأن اتفاق وقف النار يواجه اختباراً صعباً أمام استمرار الاحتلال في عملياته العسكرية وتمسكه بنقاط انتشار داخل الأراضي اللبنانية. في الوقت ذاته، يظهر حزب الله في موقع المستعد للرد، مع استمرار تأكيداته بأن الانسحاب الكامل شرط أساسي لثبات التهدئة. وبين حسابات الطرفين، يقف المدنيون في الجنوب في خط النار، فيما يزداد القلق الدولي من أن يتحول هذا التوتر إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود لبنان وتفتح الباب أمام فصل جديد من الصراع الإقليمي.

الكلمات المفتاحية:#لبنان

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال