4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الاحتلال يشرعن العدوان عبر بوابة التمويل الحكومي

أقرت الحكومة الإسرائيلية خلال عامي 2024 و2025 ميزانية موسعة تهدف إلى تعزيز الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية، في خطوة اعتبرها مراقبون استمرارًا لسياسات الاحتلال والعدوان التي ينتهجها الكيان الصهيوني لترسيخ وجوده على الأرض وتغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي، وهذه الميزانية لم تقتصر على الدعم المالي المباشر، بل شملت أيضًا إجراءات إدارية وتشريعية لتسريع عمليات التخطيط والبناء، ما يعكس توجهًا استراتيجيًا طويل الأمد.

بقلم: غدير خالد
١٠ ديسمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
23 مشاهدة
الاحتلال يشرعن العدوان عبر بوابة التمويل الحكومي

الاحتلال يشرعن العدوان عبر بوابة التمويل الحكومي

أقرت الحكومة الإسرائيلية خلال عامي 2024 و2025 ميزانية موسعة تهدف إلى تعزيز الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية، في خطوة اعتبرها مراقبون استمرارًا لسياسات الاحتلال والعدوان التي ينتهجها الكيان الصهيوني لترسيخ وجوده على الأرض وتغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي، وهذه الميزانية لم تقتصر على الدعم المالي المباشر، بل شملت أيضًا إجراءات إدارية وتشريعية لتسريع عمليات التخطيط والبناء، ما يعكس توجهًا استراتيجيًا طويل الأمد.

 

تفاصيل الميزانية واتجاهات التمويل

 

ركزت الحكومة الإسرائيلية على تمويل البنى التحتية المرتبطة بالمستوطنات، مثل الطرق الالتفافية وشبكات الكهرباء والمياه، إضافة إلى دعم قطاعات التعليم والصحة والأمن داخل المستوطنات، كما تضمنت حوافز إسكانية وضرائبية لتشجيع المزيد من المستوطنين على الانتقال والإقامة الدائمة. 

 

إلى جانب ذلك، دفعت الحكومة نحو تسوية أوضاع عشرات البؤر الاستيطانية غير المرخصة وتحويلها إلى تجمعات معترف بها رسميًا، ما يفتح الباب أمام ضخ المزيد من التمويل وتوسيع المخططات العمرانية.

 

القيادة السياسية في 2025

 

برزت أسماء قيادية في الحكومة الإسرائيلية خلال هذه المرحلة، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو دافع عن هذه السياسات باعتبارها "ضرورة أمنية ووطنية"، فيما قاد وزير المالية  عملية توجيه الموارد نحو الاستيطان، واعتبرها "استثمارًا استراتيجيًا".

 

 أما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير فركز على تعزيز المظلة الأمنية للمستوطنات، بينما عمل وزير الدفاع يسرائيل كاتس على توفير الغطاء العسكري لهذه التوسعات.

 

الموقف الفلسطيني

 

في المقابل، شدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس على أن هذه السياسات تمثل "عدوانًا منهجيًا" يقوض أي فرصة للتسوية، وأكد رئيس الوزراء محمد مصطفى أن الإفراج عن الأراضي الفلسطينية من قبضة الاستيطان يجب أن يكون شرطًا لأي عملية سياسية. 

 

كما اعتبرت الفصائل الفلسطينية أن الميزانية الجديدة تكريس لسياسات الاحتلال، ودعت المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوقفها.

 

الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية

 

أدت هذه السياسات إلى إعادة هندسة الجغرافيا الفلسطينية، حيث ساهمت الطرق الالتفافية في عزل التجمعات الفلسطينية عن بعضها البعض، وأدت السيطرة على الأراضي الزراعية ومصادر المياه إلى إزاحة الموارد لصالح المستوطنات. 

 

كما انعكس ذلك على الحياة اليومية للفلسطينيين من خلال قيود الحركة وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية، ما عمّق الأزمة الإنسانية.

 

الموقف الدولي

 

واجهت هذه السياسات انتقادات متزايدة من المجتمع الدولي، الاتحاد الأوروبي عبر ممثله الأعلى للشؤون الخارجية أكد أن الاستيطان ينتهك القانون الدولي ويقوض حل الدولتين. 

 

أما وزير الخارجية الأمريكي فقد شدد على ضرورة وقف الإجراءات الأحادية التي تؤجج التوتر، ومنظمات حقوقية مثل "السلام الآن" وثّقت الأثر الميداني لهذه التوسعات، واعتبرت أن الميزانية الجديدة تحوّل الاحتلال إلى مشروع دائم وتعمّق العدوان على الحقوق الفلسطينية.

 

تحليل الموقف الدولي


شددت منظمة "السلام الآن" على أن الميزانية المخصصة للتوسع الاستيطاني خلال عامي 2024–2025 تُحوّل الاحتلال إلى مشروع دائم، وتعمّق العدوان على الحقوق والأراضي الفلسطينية، بما ينسف أي أفق سياسي جدي. 

وأوضحت المنظمة أن هذه السياسات تكشف عن توجه الكيان الصهيوني لفرض مسار أحادي يبدد فرص التسوية، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي: إما التحرك الفعّال والمشروط لوقف التوسع الاستيطاني، أو القبول بواقع جديد يرسّخ الهيمنة ويطيل أمد الصراع.


بهذا التصريح، يتضح أن القضية لم تعد مجرد خلاف سياسي داخلي، بل تحولت إلى ملف دولي ضاغط يضع الأطراف كافة أمام مسؤولياتها، ويؤكد أن مستقبل المنطقة مرهون بمدى قدرة المجتمع الدولي على مواجهة هذا المسار الأحادي.

 

 

غدير خالد

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الاحتلال يشرعن العدوان عبر بوابة التمويل الحكومي - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°