20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

زيارة السيسي إلى واشنطن: غزة ومعاهدة السلام وسدّ النهضة على طاولة ترامب

يعتزم الرئيس عبد الفتاح السيسي التوجّه إلى واشنطن خلال الشهر الجاري، لإجراء مباحثات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تتناول حزمة من الملفات الإقليمية الحساسة.

بقلم: عمرو المصري
١٥ ديسمبر ٢٠٢٥
6 دقائق قراءة
30 مشاهدة
دونالد ترامب يمسك بيد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع في أكتوبر، عندما استضافت مصر قمة لإنهاء حرب غزة. رويترز

دونالد ترامب يمسك بيد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع في أكتوبر، عندما استضافت مصر قمة لإنهاء حرب غزة. رويترز

يعتزم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التوجّه إلى واشنطن خلال الشهر الجاري، لإجراء مباحثات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تتناول حزمة من الملفات الإقليمية الحساسة، في مقدمتها تطورات ما بعد حرب غزة، وطبيعة العلاقات المصرية–الإسرائيلية، إضافة إلى أزمة سدّ النهضة الإثيوبي، بحسب ما أفادت به مصادر مطّلعة لصحيفة ذا ناشيونال.

وتُعد هذه الزيارة الأولى للرئيس السيسي إلى العاصمة الأمريكية منذ بدء الولاية الثانية لترامب في يناير، بعد أن كان قد ألغى زيارة سابقة للبيت الأبيض في فبراير، عقب إعلان ترامب عزمه إعادة توطين سكان غزة في مصر والأردن وتحويل القطاع إلى منتجع سياحي، وهو ما قوبل برفض مصري حاسم.

غزة تعيد ضبط العلاقات

رفضت القاهرة حينها الخطة الأمريكية باعتبارها تمسّ مباشرة بالأمن القومي المصري، غير أن العلاقات بين القاهرة وواشنطن شهدت تحسنًا ملحوظًا منذ ذلك الحين. ويأتي هذا التحسن في أعقاب زيارة ترامب إلى مصر في نوفمبر، حيث أعلن خلالها عن خطة سلام لقطاع غزة، بالتزامن مع بدء وقف إطلاق النار في القطاع الفلسطيني.

وبحسب المصادر، فإن التحضيرات للزيارة لا تزال جارية، دون تحديد موعد دقيق أو مدة زمنية واضحة لها، مع الإشارة إلى أن عقد لقاء ثلاثي يجمع السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو برعاية ترامب يُعدّ أحد السيناريوهات المطروحة.

وساطة أمريكية محتملة

لم يصدر تعليق رسمي فوري من المسؤولين الأمريكيين على ما نشرته ذا ناشيونال، غير أن موقع أكسيوس كان قد أشار في وقت سابق إلى مساعٍ يقودها ترامب لعقد لقاء بين السيسي ونتنياهو. ويُنتظر أن يلتقي نتنياهو بالرئيس الأمريكي في 29 ديسمبر، خلال زيارة تستمر ثمانية أيام إلى الولايات المتحدة.

وأكد أحد المصادر أن «الاتصالات بين القاهرة وواشنطن متواصلة لوضع اللمسات الأخيرة على جدول أعمال الزيارة»، مشيرًا إلى أن مسؤولين مصريين زاروا واشنطن بالفعل لإجراء محادثات مع إدارة ترامب، في محاولة لضمان التوصل إلى تفاهمات أو أرضية مشتركة قبل انعقاد اللقاء الرئاسي.

السيسي ونتنياهو.. توتر مصري–إسرائيلي

ولا يُعرف أن السيسي ونتنياهو التقيا أو تواصلا منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023، إذ شهدت العلاقات بين الجانبين، المرتبطة بمعاهدة سلام برعاية أمريكية، توترًا ملحوظًا على خلفية الحرب وتداعياتها.

وبحسب المصادر، يعتزم الرئيس المصري بحث تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب للسلام في غزة، إلى جانب طرح مسألة إدخال «تعديلات» على معاهدة السلام المصرية–الإسرائيلية الموقعة عام 1979، بما يعكس، وفق تعبيرها، التحولات الجيوسياسية الأخيرة في المنطقة.

سيناء ومعادلة السيادة

تسعى القاهرة، وفق المصادر ذاتها، إلى تخفيف القيود التي تفرضها المعاهدة على عدد ونوعية القوات والأسلحة المسموح بنشرها في المنطقة «ج»، وهي الجزء من شبه جزيرة سيناء المحاذي لإسرائيل. ولم توضح المصادر الأسباب التفصيلية وراء هذا المطلب.

وبموجب نصوص المعاهدة، يُسمح لمصر بنشر قوات شرطة حدودية مسلحة بأسلحة خفيفة فقط في تلك المنطقة، إلا أن إسرائيل كانت قد وافقت، خلال العقد الماضي، على إدخال قوات مصرية مزوّدة بأسلحة ثقيلة لمواجهة تمرد جماعات متطرفة في سيناء.

تداعيات حرب غزة

عزّزت مصر وجودها العسكري في المنطقة بعد سيطرة الجيش الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني من الشريط الحدودي مع غزة، بما في ذلك معبر رفح في مايو الماضي، وهو المعبر الوحيد الذي لا يخضع للسيطرة الإسرائيلية المباشرة.

وأثارت هذه الخطوات غضب القاهرة، وأسهمت في رفع منسوب التوتر بين البلدين، اللذين خاضا أربع حروب كبرى بين عامي 1948 و1973. وتشير تقديرات واسعة إلى أن أحدث التعزيزات العسكرية المصرية في سيناء جرت دون موافقة إسرائيلية صريحة، ما دفع سياسيين ومحللين من اليمين الإسرائيلي إلى التحذير من أن مصر «تستعد لحرب محتملة» مع إسرائيل.

تطمينات رسمية مصرية

في المقابل، شدد الرئيس السيسي، خلال العام الماضي، على أن معاهدة السلام مع إسرائيل تظل ركيزة أساسية في السياسة الخارجية المصرية وضمانة للاستقرار الإقليمي. إلا أن حرب غزة، وما رافقها من حديث عن احتمالات مواجهة عسكرية، أعادت إحياء الانتقادات داخل مصر لبنود المعاهدة، لا سيما تلك المتعلقة بالوجود العسكري في سيناء، والتي يصفها منتقدون بأنها تنتقص من السيادة الوطنية.

الغاز ورهانات الاقتصاد

من الملفات الأخرى التي يُتوقع أن يطرحها السيسي، بحسب المصادر، حاجة مصر إلى تدخل أمريكي لإقناع نتنياهو بالإسراع في إقرار صفقة استراتيجية بمليارات الدولارات، تقوم بموجبها إسرائيل بتزويد مصر بالغاز الطبيعي لتسييله وإعادة تصديره.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن نتنياهو كان يرغب في إعلان المصادقة على الصفقة خلال لقاء محتمل مع السيسي، لاستخدامها كدليل على عودة العلاقات بين القاهرة وتل أبيب إلى مسارها الطبيعي، بعد فترة وُصفت بأنها غير مسبوقة من التوتر.

سدّ النهضة مجددًا

على صعيد منفصل، يعتزم الرئيس المصري مطالبة ترامب بالتدخل المباشر في النزاع المستمر منذ سنوات بين مصر وإثيوبيا حول سدّ النهضة، الذي تعتبره القاهرة تهديدًا مباشرًا لحصتها التاريخية من مياه النيل.

وبحسب المصادر، تسعى مصر إلى إقناع ترامب بالضغط على إثيوبيا لقبول إدارة السد بشكل مشترك من قبل خبراء يمثلون دول حوض النيل الإحدى عشرة، إلى جانب ممثلين عن الاتحاد الإفريقي، فضلًا عن دعم أمريكي لمعاهدة إقليمية جديدة تمنع دول الحوض من بناء سدود على النهر دون التشاور المسبق.

إخفاقات سابقة

وكانت إدارة ترامب خلال ولايته الأولى قد لعبت دور الوسيط في هذا النزاع، حيث تم التوصل إلى اتفاق مبدئي، إلا أن إثيوبيا امتنعت عن توقيعه في اللحظات الأخيرة. كما فشلت، على مدى عقد كامل، المفاوضات الثلاثية بين إثيوبيا ومصر والسودان في الوصول إلى تسوية نهائية.

وتأتي زيارة السيسي المرتقبة إلى واشنطن في ظل تشابك غير مسبوق للملفات الإقليمية، ما يجعلها اختبارًا جديدًا لدور أمريكا في إدارة أزمات الشرق الأوسط وإفريقيا، ولقدرة القاهرة على إعادة ضبط علاقاتها الاستراتيجية في مرحلة شديدة الحساسية.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال