20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الذكاء الاصطناعي حين يصبح ناقلًا للأكاذيب.. من يتحمل المسؤولية؟

الذكاء الاصطناعي أثار جدلًا واسعًا في ديسمبر 2025 بعد أن قدم برنامج "غروك"

بقلم: غدير خالد
١٧ ديسمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
13 مشاهدة
الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي أثار جدلًا واسعًا في ديسمبر 2025 بعد أن قدم برنامج "غروك"، المطور من قبل إيلون ماسك، معلومات خاطئة حول حادث إطلاق النار الجماعي في شاطئ بونداي بمدينة سيدني الأسترالية.

 

والحادث الذي استهدف جمعًا من المحتفلين بعيد "حانوكا" اليهودي، وصفته السلطات الأسترالية بأنه "إرهابي ومعادٍ للسامية"، لكن البرنامج أخطأ في تحديد هوية أحد الأبطال المحليين أحمد الأحمد، الذي انتزع سلاح أحد المهاجمين، وبدلًا من ذلك نسب إليه معلومات غير صحيحة، منها أنه "رهينة إسرائيلية".

 

الذكاء الاصطناعي ومخاطر الاعتماد غير المنضبط


الذكاء الاصطناعي يطرح مخاطر كبيرة عندما يُستخدم دون ضوابط واضحة، خاصة في أوقات الأزمات الأمنية، والقضية الأخيرة في سيدني أبرزت أن هذه الأنظمة يمكن أن تقدم معلومات مضللة بسرعة هائلة، تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل "إكس"، وتؤثر على الرأي العام. الخبراء يحذرون من أن الاعتماد غير المنضبط على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى:

تشويه الحقائق، وذلك من خلال  نشر معلومات غير دقيقة عن أحداث حساسة، وإضعاف الثقة المتمثل في فقدان ثقة الجمهور في الإعلام والتقنيات الحديثة، كما إنه يعمل على تأجيج الأزمات وتضخيم الأحداث أو خلق روايات زائفة تزيد من التوترات الاجتماعية والسياسية.

 

وهذه المخاطر تؤكد أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة محايدة، بل قوة يمكن أن تُستخدم بشكل خاطئ إذا لم تُحكم بضوابط صارمة.

 

الذكاء الاصطناعي ومسؤولية الشركات التقنية


الذكاء الاصطناعي يضع الشركات التقنية أمام مسؤولية جسيمة. فشركات مثل "إكس" التي تعتمد على برامج الدردشة الآلية مطالبة بتعزيز أنظمة التحقق من المعلومات، وعدم الاكتفاء بالسرعة في تقديم الإجابات. تقليص عدد الموظفين المسؤولين عن التحقق من الحقائق، كما حدث في بعض الشركات، أدى إلى فجوة كبيرة في مواجهة المعلومات المضللة. المطلوب من الشركات:

تطوير آليات تحقق وإدماج أدوات تحقق داخل أنظمة الذكاء الاصطناع، بالإضافة لتحمل المسؤولية القانونية ووضع تشريعات تلزم الشركات بمحاسبة واضحة عند نشر معلومات خاطة، وتوضيح كيفية عمل الأنظمة والاعتراف بالأخطاء بسرعة.

 

الذكاء الاصطناعي ودور الإعلام في مواجهة التضليل


الذكاء الاصطناعي يفرض على الإعلام دورًا مضاعفًا في مواجهة التضليل. الإعلام التقليدي والرقمي مطالبان بالتحقق من الأخبار قبل نشرها، وعدم الاعتماد الكلي على مخرجات البرامج الآلية. قضية سيدني أبرزت أن الإعلام يمكن أن يكون خط الدفاع الأول ضد المعلومات الزائفة، عبر:

التدقيق المستقل ومراجعة كل معلومة قبل نشرها، بالإضافة للتوعية المجتمعية المتمثلة في تعليم الجمهور كيفية التمييز بين الأخبار الصحيحة والزائفة.

 

الذكاء الاصطناعي ومستقبل الضوابط التنظيمية


الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى إطار تنظيمي عالمي يحدد مسؤوليات الشركات والإعلام، ويضع معايير واضحة لاستخدام هذه التقنية، حيث بدأ الاتحاد الأوروبي بالفعل في صياغة قوانين للذكاء الاصطناعي، لكن الحوادث الأخيرة مثل قضية سيدني تؤكد أن الحاجة ملحة لتسريع هذه الجهود.

 

الذكاء الاصطناعي بين الفرص والمخاطر


بيان صادر عن خبراء الإعلام الرقمي: "الذكاء الاصطناعي يمثل ثورة تقنية، لكنه في الوقت نفسه يحمل مخاطر جسيمة إذا لم يُستخدم بضوابط صارمة، وقضية سيدني دليل على أن المعلومات المضللة يمكن أن تنتشر بسرعة غير مسبوقة، ما يستدعي تعاونًا دوليًا بين الشركات والإعلام والحكومات لوضع قواعد واضحة تحمي المجتمعات."

 

الذكاء الاصطناعي إذن يقف اليوم أمام اختبار حقيقي، إما أن يكون أداة لتعزيز المعرفة والدقة، أو أن يتحول إلى مصدر تضليل يهدد استقرار المجتمعات، وقضية سيدني ليست مجرد حادثة عابرة، بل جرس إنذار عالمي بضرورة إعادة التفكير في كيفية إدارة هذه التقنية.

 

غدير خالد

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال