العمليات العسكرية بسوريا .. في بيان عسكري مفصل يعكس استمرار التوتر الأمني في الشمال والشرق السوري، كشفت القيادة الوسطى الأمريكية عن حصيلة عملياتها العسكرية والأمنية التي نفذتها بالتعاون مع شركائها الميدانيين منذ يوليو الماضي.
وتأتي هذه التصريحات لتسلط الضوء على الجهود الاستخباراتية والميدانية المكثفة لمنع تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” من استعادة قدراته التنظيمية أو نقل نشاطه إلى المستوى الدولي.
لغة الأرقام: 80 عملية عسكرية في 6 أشهر
أعلنت القيادة الوسطى الأمريكية أن قواتها، وبالتنسيق مع القوى الحليفة على الأرض (في إشارة إلى قوات سوريا الديمقراطية وغيرها)، نفذت نحو 80 عملية عسكرية وأمنية منذ يوليو 2025 وحتى نهاية العام.
تفاصيل الحصيلة البشرية للعمليات
وفقاً للبيان الذي نقلته قناة الجزيرة، أسفرت هذه الملاحقات عن تصفية 14 عنصراً إرهابياً من القيادات والكوادر الميدانية التابعة لتنظيم الدولة واعتقال 119 عنصراً في عمليات مداهمة وإنزال جوي استهدفت خلايا نائمة ومخابئ سرية في مناطق متفرقة من البادية السورية والشمال الشرقي.
إجهاض "إعادة التنظيم": ضربات استباقية للتهديد العالمي
لم تكن الأهداف المعلنة لهذه العمليات محصورة في النطاق الجغرافي السوري فحسب، بل أكدت القيادة الوسطى أن التحرك العسكري أدى بشكل مباشر إلى إحباط جهود تنظيم الدولة لإعادة تنظيم صفوفه.
أبعاد التهديد العابر للحدود
أشار البيان الأمريكي إلى أن التنظيم كان يسعى لتطوير قدراته لشن هجمات على مستوى العالم. ويرى محللون عسكريون أن هذه العمليات ركزت على قطع خطوط الإمداد و استهداف الموارد المالية واللوجستية التي تمكن التنظيم من التواصل مع خلاياه الخارجية وتفكيك الهياكل القيادية: اعتقال 119 عنصراً يساهم في الحصول على "كنز معلوماتي" يحبط المخططات قبل تنفيذها و منع "البعث الجديد": منع التنظيم من استغلال الفراغات الأمنية في مناطق الصراع لإنشاء مراكز تدريب أو انطلاق جديدة.
الشراكات الميدانية وشرعية الوجود
أكدت واشنطن أن هذه العمليات نُفذت بالتعاون مع "شركائها"، وهي رسالة سياسية تؤكد استمرار الدعم الأمريكي للقوى المحلية الحليفة في سوريا، رغم التعقيدات السياسية والاعتراضات من أطراف إقليمية ودولية.
العمليات العسكرية بسوريا
وتعتبر الولايات المتحدة أن هذه الشراكات هي الضمان الوحيد لعدم عودة "الخلافة" المزعومة وللحفاظ على استقرار السجون والمخيمات التي تضم آلاف المحتجزين من عناصر التنظيم وعائلاتهم.
التداعيات الجيوسياسية للبيان الأمريكي
يأتي توقيت هذا الإعلان ليؤكد أن الولايات المتحدة لا تنوي الانسحاب السريع من الملف السوري في ظل التهديدات القائمة. كما يبعث برسالة لخصوم واشنطن بأن الوجود العسكري الأمريكي في سوريا "وظيفي" ومرتبط بمهمة مكافحة الإرهاب، وهو ما يمنحها غطاءً دولياً للاستمرار في الانتشار في حقول النفط والمناطق الاستراتيجية شرقي الفرات.
استنزاف مستمر للتهديد
ورغم تراجع سيطرة تنظيم الدولة الجغرافية منذ سنوات، إلا أن أرقام القيادة الوسطى الأمريكية (80 عملية في 6 أشهر) تثبت أن التنظيم ما زال يمتلك "ديناميكية خلايا" قادرة على المناورة. إن اعتقال 119 عنصراً يمثل ضربة موجعة لبنية التنظيم التحتية، لكنه في الوقت ذاته يشير إلى حجم "الخزان البشري" الذي لا يزال التنظيم قادراً على تجنيده، مما يجعل من سوريا ساحة مفتوحة لصراع استخباراتي وعسكري طويل الأمد، الهدف منه منع تحول الصحراء السورية إلى منطلق لهجمات تضرب العواصم العالمية.
العمليات العسكرية بسوريا
وتعكس هذه الإحصائيات الصادرة عن القيادة الوسطى الأمريكية حقيقة أن الحرب على الإرهاب في سوريا لم تنتهِ بانهيار "خلافة" التنظيم المكانية، بل تحولت إلى معركة استنزاف استخباراتية وأمنية معقدة.
إن تنفيذ 80 عملية في غضون ستة أشهر فقط يشير إلى أن تنظيم الدولة لا يزال يمتلك القدرة على المناورة وإعادة التكيف داخل الجيوب الصحراوية والبيئات المعقدة، محاولاً استغلال أي ثغرة أمنية للعودة إلى المشهد العالمي.
إن نجاح "سنتكوم" وشركائها في اعتقال 119 عنصراً يمثل ضربة قوية للهيكل التنظيمي لداعش، لكنه يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية مستمرة لضمان عدم تحول الشمال والشرق السوري إلى منطلق لتهديدات عابرة للحدود.
الوجود العسكري الأمريكي
وسيبقى الوجود العسكري الأمريكي وفعالية العمليات الميدانية هما الضامن لمنع التنظيم من ترميم صفوفه، مما يجعل من الساحة السورية حجر زاوية في منظومة الأمن الدولي، وسط ترقب لما ستسفر عنه الشهور القادمة من مواجهات في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة بالمنطقة.










