20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

أوكرانيا تهاجم روستوف: حرب على الموانئ وسلاسل الإمداد تنذر بشتاء مرير

استهدفت طائرات مسيّرة أوكرانية، ليلًا، ناقلة نفط كانت راسية في ميناء روستوف-على-الدون جنوب روسيا، ما أدى إلى اندلاع حريق واسع النطاق ومقتل ما لا يقل عن اثنين من أفراد الطاقم.

بقلم: عمرو المصري
١٨ ديسمبر ٢٠٢٥
6 دقائق قراءة
14 مشاهدة
هزت انفجارات مدينتي روستوف-أون-دون وباتايسك خلال الليل (صورة من قناة Telegram/Exilenova+).

هزت انفجارات مدينتي روستوف-أون-دون وباتايسك خلال الليل (صورة من قناة Telegram/Exilenova+).

استهدفت طائرات مسيّرة أوكرانية، ليلًا، ناقلة نفط كانت راسية في ميناء روستوف-على-الدون جنوب روسيا، ما أدى إلى اندلاع حريق واسع النطاق ومقتل ما لا يقل عن اثنين من أفراد الطاقم، إضافة إلى إصابة آخرين، بحسب ما أفادت به السلطات الإقليمية الروسية. وأكدت المصادر الرسمية أن ألسنة اللهب التهمت أجزاء من السفينة قبل أن تتمكن فرق الطوارئ من السيطرة على الحريق بعد ساعات من العمل المتواصل.

ووفقًا لتقارير إعلامية متعددة، من بينها «رويترز»، فإن السفينة المتضررة جرى التعريف بها في بعض التقارير باسم «فاليري غورشاكوف»، وهي ناقلة مرتبطة بما يُعرف بـ«أسطول الظل» الروسي، الذي تستخدمه موسكو للتحايل على العقوبات الغربية المفروضة على صادرات النفط. وتشير طبيعة الاستهداف إلى تركيز مباشر على عقدة بحرية لوجستية حساسة، وليس مجرد ضربة رمزية.

خسائر روستوف.. واستجابة روسية

أكد حاكم إقليم روستوف يوري سليسار، وعمدة مدينة روستوف-على-الدون ألكسندر سكريابين، سقوط قتلى ووقوع إصابات نتيجة الحريق، مشيرين إلى أن فرق الإطفاء والإسعاف تدخلت فورًا للسيطرة على الوضع. وأوضحت السلطات أن الأضرار كانت كبيرة، سواء على مستوى السفينة أو في محيط الرصيف البحري.

ميناء روستوف.jpeg
مسيناء روستوف


 

في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت عددًا من الطائرات المسيّرة الأوكرانية فوق الإقليم، لكنها أقرت بوقوع إصابات مباشرة في روستوف-على-الدون ومدينة باتايسك القريبة، حيث سُجلت إصابات إضافية وأضرار مادية. ويعكس هذا الإقرار محدودية القدرة على منع الاختراقات بالكامل، رغم الكثافة الدفاعية.

موقف كييف الرسمي

لم تعلن أوكرانيا رسميًا مسؤوليتها عن الضربة المحددة على ميناء روستوف-على-الدون، إلا أن الهجوم ينسجم مع سلسلة عمليات سبق لكييف أن أقرت بها، استهدفت منشآت الطاقة والبنى اللوجستية الروسية. وتشير تقارير، منها «بوليتيكو»، إلى أن هذا النمط بات ثابتًا في الاستراتيجية الأوكرانية خلال الأشهر الأخيرة.

ويُفهم الصمت الرسمي الأوكراني في هذا السياق باعتباره جزءًا من إدارة محسوبة للتصعيد، تتيح لكييف توسيع نطاق العمليات دون التورط في إعلان مباشر قد يفتح الباب أمام ردود دبلوماسية أو عسكرية أوسع.

تحول عسكري نوعي

يمثل استهداف روستوف-على-الدون نموذجًا واضحًا لتحول نوعي في مسار الحرب بين أوكرانيا وروسيا، باتجاه هجمات غير متماثلة تركز على الموانئ البحرية وسلاسل تصدير الطاقة وخطوط الإمداد الحيوية، في وقت باتت فيه التقدمات البرية مكلفة وبطيئة للطرفين، بحسب تحليل عسكري أوردته «سي إن إن».

هذا التحول يعكس إدراكًا أوكرانيًا بأن كلفة استنزاف الخصم اقتصاديًا ولوجستيًا قد تكون أكثر فاعلية من محاولات الاختراق البري، خصوصًا في ظل التفوق العددي الروسي على الجبهات التقليدية.

استهداف أسطول الظل

كثّفت أجهزة الأمن الأوكرانية، ولا سيما جهاز الأمن الأوكراني (SBU) والقوات البحرية، عمليات الطائرات المسيّرة بعيدة المدى ضد البنية التحتية النفطية الروسية، بما في ذلك ناقلات «أسطول الظل» التي تنقل نفطًا خاضعًا للعقوبات. وتهدف هذه العمليات إلى تقويض قدرة موسكو على تمويل حربها عبر عائدات تُقدّر بمليارات الدولارات، وفقًا لتقارير «بوليتيكو».

ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره امتدادًا لنجاح أوكرانيا السابق في إضعاف أسطول البحر الأسود الروسي، ما أجبر موسكو على نقل جزء من قطعها البحرية إلى موانئ شرقية مثل نوفوروسيسك، في محاولة لتقليل المخاطر.

توسّع نطاق الضربات

لم تعد الضربات الأوكرانية مقتصرة على الموانئ البحرية التقليدية، بل امتدت إلى موانئ نهرية داخلية مثل روستوف-على-الدون، المرتبطة ببحر آزوف، بل وحتى منشآت قريبة من بحر قزوين، وفقًا لمصادر متخصصة في سلامة الملاحة. ويعكس ذلك توسعًا ملحوظًا في مدى الطائرات المسيّرة وقدرات الاستخبارات والاستطلاع الأوكرانية.

ويرى محللون عسكريون، من بينهم باحثون في المجلس الأطلسي، أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى موازنة التفوق الروسي على الأرض عبر استنزاف اقتصادي ولوجستي طويل الأمد، يضغط على قدرة موسكو على الاستمرار بنفس الوتيرة.

حرب الطاقة المتبادلة

قال مراقبون إن أوكرانيا «خلعت القفازات» في حرب الطاقة مع روسيا، مشيرين إلى ضربات حديثة طالت مصافي نفط ومحطات تصدير وسفن، وأسفرت مؤقتًا عن خفض طاقة التكرير والتصدير الروسية، بحسب «سي إن إن». ويعكس ذلك تصعيدًا محسوبًا قبيل فصل الشتاء.

في المقابل، ردّت روسيا بضربات انتقامية استهدفت موانئ أوكرانية وشبكات الطاقة، وألحقت أضرارًا بسفن مدنية وبنى تحتية حيوية، وفق «رويترز»، ما يكرّس نمطًا متبادلًا من استهداف البنية التحتية المدنية والاقتصادية.

رسائل قبل الشتاء

مع اقتراب الشتاء، تبادل الطرفان رسائل تصعيدية حادة. فقد حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن موسكو «تستعد لجعل العام المقبل عام حرب»، معتبرًا أن التصريحات الروسية الأخيرة تعكس رفضًا لمسار السلام، بحسب «الغارديان».

في المقابل، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن موسكو «ستحقق بالتأكيد» أهدافها، في إشارة واضحة إلى الاستعداد لصراع طويل الأمد. ويتوقع خبراء أن يشهد الشتاء حملة قاسية تركز على حرمان الطاقة: أوكرانيا عبر استهداف وقود الإمداد العسكري الروسي، وروسيا عبر السعي لإغراق المدن الأوكرانية في العتمة.

تداعيات بحرية عالمية

تحذّر مراكز أبحاث من أن استمرار هذه الحرب على البنية التحتية والموانئ قد يفضي إلى توترات بحرية أوسع في البحرين الأسود وآزوف، مع احتمالات امتداد التأثير إلى أسواق الطاقة العالمية. فاستهداف الموانئ وسلاسل الإمداد لا يبقى محصورًا في نطاق النزاع، بل يهدد استقرار التجارة والطاقة دوليًا.

وفي هذا الإطار، يبدو أن ضربة روستوف-على-الدون ليست حادثًا معزولًا، بل حلقة في مسار تصعيدي محسوب، يعلن انتقال المواجهة إلى قلب الموانئ وسلاسل الإمداد، تمهيدًا لشتاء طويل من حرب الاستنزاف المتبادل.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

أوكرانيا تهاجم روستوف: حرب على الموانئ وسلاسل الإمداد تنذر بشتاء مرير - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°