4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

67 عملية مقاومة خلال أسبوع في الضفة والقدس.. تصعيد ميداني واشتباكات مستمرة

سجّل الأسبوع الماضي تصاعدًا لافتًا في عمليات المقاومة في الضفة والقدس المحتلة، مع تنفيذ 67 عملًا مقاومًا وفق معطيات مركز معلومات فلسطين “مُعطى”

بقلم: شيماء مصطفى
٢٠ ديسمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
18 مشاهدة
المقاومة في الضفة

المقاومة في الضفة

سجّل الأسبوع الماضي تصاعدًا لافتًا في عمليات المقاومة في الضفة والقدس المحتلة، مع تنفيذ 67 عملًا مقاومًا وفق معطيات مركز معلومات فلسطين “مُعطى”، خلال الفترة الممتدة من 12 وحتى 18 ديسمبر. هذا الرقم يعكس كثافة ميدانية مرتفعة، ويؤشر إلى حالة اشتباك يومي مع الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه، في ظل استمرار الجرائم والانتهاكات بحق الفلسطينيين.

تنوعت هذه العمليات بين محاولات طعن ودهس، وتفجير عبوات ناسفة، إلى جانب مواجهات شعبية واحتجاجات ميدانية، ما يعكس تعدد أدوات المقاومة وتكاملها بين الفعل الفردي والعمل الجماهيري.

المواجهة الشعبية في الضفة

تكشف طبيعة عمليات المقاومة في الضفة عن انتقال متوازن بين أشكال مختلفة من الفعل المقاوم. فمحاولات الطعن والدهس تشير إلى استمرار نمط العمليات الفردية، التي يصعب على أجهزة الاحتلال التنبؤ بها أو إحباطها مسبقًا، بينما يعكس تفجير ثلاث عبوات ناسفة تطورًا نوعيًا في القدرة على استهداف آليات الاحتلال وجنوده.

في المقابل، فإن تسجيل 51 مواجهة ميدانية شملت إلقاء الحجارة، إضافة إلى مظاهرتين احتجاجيتين، يؤكد أن المقاومة لم تعد محصورة في العمل المسلح أو الفردي، بل تتكامل مع الحراك الشعبي كأداة ضغط ميدانية وسياسية في آن واحد.

photo_2025-12-19_13-56-02
 

المستوطنون في مرمى المواجهة

أحد أبرز ملامح عمليات المقاومة في الضفة خلال الأسبوع الماضي كان تصدي الأهالي لاعتداءات المستوطنين في ثماني نقاط مختلفة. هذا التصدي لم يقتصر على الاحتجاج، بل شمل منع اقتحام منازل ومناطق فلسطينية، وإلحاق أضرار بعدد من مركبات المستوطنين.

تحمل هذه المواجهات رسالة واضحة مفادها أن مشروع الاستيطان بات يواجه رفضًا ميدانيًا مباشرًا، وأن الفلسطينيين لا ينظرون إلى المستوطنين كمدنيين محايدين، بل كجزء عضوي من منظومة الاحتلال وامتداد لها على الأرض.

عمليات المقاومة في الضفة كسياق ردّ 

لا يمكن قراءة عمليات المقاومة في الضفة بمعزل عن السياق العام، فهي تأتي كردّ مباشر على تصاعد جرائم الاحتلال، سواء عبر الاقتحامات اليومية، أو اعتداءات المستوطنين، أو سياسة القتل والاعتقال. هذا الربط بين الفعل المقاوم والحدث الميداني يعزز من شرعية هذه العمليات في الوعي الفلسطيني، ويجعلها فعلًا دفاعيًا أكثر منه هجوميًا.

كما أن توزع العمليات جغرافيًا على مدن وبلدات وقرى مختلفة يشير إلى أن حالة الغضب ليست محصورة في منطقة بعينها، بل تشمل كامل الجغرافيا الفلسطينية في الضفة.

رسالة تحدٍّ وفشل الردع

تحمل كثافة عمليات المقاومة في الضفة دلالات تتجاوز بعدها الأمني. فهي تعكس فشل سياسة الردع الإسرائيلية التي تعتمد على القمع والاعتقال والاقتحامات، وتؤكد أن هذه الأدوات لم تؤدِّ إلى إخماد المقاومة، بل ساهمت في إعادة إنتاجها بأشكال متعددة.

كما توجّه هذه العمليات رسالة تحدٍّ إلى حكومة الاحتلال مفادها أن محاولات فرض الوقائع بالقوة، سواء عبر الاستيطان أو التهويد، ستقابل بمقاومة متواصلة، وأن السيطرة الأمنية لا تعني بالضرورة استقرارًا سياسيًا.

انعكاسات محتملة على المشهد القادم

في ضوء هذا التصاعد، من المرجح أن تدفع عمليات المقاومة في الضفة الاحتلال إلى مزيد من الإجراءات الأمنية والتصعيد الميداني، ما ينذر بدوامة عنف مفتوحة. في المقابل، فإن استمرار هذا الزخم المقاوم قد يعيد الضفة الغربية إلى صدارة المشهد الفلسطيني، بعد سنوات من محاولات تحييدها أمنيًا.

تكشف معطيات الأسبوع الماضي أن عمليات المقاومة في الضفة لم تعد أحداثًا متفرقة، بل باتت ظاهرة متصاعدة ذات أبعاد سياسية واضحة. فهي تعبير عن رفض جماعي لسياسات الاحتلال، ورسالة بأن الشارع الفلسطيني لا يزال يمتلك القدرة على الفعل والمبادرة، رغم كل محاولات القمع والتطويق.

المقاومة في الضفة
 

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال