4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

أمريكا ترفض ضغوط الاحتلال بشأن العقوبات على سوريا

أمريكا رفضت بشكل مباشر محاولات الكيان الصهيوني إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدم رفع كافة العقوبات المفروضة على سوريا

بقلم: غدير خالد
٢١ ديسمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
10 مشاهدة
أمريكا ترفض ضغوط الاحتلال بشأن العقوبات على سوريا

أمريكا ترفض ضغوط الاحتلال بشأن العقوبات على سوريا

أمريكا رفضت بشكل مباشر محاولات الكيان الصهيوني إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدم رفع كافة العقوبات المفروضة على سوريا.

 

هيئة البث العبرية أكدت أن حكومة الاحتلال بقيادة بنيامين نتنياهو حاولت التأثير على الإدارة الأمريكية للإبقاء على جزء من العقوبات كورقة ضغط في أي مفاوضات مستقبلية، لكن هذه المساعي قوبلت بالرفض، مع وعود أمريكية بتعويض تل أبيب.

 

أمريكا وقرار رفع العقوبات عن سوريا

 

أمريكا اتخذت قرارًا استراتيجيًا عندما وقع الرئيس ترامب على مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2026، متضمنًا ملحقًا برفع العقوبات المفروضة على سوريا بموجب قانون "قيصر" منذ عام 2019.

 

مشرّعون أمريكيون أوضحوا أن هذا القرار يأتي في إطار مساعي واشنطن لدعم تعافي الاقتصاد السوري بعد سنوات من الحرب، معتبرين أن استمرار العقوبات يعرقل جهود إعادة الإعمار ويزيد من معاناة الشعب السوري.

 

أمريكا وتعويض الكيان الصهيوني

 

أمريكا وعدت حكومة الاحتلال بتعويضها بعد رفض الطلب، لكن طبيعة هذا التعويض لم تُعلن بشكل واضح، ومصادر عبرية أشارت إلى أن التعويض قد يكون في صورة دعم عسكري إضافي أو ضمانات أمنية موسعة، فيما لم يصدر أي بيان رسمي يوضح ماهية هذه الوعود.

صحيفة معاريف العبرية علّقت على الموقف قائلة: "المأزق الحقيقي الذي يواجه إسرائيل لا يكمن في قدراتها العسكرية، بل في غياب رؤية سياسية واضحة لدى حكومة الاحتلال".

 

أمريكا والبعد السياسي للقرار

 

أمريكا تدرك أن رفع العقوبات عن سوريا يحمل أبعادًا سياسية تتجاوز الملف الاقتصادي، والقرار يعكس رغبة واشنطن في إعادة صياغة سياستها تجاه دمشق، بعيدًا عن الضغوط التقليدية، ويفتح الباب أمام دور أمريكي جديد كوسيط بين سوريا والكيان الصهيوني.

 

هذا التحول يضع حكومة الاحتلال أمام تحديات جديدة، إذ أن فقدان ورقة العقوبات يضعف موقفها التفاوضي ويجعلها أكثر اعتمادًا على الدعم الأمريكي المباشر.

 

أمريكا والعدوان الإسرائيلي في سوريا

 

أمريكا تتابع استمرار العدوان الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، حيث تنفذ قوات الاحتلال عمليات عسكرية متكررة تستهدف مواقع في دمشق ومحيطها.

 

هذا الواقع يجعل أي وساطة أمريكية رهينة بالتصعيد الميداني، ويعزز المخاوف من أن رفع العقوبات قد يمنح دمشق هامشًا أكبر في مواجهة الاعتداءات، ومصادر أمنية إسرائيلية نقلت لهيئة البث أن "رفع العقوبات بشكل كامل يضعف الموقف التفاوضي الإسرائيلي أمام سوريا".

 

أمريكا والانعكاسات الإقليمية

 

أمريكا تدرك أن رفع العقوبات سيؤثر على التوازنات الإقليمية، خاصة مع عودة سوريا تدريجيًا إلى الساحة الدولية، وهذا التطور قد يعزز علاقات دمشق مع إيران وروسيا، ما يزيد من مخاوف الكيان الصهيوني الأمنية.

 

في المقابل، تراهن واشنطن على أن الانفتاح الاقتصادي سيضعف اعتماد سوريا على هذه القوى، ويخلق فرصًا لتسوية سياسية أوسع تشمل جميع الأطراف.

 

أمريكا والسيناريوهات المستقبلية

 

أمريكا أمام سيناريوهين رئيسيين: الأول أن ينجح قرار رفع العقوبات في فتح الباب أمام تسوية سياسية بين دمشق وتل أبيب، وهو ما قد يفرض على الكيان الصهيوني تقديم تنازلات في ملفات حساسة.

 

الثاني أن يؤدي القرار إلى تعزيز موقف سوريا وحلفائها، ما يضع الاحتلال أمام تحديات أمنية جديدة، وفي كلا السيناريوهين، يبقى الملف السوري أحد أكثر الملفات تعقيدًا في السياسة الأمريكية والإسرائيلية.

 

أمريكا ورسائل القرار السياسي

 

أمريكا أرسلت من خلال هذا القرار رسالة واضحة بأن سياستها تجاه سوريا تشهد تحولًا جذريًا، وهذه الرسالة تحمل دلالات بأن واشنطن لم تعد ترى العقوبات أداة فعالة، وأنها تفضل الانفتاح الاقتصادي كوسيلة لتحقيق الاستقرار.

بالنسبة للاحتلال، هذا التحول يمثل تحديًا استراتيجيًا يتطلب إعادة تقييم خياراته في التعامل مع الملف السوري.

غدير خالد

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

أمريكا ترفض ضغوط الاحتلال بشأن العقوبات على سوريا - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°