كوريا الشمالية تحذر اليابان.. حذرت كوريا الشمالية، أمس الأحد، من طموحات اليابان النووية مؤكدة أنه "يجب منعها بأي ثمن"، وذلك في أعقاب تقارير إعلامية عن اقتراح مسؤول ياباني بأن تمتلك بلاده أسلحة نووية.
وأكدت وكالة "كيودو للأنباء"، أن مسؤولاً في مكتب رئيسة الوزراء لم تكشف عن هويته قال "أعتقد أنه يجب علينا امتلاك أسلحة نووية"، والمسؤول كان مشاركاً في وضع السياسة الأمنية اليابانية، كما نقل تقرير كيودو عن المصدر قوله: "في النهاية، لا يمكننا الاعتماد إلا على أنفسنا"، لتبرير امتلاك أسلحة نووية.
كوريا الشمالية تحذر اليابان.. طوكيو تكشف عن طموحاتها في امتلاك أسلحة نووية
واعتبرت بيونج يانج، أن هذه التصريحات تظهر أن طوكيو "تكشف علناً عن طموحاتها في امتلاك أسلحة نووية، متجاوزة بذلك الخط الأحمر".
وقال مدير معهد الدراسات اليابانية التابع لوزارة الخارجية الكورية الشمالية، في بيان نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية الأحد: "إن محاولة اليابان امتلاك أسلحة نووية يجب منعها بأي ثمن، لأنها ستجلب كارثة كبيرة للبشرية".
كوريا الشمالية تحذر اليابان.. حرب نووية - تعبيرية من آيستوك
وقال مسؤول كوري شمالي، لم يُكشف عن اسمه أن هذا ليس بتصريح خاطئ "بل يعكس بوضوح طموح اليابان الراسخ في امتلاك أسلحة نووية".
وأضاف المسؤول أنه في حال حصول اليابان عليها، "ستعاني الدول الآسيوية من كارثة نووية مروعة وسيواجه البشر كارثة كبيرة".
وأكدت دراسة تشا فيكتور، تحت عنوان "لعبة القوة: أصول نظام التحالفات الأمريكية في آسيا"، أن الولايات المتحدة الأمريكية،ترسخ في شرق آسيا، نظام "المركز والأطراف" لتحالفات حصرية ومنفصلة مع جمهورية كوريا وجمهورية الصين واليابان، وهو نظام يختلف عن التحالفات الأمنية متعددة الأطراف التي فضّلتها في أوروبا.
كوريا الشمالية تحذر اليابان.. سلسلة من التحالفات الثنائية في شرق آسيا
وتابعت الدراسة، أن الولايات المتحدة أنشأت سلسلة من التحالفات الثنائية في شرق آسيا لاحتواء التهديد السوفيتي، ولكن كان هناك منطق آخر متسق يتمثل في تقييد "الحلفاء المارقين" - أي الديكتاتوريين المعادين للشيوعية بشدة والذين قد يشعلون الحروب لأسباب تتعلق بالشرعية الداخلية، مما قد يوقع الولايات المتحدة في حرب أوسع نطاقًا غير مرغوب فيها.
كوريا الشمالية تحذر اليابان.. سلسلة من سقوط دول أخرى في براثن الشيوعية
وأوضحت، أن ما يؤكد رغبة الولايات المتحدة في تجنب مثل هذه النتيجة، إيمانها بنظرية الدومينو، التي تنص على أن سقوط دولة صغيرة في آسيا قد يؤدي إلى سلسلة من سقوط دول أخرى في براثن الشيوعية.
رأت إدارتا هاري ترومان ودوايت أيزنهاور أن أفضل طريقة لكبح جماح الحكام المستبدين الموالين للغرب في شرق آسيا هي عبر تحالفات ثنائية وثيقة بدلاً من آلية متعددة الأطراف على مستوى المنطقة.
ولذا، فإن العلاقات الأمنية الثنائية السائدة في شرق آسيا اليوم هي نتاج تاريخي لهذا الخيار.
أيضا، أفادت تقارير أن مسؤولا يابانيا رفيع المستوى، يشارك في وضع سياسة الأمن لدى الحكومة اليابانية، صرح لوسائل الإعلام بأن اليابان يجب أن تمتلك أسلحة نووية، وهو موقف مثير للجدل ومخالف لمبادئ البلاد في عدم التسلح النووي المنصوص عليها في دستورها.
كوريا الشمالية تحذر اليابان.. طموح متزايد داخل قوى اليمين المحافظ
ولا يمثل الانفتاح الصادم لمسؤول رفيع المستوى من حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي على مناقشة التسلح النووي مجرد زلة لسان؛ بل هو مؤشر واضح، إذ يكشف عن طموح متزايد داخل قوى اليمين المحافظ في اليابان للتخلص من قيود نظام ما بعد الحرب وتسريع المسير نحو إعادة التسلح.
وبوصفها الدولة الوحيدة التي تعرضت لقصف نووي، بنت اليابان هويتها بعد الحرب على أساس الدستور السلمي والمبادئ الثلاثة لعدم التسلح النووي، التي تحظر امتلاك أو إنتاج أو السماح بدخول الأسلحة النووية إلى الأراضي اليابانية.
وفي السنوات الأخيرة، تحت شعار أن تصبح "دولة عادية"، شرعت اليابان في مسار إعادة التسلح. رغم ذلك، لطالما اُعتبر التسلح النووي خطا أحمر مطلقا. فعندما طرح نائب وزير الدفاع البرلماني في ذلك الوقت شينغو نيشيمورا أفكارا مماثلة في عام 1999، تم فصله على الفور.
ويشكل التصريح المؤيد للأسلحة النووية من قبل مسؤول رفيع المستوى في حكومة تاكايتشي تحديا خطيرا ليس فقط لمبادئ اليابان غير النووية، وإنما أيضا للنظام العالمي لعدم الانتشار النووي وللنظام الدولي ما بعد الحرب.
وسواء كان الخطاب الأخير المؤيد للأسلحة النووية مجرد بالون اختبار أو مسعى لتمهيد الطريق لتفكيك مبادئ عدم التسلح النووي تماما، فإنه يكشف عن نية واضحة داخل حكومة تاكايتشي للتعدي خطوة بخطوة على الحدود الأساسية للعدالة الدولية لما بعد الحرب.
إذا تخلت اليابان عن عهدها المقدس بعدم تسليح نفسها بالأسلحة النووية، فإن الأضرار ستتجاوز حدودها بكثير. وسيضعف التحصين العالمي ضد الانتشار النووي بشكل كبير.
وفي مواجهة هذا التحول الخطير، يجب على المجتمع الدولي أن يرد بصوت واضح وحازم. ومن الأهمية بمكان وضع خطوط حمراء لا لبس فيها ضد أي تحرك من قبل الحكومة اليابانية من شأنه أن يقوض عدم الانتشار النووي وركائز السلام التي تحققت بصعوبة بعد الحرب.










