رجّحت منظمة الصحة العالمية، الأحد، أن يواجه قطاع غزة موجة جديدة من سوء التغذية الحاد بحلول أبريل 2026، تشمل أكثر من 100 ألف طفل ونحو 37 ألف امرأة حامل ومرضع، في مؤشر خطير على عمق الكارثة الإنسانية المتفاقمة. وأكدت المنظمة أن ما وُصف بـ«التقدم» في مواجهة المجاعة لا يزال هشًا للغاية، وقابلًا للانهيار في أي لحظة، في ظل استمرار الحرب وسياسات الحصار والتجويع المفروضة على القطاع.
وجاء هذا التحذير في أعقاب إعلان وكالات أممية نتائج تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، الذي أشار إلى أن ما لا يقل عن 1.6 مليون فلسطيني في غزة يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد حتى منتصف أبريل 2026، في واحدة من أسوأ الأزمات الغذائية المسجلة عالميًا.
غزة وسيناريو المجاعة الشاملة
المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، حذّر من أن أسوأ السيناريوهات لا تزال قائمة، مؤكدًا أنه في حال تجدد العمليات العسكرية أو توقف المساعدات الإنسانية، فإن قطاع غزة بأكمله قد يواجه خطر المجاعة الكاملة بحلول منتصف أبريل 2026. ويمثل هذا التحذير اتهامًا غير مباشر للاحتلال الإسرائيلي، الذي يواصل التحكم في المعابر ويقيد تدفق الغذاء والدواء، بدعم أمريكي واضح، رغم التحذيرات الأممية المتكررة.
وفي تدوينة على منصة «إكس»، شدد غيبريسوس على أن السكان في غزة لا يزالون يعيشون تحت وطأة دمار واسع للبنية التحتية، وانهيار شبه كامل لسبل العيش، وتراجع حاد في الإنتاج الغذائي المحلي، إضافة إلى القيود المشددة المفروضة على العمليات الإنسانية، ما يجعل أي حديث عن تعافٍ أو استقرار مجرد وهم سياسي لا يستند إلى واقع ميداني.
أطفال ونساء في قلب الكارثة
وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن التقديرات تشير إلى معاناة أكثر من 100 ألف طفل و37 ألف امرأة حامل ومرضع من سوء التغذية الحاد خلال الأشهر المقبلة، في مشهد يعكس الطبيعة المنهجية للجريمة المرتكبة بحق المدنيين في غزة. فالأطفال والنساء، الذين يُفترض أن يكونوا في صدارة الحماية الدولية، يتحولون إلى الضحايا الأبرز لسياسات التجويع والعقاب الجماعي.
هذه الأرقام لا تعكس فقط أزمة غذاء، بل انهيارًا شاملًا لمنظومة الحماية الصحية والاجتماعية، في ظل عجز المجتمع الدولي عن فرض أي التزامات حقيقية على الاحتلال أو محاسبته على ما ارتكبه منذ أكتوبر 2023 من مجازر وسياسات تدمير ممنهجة.
نظام صحي منهك ومحاصر
وأشار غيبريسوس إلى أن نحو 50 بالمئة فقط من المرافق الصحية في غزة تعمل جزئيًا، وتعاني من نقص حاد في الإمدادات والمعدات الطبية الأساسية، التي غالبًا ما تخضع لإجراءات دخول معقدة وقيود تعسفية. ويؤكد هذا الواقع أن الأزمة الصحية في القطاع ليست نتيجة نقص موارد فحسب، بل نتيجة مباشرة للحصار والإغلاق ومنع وصول المستلزمات الطبية الحيوية.
وأضاف المسؤول الأممي أن تحسين الخدمات المنقذة للحياة وتوسيع نطاق الوصول إلى الرعاية الصحية يتطلب موافقة عاجلة على إدخال الإمدادات والمعدات الطبية الأساسية إلى مستشفيات غزة، في مطلب بات يتكرر منذ شهور دون استجابة فعلية، بسبب الغطاء السياسي الذي توفره أمريكا للاحتلال الإسرائيلي في المحافل الدولية.
تجويع ممنهج تحت غطاء دولي
تكشف تحذيرات منظمة الصحة العالمية مرة أخرى أن ما يجري في غزة لم يعد مجرد أزمة إنسانية عابرة، بل سياسة تجويع ممنهجة تُدار بقرارات عسكرية وأمنية، وتُحمى سياسيًا من قبل واشنطن وحلفائها. وفي ظل غياب أي آلية ردع دولية، يبقى أكثر من مليوني فلسطيني رهائن للجوع والمرض، فيما تُستخدم المساعدات الإنسانية كورقة ضغط، لا كحق إنساني غير قابل للمساومة.










