عدوان إسرائيلي واسع على مخيم قلنديا وكفر عقب شمال القدس المحتلة وإصابات واعتقالات وعمليات هدم
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، منذ ساعات ظهر اليوم الثلاثاء، عدوانها الواسع على مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب، شمال القدس المحتلة، في تصعيد ميداني جديد يستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم، ويأتي ضمن سياسة ممنهجة لتشديد القبضة الأمنية وفرض وقائع جديدة على الأرض، وسط انتشار عسكري كثيف وإجراءات قمعية طالت المدنيين والصحافيين والطلبة.
وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تعاملت مع ثلاث إصابات في صفوف المواطنين، إحداها إصابة بالرصاص الحي في الفخذ، وأخرى بشظايا الرصاص الحي، إضافة إلى إصابة نتيجة الاعتداء بالضرب، في ظل صعوبات كبيرة واجهت الطواقم الطبية أثناء محاولتها الوصول إلى المصابين بسبب الانتشار المكثف لقوات الاحتلال.
حصار المدارس وتهديد الطلبة
وذكرت مصادر صحافية أن طلاب المدارس في منطقة كفر عقب كانوا محاصرين داخل مدارسهم خلال اقتحام قوات الاحتلال للبلدة، ما أثار حالة من الهلع والخوف في صفوف الطلبة والمعلمين، وسط تخوفات من اقتحام المدارس أو استهداف محيطها بقنابل الغاز والصوت.
وأشارت المصادر إلى أن هذا الحصار عطّل العملية التعليمية، وأجبر إدارات المدارس على اتخاذ إجراءات طارئة لحماية الطلبة، في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال تجاهلها التام لحرمة المؤسسات التعليمية وحقوق الأطفال، في مخالفة صريحة للقانون الدولي الإنساني.
استهداف الصحافيين وقمع التغطية الإعلامية
وفي سياق متصل، استهدفت قوات الاحتلال الصحافيين المتواجدين في المنطقة، عبر إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاههم بشكل مباشر، في محاولة لمنعهم من توثيق الانتهاكات الجارية. وأفاد صحافيون بتعرضهم لحالات اختناق، إضافة إلى تضرر معداتهم أثناء تغطية الاقتحام.
ويعد هذا الاستهداف امتدادًا لسياسة الاحتلال الرامية إلى تكميم الأفواه، ومنع نقل الصورة الحقيقية لما يجري على الأرض، خاصة في ظل تصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية والقدس المحتلة.
إخلاء منازل وتحويلها لثكنات عسكرية
وأجبرت قوات الاحتلال ثلاث عائلات فلسطينية في مخيم قلنديا على إخلاء منازلها بالقوة، قبل أن تقوم بتحويل هذه المنازل إلى ثكنات عسكرية، في خطوة تعكس حجم الانتهاكات التي يتعرض لها السكان المدنيون.
وأكدت العائلات المتضررة أنها أُجبرت على مغادرة منازلها دون السماح لها بأخذ مقتنياتها الأساسية، في وقت انتشر الجنود على أسطح المنازل وفي محيطها، ما حوّل حياة السكان إلى جحيم حقيقي.
إصابات واعتقالات بالعشرات
من جهتها، أفادت محافظة القدس، التابعة للسلطة الفلسطينية، بإصابة ما لا يقل عن ثلاثة مواطنين برصاص قوات الاحتلال، إضافة إلى عشرات حالات الاختناق جراء إطلاق الغاز السام المسيل للدموع وقنابل الصوت بكثافة، فضلًا عن اعتقال عدد من المواطنين خلال الاقتحام.
وأوضحت المحافظة أن قوات الاحتلال نفذت حملة مداهمات واسعة للمنازل، تخللتها عمليات تفتيش عبثية وتخريب لمحتويات البيوت، واعتداءات جسدية على السكان، في إطار سياسة العقاب الجماعي.
مشاركة جهات إسرائيلية متعددة في العدوان
وشاركت في الاقتحام قوات كبيرة من جيش الاحتلال وشرطته وحرس الحدود، إلى جانب عناصر من سلطة الضرائب وبلدية الاحتلال، يرافقهم عدد كبير من الجرافات والرافعات والكماشات، ما يشير إلى أن العملية لم تكن أمنية فقط، بل تحمل أبعادًا إدارية وهدمية واضحة.
ويرى مراقبون أن مشاركة بلدية الاحتلال وسلطة الضرائب تؤكد وجود مخطط لهدم منشآت ومبانٍ فلسطينية بحجج وذرائع مختلفة، في سياق سياسة تهويد القدس ومحيطها، وتضييق الخناق على التجمعات الفلسطينية.
اقتحام بنايات سكنية واعتلاء الأسطح
وفي سياق متصل، اقتحمت قوات الاحتلال عددًا من البنايات السكنية الواقعة عند مدخل مخيم قلنديا، واعتلت أسطحها، وسط انتشار واسع للجنود في محيط المنطقة، ما أدى إلى شلّ حركة المواطنين وبث الرعب في صفوف السكان، خاصة النساء والأطفال.
وأكد شهود عيان أن الجنود استخدموا المنازل كنقاط مراقبة وقنص، في تصعيد خطير يعرّض حياة المدنيين للخطر، ويحوّل الأحياء السكنية إلى ساحات عسكرية مفتوحة.
عمليات هدم وتخريب للمركبات
وشرعت قوات الاحتلال بعمليات هدم على الشارع الرئيسي الممتد من حاجز قلنديا العسكري وصولًا إلى بلدة كفر عقب، في خطوة أثارت غضب السكان، لما تسببت به من أضرار كبيرة للبنية التحتية وتعطيل لحركة السير.
كما اعتدت قوات الاحتلال على مركبات المواطنين، حيث جرى تحطيم عدد منها، والاستيلاء على مركبات أخرى، في إطار سياسة ترهيب واضحة تهدف إلى إلحاق أكبر قدر من الخسائر بالمواطنين الفلسطينيين.
إغلاق حاجز قلنديا واحتجاز المئات
وأغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي حاجز قلنديا العسكري بشكل كامل، ما أدى إلى احتجاز المئات من المواطنين العائدين من مدينة القدس المحتلة أو المتوجهين إليها، وسط ظروف إنسانية صعبة، خاصة لكبار السن والمرضى.
وأفاد مواطنون بأنهم اضطروا للانتظار لساعات طويلة دون أي معلومات، فيما منعت قوات الاحتلال مرور سيارات الإسعاف في بعض الأحيان، ما فاقم من معاناة المحتجزين على الحاجز.
تصعيد متواصل في الضفة الغربية
ويأتي هذا العدوان في ظل تصعيد إسرائيلي متواصل في الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، حيث كثّف الاحتلال من اقتحاماته واعتداءاته بحق الفلسطينيين، ما أسفر حتى الآن عن استشهاد نحو 1094 مواطنًا فلسطينيًا، وإصابة أكثر من 10 آلاف آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 20 ألف فلسطيني، وفق معطيات رسمية.
ويرى محللون أن ما يجري في مخيم قلنديا وكفر عقب يندرج ضمن سياسة شاملة تهدف إلى كسر إرادة الفلسطينيين، وفرض وقائع أمنية وديموغرافية جديدة، في ظل صمت دولي مقلق.
خلاصة المشهد
يعكس العدوان الإسرائيلي المتواصل على مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب تصعيدًا خطيرًا في استهداف الفلسطينيين شمال القدس المحتلة، عبر القتل والإصابة والاعتقال والهدم والحصار. وبينما تتزايد معاناة السكان، تتواصل الانتهاكات دون رادع، ما ينذر بمزيد من التوتر والانفجار في ظل غياب أي أفق سياسي أو حماية دولية حقيقية للمدنيين الفلسطينيين.










