20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تفاصيل لقاء أيمن الصفدي وحسين الشيخ: عمّان ورام الله في سباق وقف الانفجار

اعتبر الصفدي والشيخ أن أي تراجع عن وقف إطلاق النار أو التفاف عليه يهدد بانفجار شامل، لا يقتصر على غزة وحدها، بل يمتد إلى الضفة الغربية والمنطقة برمتها.

بقلم: عمرو المصري
٢٣ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
18 مشاهدة
أيمن الصفدي وحسين الشيخ

أيمن الصفدي وحسين الشيخ

أجرى نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، اليوم، محادثات سياسية مع نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، تمحورت حول الجهود المبذولة لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ووقف التصعيد الإسرائيلي المتسارع في الضفة الغربية المحتلة. اللقاء، الذي عُقد في العاصمة الأردنية عمّان، جاء في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، حيث يتعرض اتفاق وقف إطلاق النار في غزة لاختبارات يومية بفعل الخروقات الإسرائيلية المتواصلة.

وأكد الجانبان أن تثبيت وقف إطلاق النار في غزة يشكّل أولوية سياسية وإنسانية لا تحتمل المساومة، مع التشديد على ضرورة التزام إسرائيل بكامل بنود الاتفاق، وعدم استخدام الهدنة كغطاء لإعادة إنتاج أدوات الحرب والحصار. واعتبر الصفدي والشيخ أن أي تراجع عن وقف إطلاق النار أو التفاف عليه يهدد بانفجار شامل، لا يقتصر على غزة وحدها، بل يمتد إلى الضفة الغربية والمنطقة برمتها.

المرحلة الثانية

شدّد الصفدي والشيخ على ضرورة التقدّم نحو المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وفق الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع التأكيد على أن الانتقال بين المراحل يجب ألا يخضع للابتزاز السياسي أو الشروط الإسرائيلية الأحادية. ورأى الجانبان أن تعطيل المرحلة الثانية أو إفراغها من مضمونها يعكس رغبة إسرائيلية في إدارة الصراع لا حله، والإبقاء على غزة في حالة هشاشة أمنية وإنسانية دائمة.

وفي هذا السياق، ربط الجانبان بين تحقيق الاستقرار الميداني ووجود أفق سياسي واضح، معتبرين أن أي تهدئة غير مرتبطة بمسار سياسي جاد ستبقى مؤقتة وقابلة للانهيار في أي لحظة. وأكدا أن السلام العادل والشامل لا يمكن أن يتحقق دون معالجة جذور الصراع، وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال وتجسيد الحقوق الوطنية الفلسطينية.

الصفدي والشيخ: وحدة الأرض الفلسطينية

أكّد الصفدي والشيخ أن مستقبل قطاع غزة لا يمكن فصله عن الضفة الغربية، وأن أي محاولات لإدارة غزة ككيان منفصل تخدم عمليًا مشاريع إسرائيلية تهدف إلى تقويض فكرة الدولة الفلسطينية. وشددا على أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، وأن وحدته الجغرافية والسياسية مع الضفة الغربية تمثل شرطًا أساسيًا لأي حل مستدام.

وفي هذا الإطار، أكّد الجانبان ضرورة أن تتولى السلطة الفلسطينية مسؤولياتها الكاملة في قطاع غزة، استنادًا إلى قرار مجلس الأمن رقم 2803، باعتبار ذلك المدخل القانوني والسياسي الوحيد لإعادة انتظام المشهد الفلسطيني، وقطع الطريق على سيناريوهات الفوضى أو الوصاية الخارجية التي تروّج لها إسرائيل وبعض حلفائها.

المساعدات تحت الحصار

توقف اللقاء مطولًا عند الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة، حيث أكّد الصفدي والشيخ ضرورة تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لإدخال المساعدات الإنسانية بشكل فوري وكافٍ، دون قيود أو اشتراطات سياسية. وأكدا أن استمرار إسرائيل في فرض القيود على دخول المساعدات يشكّل انتهاكًا صارخًا لاتفاق وقف إطلاق النار، وللقانون الدولي الإنساني.

أيمن الصفدي وحسين الشيخ.

 

وشدّد الجانبان على أن استخدام الغذاء والدواء كأدوات ضغط سياسي يعكس سياسة عقاب جماعي ممنهجة، تهدف إلى إنهاك المجتمع الفلسطيني ودفعه إلى حافة الانهيار، في ظل صمت دولي مريب وتواطؤ عملي من بعض القوى الكبرى.

الضفة على حافة الانفجار

ناقش الصفدي والشيخ التدهور الخطير والمتسارع في الضفة الغربية المحتلة، في ظل تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية، وتوسّع الاستيطان، وتكثيف الاقتحامات العسكرية. وأكدا أن السياسات الإسرائيلية اللاشرعية تدفع بالأوضاع نحو انفجار واسع، وتقوّض بشكل ممنهج أي فرصة لتحقيق السلام العادل والدائم.

ودعا الجانبان إلى تكاتف الجهود الإقليمية والدولية لوقف هذه الإجراءات، محذرين من أن استمرار التغاضي عنها يمنح إسرائيل ضوءًا أخضر لمزيد من التصعيد، ويحوّل الضفة الغربية إلى ساحة مفتوحة للفوضى والعنف المنظم.

القدس والمقدسات

كما شدّد الصفدي والشيخ على ضرورة احترام إسرائيل للوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة. وأكدا أن الانتهاكات المتكررة في المسجد الأقصى، والقيود المفروضة على حرية العبادة، تمثل اعتداءً مباشرًا على الوضع القائم، واستفزازًا لمشاعر ملايين المسلمين والمسيحيين حول العالم.

وأكد الجانبان ضرورة رفع جميع القيود المفروضة على المسيحيين، وضمان حقهم الكامل في ممارسة شعائرهم الدينية، لا سيما خلال فترات الأعياد، معتبرين أن استهداف حرية العبادة يأتي ضمن سياسة أوسع تهدف إلى فرض وقائع تهويدية جديدة في القدس.

أفق الدولة الفلسطينية

في ختام المحادثات، أكّد الصفدي والشيخ استمرار التنسيق والتشاور الوثيق، والعمل المشترك مع الأشقاء والشركاء الدوليين، من أجل تحقيق السلام العادل والشامل. وشددا على أن إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو1967، وعاصمتها القدس الشرقية، هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار الدائم.

واعتبر الجانبان أن حل الدولتين، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، لم يعد خيارًا نظريًا، بل ضرورة سياسية وأمنية، في ظل ما تشهده الأراضي الفلسطينية من تصعيد ممنهج، يهدد بتقويض ما تبقى من فرص السلام إذا لم يتم التصدي له بجدية وحزم.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال