21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الاحتلال الإسرائيلي بين المساءلة السياسية والانقسام الأمني بعد هجوم غزة

الاحتلال الإسرائيلي وجد نفسه أمام أكبر أزمة داخلية منذ عقود بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023

بقلم: غدير خالد
٢٣ ديسمبر ٢٠٢٥
6 دقائق قراءة
16 مشاهدة
الاحتلال الإسرائيلي

الاحتلال الإسرائيلي

الاحتلال الإسرائيلي وجد نفسه أمام أكبر أزمة داخلية منذ عقود بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي نفذته حركة حماس على المستوطنات والمواقع العسكرية المحيطة بقطاع غزة.

 

هذا الحدث الذي وصفه مسؤولون في الكيان الصهيوني بأنه "أكبر فشل استخباراتي وعسكري"، دفع الحكومة الإسرائيلية في ديسمبر 2025 إلى المصادقة على تشكيل لجنة تحقيق سياسية، خطوة أثارت جدلًا واسعًا بين القوى السياسية والمؤسسة الأمنية، وفتحت الباب أمام أزمة شرعية داخلية وخارجية.

 

الاحتلال الإسرائيلي والقرار السياسي بتشكيل لجنة التحقيق

 

الاحتلال الإسرائيلي جعل لجنة التحقيق محور النقاش داخل اللجنة الوزارية للتشريع، حيث تمت المصادقة على مشروع قانون قدمه عضو الكنيست أريئيل كلنر من حزب الليكود، يقضي بإنشاء لجنة تحقيق سياسية في إخفاقات 7 أكتوبر.

 

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أكد أن اللجنة ستكون "مستقلة"، وأن تركيبتها ستضم أعضاء من الائتلاف والمعارضة بشكل متساوٍ، لكن المعارضة بقيادة يائير لابيد رأت أن القرار محاولة لتسييس التحقيق وحماية القيادة السياسية من المساءلة.

 

الاحتلال الإسرائيلي والصراع بين المساءلة السياسية والمؤسسة الأمنية

 

الاحتلال الإسرائيلي كشف عمق الصراع الداخلي بين من يطالبون بمساءلة سياسية لرئيس الوزراء نتنياهو وحكومته، وبين المؤسسة الأمنية التي ترى أن تحميلها المسؤولية الكاملة يضعف الجيش ويضر بقدرات الردع.

 

المؤسسة الأمنية، ممثلة برئيس الأركان هرتسي هاليفي وقادة الشاباك والموساد، اعتبرت أن الفشل كان نتيجة قرارات سياسية خاطئة، بينما أصرّ السياسيون المعارضون على أن الأجهزة الأمنية قصّرت في توقع الهجوم ومنع حدوثه، وهذا التوتر يهدد بتفكك العلاقة التقليدية بين القيادة السياسية والأمنية في الكيان الصهيوني.

 

الاحتلال الإسرائيلي والانعكاسات على المشهد السياسي

 

الاحتلال الإسرائيلي جعل لجنة التحقيق أداة للصراع السياسي الداخلي، حيث يسعى نتنياهو إلى استخدام اللجنة لتخفيف الضغط عنه وتحويل الأنظار نحو المؤسسة الأمنية.

 

في المقابل، ترى المعارضة أن اللجنة مجرد "غطاء سياسي" لحماية نتنياهو من المساءلة، وهذا الانقسام يعكس أزمة ثقة عميقة داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث يطالب جزء واسع من الجمهور بلجنة مستقلة يرأسها قاضٍ من المحكمة العليا، بعيدًا عن هيمنة الكيان الصهيوني على مؤسسات الدولة.

 

الاحتلال الإسرائيلي والعدوان المستمر في الضفة وغزة

 

الاحتلال الإسرائيلي لم يتوقف عند تشكيل لجنة التحقيق، بل واصل العدوان على الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

 

ففي الوقت الذي يناقش فيه الكنيست آليات المساءلة، يواصل جيش الاحتلال اقتحام المدن الفلسطينية وتنفيذ اعتقالات واسعة، إلى جانب القصف المدفعي والجوي على غزة.

 

هذا التناقض بين الحديث عن المساءلة السياسية واستمرار العدوان يعكس ازدواجية الكيان الصهيوني في التعامل مع الأزمة، حيث يسعى لتبرئة نفسه داخليًا بينما يواصل جرائمه بحق المدنيين الفلسطينيين.

 

الاحتلال الإسرائيلي والانعكاسات الدولية

 

الاحتلال الإسرائيلي جعل المجتمع الدولي يراقب عن كثب تداعيات لجنة التحقيق، حيث اعتبرت بعض الدول الأوروبية أن تشكيل لجنة سياسية غير مستقلة يضعف مصداقية إسرائيل أمام العالم.

 

الاتحاد الأوروبي دعا إلى لجنة قضائية مستقلة، فيما شددت الأمم المتحدة على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الفشل الأمني والسياسي الذي أدى إلى اندلاع الحرب.

 

هذا الضغط الدولي يضع الكيان الصهيوني أمام مأزق مزدوج: مواجهة العدوان المستمر على الفلسطينيين، ومواجهة أزمة الشرعية الداخلية.

 

الاحتلال الإسرائيلي والجدل الداخلي: تصريحات متناقضة تعكس أزمة ثقة

 

الاحتلال الإسرائيلي كان محور تصريحات متناقضة داخل إسرائيل.

نتنياهو قال: "اللجنة ستكون مستقلة، ولن نسمح بتسييسها"، بينما رد يائير لابيد: "هذه لجنة سياسية هدفها حماية رئيس الوزراء من المساءلة الحقيقية".

 

رئيس الأركان هرتسي هاليفي أضاف: "الفشل كان نتيجة قرارات سياسية، والجيش قام بواجبه وفق المعطيات المتاحة".

 

هذه الاقتباسات تكشف حجم الشرخ بين القيادة السياسية والأمنية في الكيان الصهيوني، وتؤكد أن الاحتلال يعيش أزمة ثقة داخلية غير مسبوقة، حيث تتقاطع الاتهامات بين السياسيين والعسكريين، في وقت يواصل فيه العدوان على الفلسطينيين.

 

الاحتلال الإسرائيلي وأزمة الشرعية بين السياسة والأمن

 

الاحتلال الإسرائيلي يواجه أزمة شرعية متفاقمة داخليًا وخارجيًا بعد هجوم 7 أكتوبر.

تشكيل لجنة تحقيق سياسية يعكس محاولة الالتفاف على المساءلة الحقيقية، في الوقت الذي يواصل فيه العدوان على الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

 

ومع تصاعد الضغوط الدولية، يبدو أن الكيان الصهيوني أمام تحدٍ تاريخي قد يعيد رسم ملامح العلاقة بين القيادة السياسية والأمنية في إسرائيل خلال السنوات المقبلة.

 

الاحتلال الإسرائيلي وصراع السياسة والأمن

 

الاحتلال الإسرائيلي يقف اليوم أمام أزمة غير مسبوقة تتشابك فيها أبعاد الفشل العسكري مع الانقسامات السياسية الداخلية، لتشكل مشهدًا معقدًا يهدد استقرار الكيان الصهيوني على المدى البعيد.

 

أحداث السابع من أكتوبر لم تكن مجرد هجوم عسكري مباغت، بل تحولت إلى نقطة تحول تاريخية كشفت هشاشة المنظومة الأمنية والسياسية في إسرائيل، وأظهرت أن العدوان المستمر على الفلسطينيين لم يعد قادرًا على إخفاء عمق الشرخ الداخلي.

 

تشكيل لجنة تحقيق سياسية بدا وكأنه محاولة لإدارة الأزمة عبر أدوات سياسية أكثر من كونها قضائية مستقلة، وهو ما جعلها عرضة لاتهامات بأنها مجرد وسيلة لتصفية الحسابات بين السياسيين والعسكريين.

 

وبينما يحاول نتنياهو حماية نفسه من المساءلة المباشرة، ترى المعارضة أن اللجنة ليست سوى غطاء يهدف إلى إبعاد المسؤولية عن القيادة السياسية وتحميل المؤسسة الأمنية وحدها عبء الفشل.

 

الاحتلال الإسرائيلي وأزمة الشرعية الداخلية والخارجية

 

الاحتلال الإسرائيلي بهذا القرار كشف عن أزمة شرعية عميقة يعيشها الكيان الصهيوني، حيث لم يعد المجتمع الإسرائيلي يثق في قدرة مؤسساته على محاسبة المسؤولين بشكل عادل وشفاف.

 

هذه الأزمة تتفاقم مع استمرار العدوان على الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، إذ يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات اقتحام واعتقال وقصف مدفعي وجوي، في وقت يتحدث فيه القادة عن ضرورة التحقيق والمساءلة.

 

هذا التناقض بين الخطاب السياسي والممارسات الميدانية يعكس ازدواجية صارخة، ويزيد من عزلة إسرائيل داخليًا وخارجيًا.

 

ومع تصاعد الضغوط الدولية من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي المطالبة بلجنة مستقلة ذات طابع قضائي، يبدو أن الكيان الصهيوني أمام مأزق مزدوج: أزمة داخلية تتعلق بالثقة بين القيادة السياسية والمؤسسة الأمنية، وأزمة خارجية تتعلق بشرعيته أمام العالم.

 

غدير خالد

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال