مأمون أبو عامريكشف لـ" 180 تحقيقات": اللوبيات الصهيونية تعرقل التفاهم الأمريكي-الإيراني
قال الكاتب والمحلل السياسي الدكتور مأمون أبو عامر إن المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية لا تمثل خيارًا مفضلًا لأي من الطرفين في المرحلة الحالية، مؤكدًا أن الرغبة الإيرانية تتجه بشكل واضح نحو تجنب الصدام المباشر، والاستعداد للذهاب إلى صفقة سياسية شاملة مع واشنطن والاتحاد الأوروبي، على غرار الاتفاق النووي الموقع عام 2015، والذي أطاح به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاحقًا.
تجنّب الحرب خيار مشترك بين واشنطن وطهران
وأوضح أبو عامر، في حديث خاص لـ«180 تحقيقات»، أن إيران تمتلك استعدادًا كبيرًا للدخول في تسوية سياسية، لكنها تصطدم بعقبات داخل الإدارة الأمريكية، أبرزها ضغوط اللوبيات الصهيونية والإنجيلية، التي تحدّ من قدرة الرئيس الأمريكي على اتخاذ قرار نهائي بالعودة إلى الاتفاق أو إبرام صفقة جديدة في الوقت الراهن.
وأشار إلى أن واشنطن، من حيث المبدأ، لا ترفض فكرة الصفقة، لكنها تناور بين مساري الضغط والمفاوضات، في محاولة لإحداث توازن دقيق بين التهديد بالمواجهة والبحث عن تسوية تحقق أكبر قدر ممكن من المكاسب الأمريكية، دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة في الشرق الأوسط.
وأكد أبو عامر أن الرئيس ترامب لا يرغب شخصيًا في الذهاب إلى مواجهة عسكرية مع إيران، ويدرك أن أي حرب من هذا النوع لن تكون مفيدة لا للاستراتيجية الأمريكية في المنطقة ولا لمصالح الولايات المتحدة الكبرى، مشددًا على أن الهدف الأمريكي الأساسي يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وربما أيضًا منعها من الوصول إلى تكنولوجيا متقدمة تشكل تهديدًا استراتيجيًا واقتصاديًا لواشنطن.
إيران مستعدة لصفقة شاملة على غرار اتفاق 2015
ولفت إلى أن العامل الإسرائيلي يلعب دورًا محوريًا في هذا الملف، حيث تمارس تل أبيب ضغوطًا متواصلة على الإدارة الأمريكية لدفعها نحو تشديد الموقف تجاه إيران، سواء عبر رفض العودة إلى اتفاق 2015 أو فرض شروط أكثر صرامة، مثل التخصيب الصفري أو نقل عمليات التخصيب إلى خارج الأراضي الإيرانية، وهو ما ترفضه طهران بشكل قاطع.
مأمون أبو عامريكشف لـ" 180 تحقيقات": اللوبيات الصهيونية تعرقل التفاهم الأمريكي-الإيراني
وبيّن أبو عامر أن إيران تعتبر امتلاك التكنولوجيا النووية، وليس القنبلة الذرية بحد ذاتها، هدفًا استراتيجيًا، لا سيما في مجالات مثل تكنولوجيا النانو والتطوير الصناعي، مشيرًا إلى أن طهران قطعت شوطًا كبيرًا في هذا المجال، ووصلت إلى نسبة تخصيب 60%، وهي نسبة لا يمكنها التراجع عنها بسهولة.
اللوبيات الصهيونية والإنجيلية… العائق الأكبر أمام التفاهم
وأضاف أن الولايات المتحدة لا ترغب في رؤية إيران ضمن مصاف الدول المتقدمة تكنولوجيًا، وتسعى لإبقائها في إطار الدول المستهلكة للتكنولوجيا، وهو ما يفسر استمرار الضغوط والعقوبات، واستخدام ملفات إضافية مثل الصواريخ الباليستية كأوراق ضغط لتأخير الوصول إلى صفقة نهائية.
مأمون أبو عامريكشف لـ" 180 تحقيقات": اللوبيات الصهيونية تعرقل التفاهم الأمريكي-الإيراني
وحول مستقبل المشهد، رأى أبو عامر أن الغموض سيبقى مسيطرًا على الموقف الأمريكي في المرحلة المقبلة، في ظل عدم الرغبة في الحرب وعدم الاستعداد الفعلي لإبرام صفقة شاملة، معتبرًا أن واشنطن تستفيد من إبقاء إيران كـ«مصدر تهديد» في المنطقة، بما يضمن استمرار التناقضات الإقليمية وتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، خصوصًا في منطقة الخليج.
وفيما يتعلق برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكد أبو عامر أن التصعيد مع إيران يخدم مصالحه السياسية الداخلية، في ظل محاولاته تغطية الفشل الذي مُني به في أحداث السابع من أكتوبر، إلا أن الذهاب إلى حرب شاملة يبقى خيارًا محفوفًا بالمخاطر بالنسبة لإسرائيل، خاصة في ظل تطور القدرات الصاروخية والتكنولوجية الإيرانية.
وختم بالقول إن السؤال الأبرز في المرحلة المقبلة يتمثل في قدرة نتنياهو على جرّ الولايات المتحدة إلى مواجهة مباشرة مع إيران، مؤكدًا أن هذا السيناريو يظل معقدًا وصعب الحسم في الوقت الحالي، في ظل توازنات دقيقة وحسابات متشابكة داخل واشنطن وتل أبيب على حد سواء.
يشهد ملف العلاقات الأمريكية-الإيرانية حالة جمود وتصعيد محسوب منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2015، وسط ضغوط إسرائيلية ولوبيات نافذة تعرقل أي تفاهم جديد. وبينما تتجنب الأطراف الحرب، تستمر سياسة الضغط والمناورة، في ظل صراع أوسع على النفوذ والتكنولوجيا في الشرق الأوسط.










