عمر الناصر لـ180 تحقيقات: هشاشة الأمن الطاقي العراقي رهينة الاعتماد على إيران
يواجه العراق واحدة من أخطر أزماته الاستراتيجية في ملف الطاقة، في ظل هشاشة واضحة في منظومة الأمن الطاقي، ناجمة عن سنوات طويلة من الاعتماد المفرط على الاستيراد الخارجي، لا سيما من إيران، لتأمين احتياجاته من الغاز والكهرباء، وهو ما جعل البلاد عرضة للتقلبات السياسية والعقوبات الدولية والتوترات الإقليمية المتصاعدة.

عمر الناصر
الاعتماد على إيران… أزمة مؤجلة انفجرت
هشاشة الأمن الطاقي العراقي.. رغم امتلاك العراق واحدًا من أكبر احتياطيات الغاز في المنطقة، إلا أنه لا يزال يستورد كميات كبيرة من الغاز والكهرباء من إيران، في مفارقة تعكس خللًا بنيويًا في إدارة الموارد، هذا الاعتماد جعل منظومة الطاقة العراقية رهينة للتغيرات السياسية، سواء تلك المتعلقة بالعلاقات العراقية–الإيرانية، أو الضغوط الأمريكية المرتبطة بالعقوبات المفروضة على طهران.

عمر الناصر
هشاشة الأمن الطاقي العراقي.. وفي هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي العراقي عمر الناصر في تصريحات خاصة لموقع 180 تحقيقات إن "هشاشة الأمن الطاقي العراقي نتيجة اعتماد العراق الكبير على الغاز والكهرباء الإيرانيين الذي كشف ضعف التخطيط والادارة، بسبب طبيعية البنية التحتية المحلية "الغاز المصاحب، الشبكات" لكونها غير مكتملة ومتهالكة، سيما تسييس ملف الطاقة وتأثره بالتوترات الإقليمية والعقوبات يجعل الإمدادات غير مستقرة.
وأكد أن الخيارات البديلة أمام بغداد استثمار الغاز المصاحب محليًا وهو “الحل الأهم لكن متوسط المدى”، وتنويع الاستيراد عبر الربط الكهربائي مع الخليج وتركيا والاودن وبقية دول المنطقة، واشراك الطاقة المتجددة (الشمسية) لتخفيف الضغط الصيفي اللاهب، وإصلاح الحوكمة وتقليل الهدر والفساد في قطاع الكهرباء."
بنية تحتية متهالكة… وغاز يُحرق بدلًا من استثماره
وتشير البيانات الرسمية إلى أن العراق يحرق سنويًا كميات ضخمة من الغاز المصاحب لاستخراج النفط، في وقت يستورد فيه الغاز لتشغيل محطات الكهرباء. ويُعد هذا التناقض أحد أبرز مظاهر سوء الإدارة وغياب الرؤية الاستراتيجية طويلة الأمد.
فعلى المستوى الإقليمي، يتأثر تدفق الطاقة من إيران بأي توتر سياسي أو أمني، بينما على المستوى الدولي، تخضع الإعفاءات الأمريكية لاستيراد الغاز الإيراني لحسابات معقدة، تجعل مستقبل الإمدادات غير مضمون.
ويؤكد عمر الناصر أن الأزمة أعمق من كونها أزمة تشغيلية، موضحًا في تصريحه: "الأزمة ليست فنية فقط بل سياسية–استراتيجية ، وبدون قرار سيادي بتنويع المصادر وبناء اكتفاء تدريجي، سيبقى العراق رهينة للتوترات الدولية والإقليمية وسيبقى ضمن المنطقة الحمراء في مجال الاكتفاء الطاقي."
خيارات بغداد… بين الحلول المؤجلة والفرص المتاحة
هشاشة الأمن الطاقي العراقي.. ورغم تعقيد المشهد، لا تزال أمام العراق عدة خيارات يمكن أن تشكل مخرجًا تدريجيًا من الأزمة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والحوكمة الرشيدة. ويبرز في مقدمة هذه الخيارات استثمار الغاز المصاحب محليًا، وهو حل متوسط المدى، لكنه الأكثر استدامة وقدرة على تقليص الاعتماد الخارجي.
كما يشكل الربط الكهربائي مع دول الخليج وتركيا والأردن خطوة استراتيجية مهمة لتنويع مصادر الاستيراد وتقليل المخاطر، إلى جانب التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، خصوصًا الطاقة الشمسية، التي يمكن أن تخفف الضغط الكبير على الشبكة الوطنية خلال أشهر الصيف.
الفساد والهدر… العائق الأكبر أمام أي إصلاح
لا يمكن الحديث عن إصلاح حقيقي لقطاع الكهرباء دون التطرق إلى ملف الفساد المستشري والهدر المالي الكبير، الذي ابتلع مليارات الدولارات على مدى سنوات، دون تحقيق نتائج ملموسة. إذ لا تزال الكثير من المشاريع حبيسة العقود الورقية، أو متعثرة بسبب المحاصصة السياسية وضعف الرقابة.
ويرى مراقبون أن أي خطة إنقاذ للطاقة في العراق يجب أن تبدأ بإصلاح منظومة الحوكمة، وتفعيل المحاسبة، وضمان الشفافية في العقود، بما يضمن توجيه الموارد نحو بناء بنية تحتية مستدامة.
أمن الطاقة العراقي.. رهينة التبعية وإخفاقات الإدارة
يواجه العراق مأزقاً استراتيجياً في ملف الطاقة نتيجة الاعتماد المفرط على استيراد الغاز والكهرباء من إيران، مما جعل أمنه الطاقي عرضة للتقلبات السياسية والعقوبات الدولية.
هشاشة الأمن الطاقي العراقي
ويرى المحلل عمر الناصر أن هذه الهشاشة ناتجة عن ضعف التخطيط وتهالك البنية التحتية، فضلاً عن حرق الغاز المصاحب بدلاً من استثماره. ويؤكد الناصر أن الحل يتطلب "قراراً سيادياً" لتنويع المصادر عبر الربط مع دول الجوار (الخليج، الأردن، وتركيا)، وتفعيل الطاقة المتجددة، وإصلاح منظومة الحوكمة لتقليل الفساد والهدر المالي الذي أعاق تحقيق الاكتفاء الذاتي طوال سنوات، مبقياً البلاد في دائرة الارتهان للتوترات الإقليمية.








