21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

عزات جمال يكشف لـ" 180 تحقيقات".. هل خروقات الاحتلال مجرد صدفة أم أداة ضغط سياسي مقصودة؟

عزات جمال يكشف لـ" 180 تحقيقات".. هل خروقات الاحتلال مجرد صدفة أم أداة ضغط سياسي مقصودة؟

بقلم: تصريح صحفي
٢٧ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
49 مشاهدة
عزات جمال

عزات جمال

عزات جمال يكشف لـ" 180 تحقيقات".. هل خروقات الاحتلال مجرد صدفة أم أداة ضغط سياسي مقصودة؟

في خضم محاولات التهدئة الهشة التي تشهدها الجبهات المشتعلة، يبرز تساؤل جوهري يشغل أروقة السياسة ومراكز الدراسات، هل تمثل "الخروقات المحدودة" لجيش الاحتلال مجرد حوادث ميدانية عارضة، أم أنها أداة تفاوضية "خشنة" تُدار من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي؟

وفقاً للقراءة التحليلية التي يقدمها الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني عزات جمال، فإن هذه الخروقات ليست نتاجاً لتعقيدات تقنية أو أخطاء قادة ميدانيين، بل هي جزء أصيل من "استراتيجية ثابتة ومقصودة".

ويحلل عزات جمال هذه الخروقات باعتبارها "رسائل متعددة الأبعاد"، تهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين المناورة السياسية والاحتياج العملياتي على الأرض.

ومن المنظور العسكري، يرى جمال أن الاحتلال يخشى من منح المقاومة الفلسطينية "فترة هدوء كاملة"، فالخروقات المتقطعة تهدف إلى إبقاء الضغط الميداني مستمراً لمنع المقاومة من إعادة تنظيم صفوفها وإرباك خطط "التعافي" التي تسعى الفصائل لتنفيذها خلال فترات التهدئة والحفاظ على حالة من "الاستنزاف النفسي" للمقاتلين والحاضنة الشعبية على حد سواء.

مساحة المناورة الحكومية

تسمح هذه الاستراتيجية للحكومة الإسرائيلية بالبقاء في "المنطقة الرمادية". فبينما تلتزم رسمياً بالاتفاق أمام المجتمع الدولي والوسطاء، فإنها تمارس فعلياً ضغوطاً ميدانية تمنحها القدرة على التملص من استحقاقات المرحلة التالية إذا ما وجدت أن الظروف لا تخدم مصالحها.

الخروقات كأداة ضغط قبل "المرحلة الثانية"

تعتبر المرحلة الثانية من أي اتفاق هي الأكثر حساسية، لأنها عادة ما تتناول ملفات "الانسحاب الشامل"، "الهدوء المستدام"، و"تبادل الأسرى العسكريين". وهنا تبرز أهمية الخروقات في رؤية عزات جمال.

كما أن الضغط الميداني يهدف بالضرورة إلى جعل الطرف الفلسطيني أكثر مرونة في ملفات حساسة. إنها سياسة "الابتزاز بالنار"؛ فإما القبول بشروط إسرائيلية معدلة في المرحلة الثانية، أو استمرار "الخروقات" التي تنغص معيشة السكان وتعطل الإغاثة.

ولا يمكن فهم سلوك الاحتلال دون الغوص في بنية الحكومة الإسرائيلية الحالية حيث يشير عزات جمال إلى أن "الخروقات" تُستخدم كصمام أمان للحفاظ على استقرار ائتلاف "نتنياهو - بن غفير - سموتريتش".

ويفند عزات جمال الادعاءات الإسرائيلية التي تحاول تصوير الخروقات كأنها "أعراض جانبية" لاتفاقات معقدة ويؤكد أن الانتهاكات تحدث في توقيتات حساسة جداً “قبيل جولات التفاوض”، مما ينفي عنها صفة العشوائية.

وأكد أن السلوك الإسرائيلي التاريخي يكرر نفسه في كل الصفقات السابقة، مما يجعله "استراتيجية ثابتة" وليس مجرد "ضعف في آليات الرقابة".

إن استمرار الاحتلال في استخدام "الخروقات" كأداة ضغط يضع مستقبل أي اتفاق في خطر حقيقي فقد تضطر المقاومة للتشكيك في قدرة الوسطاء على إلزام الاحتلال، مما يعطل الانتقال للمراحل التالية فالضغط الزائد عبر الخروقات قد يولد انفجاراً غير محتوم، ينهي التهدئة ويعيد الأمور لنقطة الصفر والمتضرر الأكبر هو المواطن الفلسطيني الذي يجد نفسه تحت التهديد حتى في ساعات "الهدوء".

وأوضح عزات جمال إلى أن إسرائيل تدير "الخروقات" بعقلية التاجر والمحارب في آن واحد فهي تبيع "الهدوء" للعالم، وتشتري "الوقت" للمناورة، وتستخدم "الرصاص" لتعديل شروط التفاوض.

وقالت إن هذه الخروقات هي "الوجه الحقيقي" للسياسة الإسرائيلية التي لا تؤمن بالحلول الدائمة، بل بالهدنات المؤقتة التي تخدم مشروعها الاستيطاني والأمني، وعليه، فإن الرهان يظل على قدرة المقاومة على إدارة "صراع الإرادات" في الميدان، وعلى يقظة الوسطاء لمنع الاحتلال من تحويل التهدئة إلى فخ للمرحلة الثاني

بينما يتصاعد الدخان من خرق هنا أو هناك، تظل الحقيقة التي صاغها عزات جمال واضحة أن الاحتلال لا يحترم ميثاقاً، وخروقاته هي "اللغة العبرية" في التفاوض. إن فهم هذا السلوك هو الخطوة الأولى لانتزاع حقوق الشعب الفلسطيني وإفشال مخططات الابتزاز السياسي التي تمارسها حكومة اليمين المتطرف.

"الخروقات" الإسرائيلية.. استراتيجية التفاوض بالنار

في سياق التهدئة الهشة التي تسبق الانتقال إلى "المرحلة الثانية" من الاتفاق، يكشف المحلل السياسي عزات جمال أن ما يُصطلح عليه بـ"الخروقات الميدانية" لجيش الاحتلال في غزة ليست حوادث عارضة أو أخطاء تقنية، بل هي أداة تفاوضية "خشنة" تُدار بوعي سياسي تام.

ويرى جمال أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى إبقاء المقاومة في حالة "استنزاف" دائم، ومنعها من استثمار الهدوء لإعادة تنظيم صفوفها، مع توفير مساحة مناورة لحكومة نتنياهو للتملص من استحقاقات الانسحاب الشامل وتبادل الأسرى.

ويوضح عزات جمال أن هذه "الخروقات" تعمل كصمام أمان لاستقرار الائتلاف اليميني الحاكم، حيث ترضي نهم المتطرفين (بن غفير وسموتريتش) للاستمرار في المواجهة، وتُستخدم كـ"بالونة اختبار" لقياس رد فعل الوسطاء والمقاومة قبل تثبيت أي تنازلات سياسية، إنها عقيدة "الابتزاز بالنار" التي تجعل من خرق ميثاق التهدئة وسيلة لفرض وقائع جديدة على الأرض، مما يضع مستقبل الاستقرار الإقليمي في مهب "اللغة العبرية" التفاوضية التي لا تعترف بالعهود بقدر ما تعترف بفرض الإرادة بالقوة.

تصريح صحفي

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال