20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

أوكرانيا بين تصعيد ترامب وموازين الحرب مع روسيا

أوكرانيا فوجئت بتصعيد لافت من الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل لقائه المرتقب مع نظيرها فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا.

بقلم: غدير خالد
٢٨ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
23 مشاهدة
أوكرانيا بين تصعيد ترامب وموازين الحرب مع روسيا

أوكرانيا بين تصعيد ترامب وموازين الحرب مع روسيا

أوكرانيا فوجئت بتصعيد لافت من الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل لقائه المرتقب مع نظيرها فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا.

 

ترامب قال في مقابلة مع موقع بوليتيكو إن "زيلينسكي لا يملك أي شيء حتى أوافق"، مؤكداً أن أي مبادرة سلام لا قيمة لها دون موافقته الشخصية.

 

هذه التصريحات جاءت قبل مناقشة خطة سلام جديدة تتضمن 20 نقطة، بينها إنشاء منطقة منزوعة السلاح، إدارة محطة زابوريجيا النووية، والسيطرة على دونباس، إضافة إلى ضمانات أمنية أميركية بعد انتهاء الصراع.

 

أوكرانيا تقرأ الرسائل الأميركية في الدعم العسكري والسياسي

 

أوكرانيا تدرك أن تصريحات ترامب تحمل انعكاسات مباشرة على الدعم الأميركي، إذ بدا واضحاً أن واشنطن قد تربط مساعداتها العسكرية والاقتصادية بشروط سياسية جديدة.

 

هذا التحول يثير قلق كييف التي تعتمد بشكل كبير على الدعم الأميركي لمواجهة العدوان الروسي، فبينما كانت الإدارات السابقة تقدم دعماً غير مشروط، يبدو أن ترامب يسعى إلى إعادة صياغة العلاقة بما يخدم مصالح الولايات المتحدة أولاً، وهو ما قد يضع أوكرانيا في موقف تفاوضي ضعيف أمام موسكو.

 

أوكرانيا أمام احتمالات تغيير قواعد اللعبة

 

أوكرانيا تجد نفسها أمام سؤال جوهري: هل تغيّر واشنطن قواعد اللعبة في الملف الأوكراني؟ تصريحات ترامب توحي بأن الولايات المتحدة قد تتحول من طرف داعم إلى طرف مشروط، يفرض رؤيته الخاصة على أي اتفاق سلام.

 

هذا التوجه يعكس رغبة في تقليص الانخراط الأميركي المباشر، وتحويل واشنطن إلى وسيط يوازن بين مصالح كييف وموسكو، وربما حتى مصالح الاحتلال والكيان الصهيوني في المنطقة، الذين يستفيدون من إعادة تشكيل النفوذ الدولي.

 

أوكرانيا ومخاوف من أثر الخطاب على موازين الحرب

 

أوكرانيا تخشى أن يؤدي خطاب ترامب إلى خلل في موازين الحرب مع روسيا، فالتصريحات قد تُفسر على أنها تراجع أميركي عن الالتزامات السابقة، ما يمنح موسكو فرصة لتعزيز نفوذها الميداني والسياسي.

 

هذا التراجع المحتمل يثير مخاوف من أن العدوان الروسي سيجد مساحة أكبر للمناورة، خاصة إذا شعر الكرملين أن واشنطن لم تعد ملتزمة بالدعم الكامل لكييف.

 

أوكرانيا بين الداخل والخارج.. ردود فعل متباينة

 

أوكرانيا شهدت ردود فعل متباينة داخلية وخارجية.

 في الداخل، هناك قلق شعبي من أن تصريحات ترامب قد تعني تقليص الدعم العسكري، وهو ما يهدد قدرة الجيش الأوكراني على مواجهة الاحتلال الروسي.

 

أما في الخارج، فقد عبرت بعض الدول الأوروبية عن مخاوفها من أن واشنطن قد تترك فراغاً استراتيجياً، ما يضعف الموقف الغربي الموحد في مواجهة العدوان.

 

 هل تغيّر واشنطن قواعد اللعبة؟

 

أوكرانيا، وفق محللين، قد تكون أمام تحول استراتيجي في الموقف الأميركي.

 

فترامب يسعى إلى إعادة صياغة دور واشنطن في الصراع، بحيث لا تكون مجرد داعم لكييف، بل طرف يفرض شروطه على الجميع.

 

هذا التحول يعكس عقلية سياسية ترى في الحرب الأوكرانية فرصة لإعادة ترتيب أولويات الولايات المتحدة، وربطها بمصالح أوسع تشمل التوازن مع الصين، خطوط الطاقة، وحتى النفوذ في البحر الأسود.

 

وفي هذا السياق، يرى البعض أن واشنطن قد تستخدم الملف الأوكراني كورقة ضغط في ملفات أخرى، بما يخدم مصالح الاحتلال والكيان الصهيوني في الشرق الأوسط.

 

أثر الخطاب على موازين الحرب مع روسيا

 

أوكرانيا تواجه تحدياً كبيراً يتمثل في أثر خطاب ترامب على موازين الحرب، فالتصريحات قد تضعف موقف كييف التفاوضي، وتمنح روسيا أوراقاً إضافية في الميدان.

 

كما أن غياب موقف أميركي واضح قد يربك الحلفاء الأوروبيين، ويؤدي إلى تراجع التنسيق الدولي، ما ينعكس سلباً على جهود إنهاء العدوان الروسي.

 

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن أوكرانيا من الحفاظ على الدعم الغربي، أم أن تصريحات ترامب ستفتح الباب أمام إعادة رسم خريطة الصراع بما يخدم موسكو؟

 

أوكرانيا أمام اختبار سياسي وعسكري صعب

 

أوكرانيا تجد نفسها أمام اختبار سياسي وعسكري صعب، فإما أن تقبل بشروط أميركية قد لا تلبي تطلعات شعبها، أو أن تواجه عزلة دولية في حال رفضها.

 

هذا المأزق يعكس حجم التأثير الأميركي على مستقبل أوكرانيا، ويؤكد أن الحرب ليست فقط على الأرض، بل أيضاً في غرف التفاوض والقرارات الكبرى.

 

أوكرانيا أمام مفترق طرق حاسم

 

أوكرانيا، بعد تصريحات ترامب، تقف أمام مفترق طرق حاسم، حيث تتداخل الحسابات السياسية مع الميدان العسكري.

 

الدعم الأميركي لم يعد مضموناً كما كان، والعدوان الروسي يواصل الضغط لتحقيق مكاسب استراتيجية، وفي ظل هذه التطورات، يبقى الخطر الأكبر هو استغلال الحادثة من قبل أطراف خارجية، بما في ذلك الاحتلال والكيان الصهيوني، لإعادة ترتيب النفوذ في المنطقة بما يخدم مصالحهم.

غدير خالد

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال